تنشغل الجهات والمؤسسات الرسمية المعنية بالبيئة بالبحث عن وسائل تؤدي من خلالها عملها دون تعثر، ولأن البيئة تعاني العديد من المشكلات، لذا تحملت هذه المؤسسات الكثير من العناء للحد من هذه المعاناة من خلال إيجاد مشاريع خاصة وأفكار جديدة ومبادرات تساعد على تحقيق الأهداف المرسومة التي تجتمع كلها في هدف واحد ألا وهو الحفاظ على سلامة البيئة وديمومتها.
ومهما بذلت هذه الجهات أو المنظمات الرسمية من جهد فإنها لا تستطيع بمفردها تحقيق ما تصبو إليه بسبب ازدياد حجم التلوث، لذا تجد هذه الجهات أن خطواتها تواجه صعوبة في التقدم، ما لم يقف المجتمع إلى جانب مشاريعها ويدعمها بكل السبل التي تساعد على تحقيق النجاح..
فعلى سبيل المثال تعاني بلدياتنا مشكلة النفايات التي يتركها الأفراد في المناطق السكانية وفي الحدائق والأماكن العامة، كما يوجد هناك إسراف في كثير من الأمور التي تؤثر على البيئة، مثل الإسراف في الطاقة وفي استخدام المياه، وإسراف في الاستخدام المواد المنزلية التي تتحول إلى نفايات تحمل الجهات المسؤولة الكثير من المتاعب من خلال الجهد الذي تبذله من أجل التخلص منها دون الإضرار بالبيئة.
من هنا نرى أنه من الضروري أن تبادر المؤسسات الأخرى التي ليست من واجباتها الرسمية البيئة أن تتحمل جزءاً من مسؤولياتها من خلال تأسيس مشاريع داخلية أو طرح أفكار ومبادرات تعود من خلالها منتسبيها على التعامل مع البيئة تعاملاً لا يضّر بها ويحميها، وهذا الأمر ليس صعباً، ولعل من الأمور التي يجب أن تتفاعل معها هذه المؤسسات من أجل توفير بيئة صحية آمنة الامتثال لنداء منظمة الصحة العالمية الخاصة بمحاربة آفة التدخين، وعلى المؤسسات أن تتخذ إجراءات جادة للحد من انتشار التدخين وجعل مواقعها بيئة صحية نظيفة آمنة.
لقد بدأت الدول المتقدمة اتخاذ إجراءات صارمة تجاه التدخين، وعلى الرغم من صعوبة تنفيذ قرار المنع في بداية الأمر إلاّ أن الكثيرين استجابوا لهذا القرار وتفاعلوا معه، وأقلع البعض عن التدخين بعد أن وجدوا أنفسهم محاصرين في الأماكن العامة المغلقة وفي مؤسسات والملاعب ومراكز التسوق والحافلات النقل وغيرها من المواقع.
إن نجاح أي مشروع يحسن البيئة لا يمكن أن يحقق النجاح المطلوب ما لم يتعاون معه الجميع، ونأمل أن نتعاون جميعاً ونحن نشهد حالياً تنفيذ قرار منع التدخين في الأماكن المغلقة من أجل بيئة صحية آمنة للجميع.