طرحت جمعية الإمارات لحماية المستهلك في مجلسها الرمضاني الذي عقد في مقر الجمعية على قناة القصباء وبحضور أعضاء مجلس إدارتها استراتيجيتها الجديدة وخططها التطويرية في الفترة المقبلة بما يسهم في تفعيل دورها المجتمعي في الحد من الأسعار وغيرها من الأعمال التي تصب في خدمة المستهلك.

وطالب المجتمعون بضرورة أن تأخذ الجهات المعنية دوراً أكبر في إيجاد حد للأسعار، بالإضافة إلى منع أنواع الغش التجاري المختلفة والبضائع المقلدة التي تأتي إلى الدولة بما يؤدي إلى وجود مشكلات كبيرة داخل السوق الإماراتي. كما طالبوا بضرورة منح أعضاء مجلس إدارة الجمعية صفة الضبطية القضائية بما يفعل دورها في المجتمع ويزيد ثقة المستهلكين فيها من جهة ويترك أيضاً الأثر على التجار الذين لايجدون ما يردعهم عن رفع الأسعار بالطريقة التي تحلو لهم.

زيادة الدعم

وقال محمد موسى الجاسم رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك في بداية الجلسة ان الجمعية ستعمل وبناء على التوجيهات السامية والأهداف النبيلة من قيادة الدولة على إيجاد الطرق والرؤى الجديدة لتفعيل دور الجمعية داخل الدولة وتوسيع دورها لتشمل جميع فئات المجتمع من خلال مجلس إدارتها الجديد الذي يحرص كل الحرص على تقديم كل جديد وما ينفع المجتمع خلال الفترة المقبلة.

وتوجه بالشكر الجزيل لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على تكرمه بمنح الجمعية مقراً دائماً على قناة القصباء ما يمكنها من ممارسة نشاطاتها المختلفة وإيجاد صلات التواصل مع أفراد المجتمع سواء كانوا مواطنين أو من المقيمين على أرض الإمارات أرض العطاء.

وبين أن الجمعية تحتاج حتى تتمكن من القيام بأعمالها على أكمل وجه إلى دعم من الجهات المختلفة والمستهلكين على اختلاف شرائحهم لأن من يقوم حالياً بأعمال هم من المتطوعين وهمهم خدمة المجتمع ولذا فإن هذا يتطلب جهوداً إضافية ومشاركات تسهم في إغناء عمل الجمعية على الصعد المختلفة.

وطالب د.الجاسم الجهات المختصة بمنح الجمعية صفة الضبطية القضائية التي تمكنها عن طريقها بالتحكم بالأسعار في السوق ومراقبة الأسواق بشكل عام منوهاً بأن هناك بعض التجاوزات الكثيرة في السوق حالياً والتي تتمثل برفع الأسعار بشكل كبير وغير منطقي، بالإضافة إلى تجاوزات أخرى تتمثل بأنواع الغش التجاري والبضائع المقلدة والتنزيلات الكبيرة التي وصلت في بعضها إلى 75% وبعضها يمتد أيضاً ليصل إلى طوال العام وهذا يعتبر مخالفة كبيرة ولابد من التنبه لها.

وقال: إن من يبيع طوال العام بمثل هذه التخفيضات كيف له أن يربح؟، ولذلك فإنه لابد أن هناك تجاوزات تضر بالمستهلك ولابد من الانتباه إليها. وطالب أيضاً بضرورة زيادة الدعم المادي والمعنوي للجمعية من قبل وزارتي الاقتصاد والشؤون الاجتماعية حتى تتمكن من القيام بدورها المجتمعي الذي يعتبر مهماً بشكل كبير خلال الفترة الحالية،.

كما طالب بضرورة الحصول على الأسعار الحقيقية ومدى هامش الربح للتأكد من حقوق المستهلك وحمايتها على ضوء هذه الأرقام. كما طالب في نهاية حديثه بتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة المعنية بحماية المستهلك بما فيها هيئة المقاييس والمواصفات وإدارات الجمارك والتي يمكن من خلالها الحد من ارتفاع الأسعار ومنع أعمال الغش التجاري.

قضية مجتمعية

وتوجه الدكتور محمد كامل المعيني نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية في البداية بالشكر إلى قيادت دولة الإمارات الرشيدة ممثلة بأصحاب السمو حكام الإمارات حفظهم الله ورعاهم على الاهتمام الكبير الذي يولونه لتفعيل دور الجمعية على الصعيد المجتمعي وبما يحقق خدمة للمستهلك بشكل عام.

وقال: إن دور الجمعية كبير وطموح في الفترة المقبلة حيث تمت بلورة رؤيا استراتيجية وإعداد خطة طموحة نتطلع إلى تحقيقها بشكل مرحلي على حسب الإمكانيات المتاحة. وأشار إلى أن حماية المستهلك لا تقتصر فقط على معالجة قضايا ارتفاع أسعار بعض السلع بل انها تتسع لتشمل جميع أشكال الحماية التي تحول دون تعرض المستهلك إلى أي نوع من الخداع أو الغش.

وأشار إلى أن قضية ارتفاع الأسعار أصبحت قضية مجتمعية لأن الأسعار عندما تزداد كل فترة بنسبة محددة فإنه قد يتضاعف سعرها خلال فترة قصيرة ولا تكون الزيادة مقتصرة فقط على الزيادة الأخيرة لأن معدل الارتفاع يقاس بعدد الزيادات خلال فترة معينة.

ونوه بأنه عندما يتم زيادة سعر منتج 20% فإن هذه الزيادة ليست حقيقية لأن هناك زيادة أخرى سبقتها وبالتالي فإن الزيادة تكون أكثر من ذلك فقط تصل إلى 40% وربما تفوق أيضاً ذلك الرقم في بعض الأحيان، وبين أيضاً رفض الجمعية مبدأ التكتلات الذي يقدم عليه بعض تجار المواد الغذائية وغيرهم لرفع الأسعار ووضع المستهلك تحت الأمر الواقع وهذا ما يعتبر منافياً إلى مبدأ السوق الإماراتي الذي يحرص على تقديم الحماية اللازمة للمستهلك.

وأشار إلى أن الجمعية تتطلع في الفترة المقبلة إلى محاورة التجار والجلوس معهم لتعريفهم بدور الجمعية وإطلاعهم على الأوضاع الحالية وفي السوق والتي من شأنها في حال استمرار الوضع على ما هو عليه إلى ترك الآثار السلبية على التجار أنفسهم والتسبب في خسارتهم في بعض الأحيان. ودعا في نهاية حديثه إلى ضرورة دعم الجمعية وتحفيزها لعقد الندوات والمحاضرات والمؤتمرات حتى توصل رسالتها إلى المجتمع، منوها بأن هذا لا يتأتى إلا من خلال إفساح المجال أمام الجمعية لتطوير مواردها المختلفة.

إطلاق شركات وطنية

وقال د.جمعة بلال فيروز عضو مجلس إدارة الجمعية إننا كأعضاء مجلس إدارة لا نستطيع القيام بكل الدور حيث بدأنا بتشكيل لجان وسوف نقوم بتفعيل عملها، وندعو جميع أفراد المجتمع للانضمام إلى الجمعية لأن دورها مهم وهذا ما يبرر ازدهار عمل الجمعيات في الدول المتقدمة حيث ينتسب الآلاف إلى جمعيات النفع العام هناك.

وبين أن جمعية حماية المتسهلك لا يمكن الاستغناء عنها وهي تلعب دوراً مهماً في المجتمع ولاسيما أنه أصبح هناك تمثيل للجمعية في عضوية اللجنة العليا لجماية المستهلك والتي ترأسها وزيرة الاقتصاد، وقال: إن هذه الجهات عليها جميعاً العمل مع الجمعية لتحقيق الأهداف المرجوة من هذه الهيئات التي يجب أن تصب خدماتها في صالح المستهلك أولاً وأخيراً.

ودعا إلى ضرورة دعم عمل الجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني الاستهلاكي لما لهما من دور كبير في التحكم بالأسواق والعمل على خفض الأسعار، كما دعا إلى إطلاق شركات وطنية لاستيراد المواد الغذائية. وأشار إلى ضرورة إغلاق البقالات الصغيرة التي تؤدي إلى بعض المشكلات المجتمعية ونأمل أن تكون دولة الإمارات كدولة الكويت خالية تماماً من البقالات الصغيرة، كما دعا إلى ضرورة أن يتم وضع الأسعار على جميع البضائع والخدمات التي تقدم للمستهلك لأن هذا الأمر مهم جداً لضمان حماية المستهلك من الغش التجاري.

لجان جديدة

وقال د.جمال السعيدي مستشار الجمعية إن الجمعية وضعت استراتيجية مستقبلية لعملها وتقوم على تشكيل الهيكل التنظيمي الجديد لجمعية الإمارات لحماية المستهلك وذلك بتأسيس لجان جديدة وهي لجنة شؤون الجمعية ولجنة التخطيط والتمويل ولجنة مراقبة السلع والأسواق وسلامة الأغذية، والتي تهدف إلى إعداد الدراسات المقارنة للسلع والخدمات الاستهلاكية من حيث جودتها وصلاحيتها للاستعمال الآدمي ومراقبة السلع والأسواق من الناحية السعرية لمنع الاحتكار والغش والاحتيال والمساهمة في أعمال ونشاطات الأجهزة الحكومية وشبه الحكومية والأهلية ذات الصلة بمصلحة المستهلك.

ونوه بأن من أهم الأعمال التي يمكن لهذه اللجنة القيام بها المشاركة مع مختلف المنافذ الجمركية في الدولة والمشاركة في توصيف المواد الصالحة لدخول الدولة والرقابة المفروضة من البلديات على الأسواق، وذلك لمراقبة مكونات الأغذية وجودة التخزين والتأكد من صلاحية الأغذية وعدم تلوثها بالمواد الكيماوية وتكون كافة أعمال اللجنة مكملة للإجراءات المتخذة حالياً في كافة الدوائر الحكومية المسؤولة.

وأشار إلى أن هناك لحنة أخرى ستهتم بالشؤون القانونية والتي تهدف إلى النظر في شكاوى المستهلكين ودراستها وإيجاد الحلول المناسبة لها ومشاركة الجهات الحكومية في وضع القوانين المتعلقة بالمستهلك وتطوير القوانين الموجودة والمطالبة بوضع تشريع وقانون يعطي حق الضبطية القضائية للجمعية عبر نخبة مختارة من أعضاء الجمعية ووفق آلية تقررها الإدارة مع الجهات المختصة.

كما أشار إلى أنه تم تشكيل لجنة الرقابة الصحية ستقوم برقابة الأسواق فيما يختص بالأدوية والمنتجات الطبية ومراقبة التصاريح الطبية للمواد المعلن عنها ومتابعة البحوث الطبية حول الأدوية والأغذية للتعرف على آخر ما توصل إليه العلم في هذا المجال ومراقبة المستشفيات والمستوصفات والعيادات ودرجات جودة الخدمة المقدمة للمستهلك. كما نوه السعيدي إلى أنه تم تشكيل لجان أخرى لتكملة العمل في مجال حماية المستهلك وهي لجنة التوعية والإعلام والنشر ولجنة البحوث والدراسات والتدريب ولجنة التعاون المحلي والدولي.

الشارقة ـ عمر بدران