أشادت إدارات مدرسية بتوجه وزارة التربية والتعليم لتطبيق خلال الفترة المقبلة منح المدارس صلاحية مطلقة في تعيين المعلمين والإداريين، بحيث يكون لكل مدرسة حرية الإعلان عن احتياجاتها وإجراء التعيينات اللازمة وفق ميزانية خاصة ستكون في يد الإدارة المدرسية، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تحول كبير في مسار اللامركزية.
وقال تربويون إن الخطوة جيدة لكنها تحتاج إلى إعداد مسبق للإدارات التي يعوزها دورات متعددة في فن المقابلات فالمادة العلمية، ليست هي الحكم في اختيار الكوادر لأن هناك سمات أخرى يجب أن تتوفر بالعاملين في حقل التعليم، مؤكدين أن الفكرة ستفشل إذا لم تؤهل إدارات المدارس بكيفية الانتقاء وإعداد العقود وإنهاء الخدمات وكل ما يتعلق بالتعيينات، موضحين أن مشاركة توجيه المواد سيعمل على فرز الكوادر المؤهلة لاسيما أن موجهي المواد لديهم خبرة في فن المقابلات ويشاركون الوزارة في تحديد الكفاءات الجيدة.
وأوضحت فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية أن المنطقة بدأت فعلياً باستعدادات مبكرة للتحضير للصلاحيات الجديدة التي ستسند إلى المناطق التعليمية والمدارس، حيث تقوم حالياً بصيانة المدرسة الصناعية القديمة وإضافة بعض المرافق وتغيير الديكور، لاستغلالها كمركز خدمات متكاملة يضم العديد من المرافق الخدمية، إضافة إلى قسم الشؤون الإدارية والمالية، يتم من خلاله إنهاء كافة الأمور المتعلقة بالجانبين المالي والإداري،.
كما قامت بتدريب عدد من الكوادر في وزارة التربية، لتنفيذ المهام الموكلة إليهم بالصلاحيات الجديدة بكفاءة واقتدار، مشيرة إلى أن المنطقة تواجه نقصاً في بعض الكوادر البشرية وخاصة فيما يتعلق بمهام إنهاء الخدمات والتعيينات. وأضافت غريب أنه فيما يتعلق بإسناد مهام التعيينات وإنهاء الخدمات إلى المدارس لأنها ستثقل كاهل المدارس وستشكل عبئاً إضافياً كبيراً على المدارس في ضل الهيكل الإداري الحالي، مشيرة إلى أنه لا بد من تهيئة المدارس وتدريب الهيئة الإدارية والفنية فيها لاختيار المعلمين وفق أسس ولوائح وأنظمة ثابتة تحددها وزارة التربية والتعليم، لتنظيم العملية لإشعال روح المنافسة بين المدارس على اختيار الهيئة التدريسية ذات الكفاءة والمؤهلات العالية.
وقال الدكتور محمد إبراهيم البحتري موجه اللغة العربية في منطقة الشارقة التعليمية إن المدرسة هي الأصل والعودة إليها لإجراء التعيينات خطوة في مسيرة التطوير التي تنتهجها وزارة التربية والتعليم إلا انه يرى أن النجاح الفكرة دعامات أساسية أهمها اقتناع الإدارات المدرسية وإدراكها للدور الكبير المأمول منها لأن عليها انتقاء الكوادر التي تقوم عليها نجاح العملية التعليمية برمتها إضافة إلى ضرورة تأهيل الإدارات وإعدادها إعداداً جيداً ومتنوعاً لأن المقابلات علمية وشخصية.
مشيراً إلى أن المشروع سيعمل على اختصار خطوات التعيين التي تستغرق وقتاً طويلاً نظراً لمرروها بعدة قنوات منها المنطقة ثم الوزارة وما يتبعها من إجراءات تعيين طويلة تهدر وقت الطالب الذي يكون بلا معلم وبالتالي فإن المدرسة وعند وجود شاغر معين تستدعي الراغبين في العمل وتنهي إجراءاتهم بسرعة ودون تباطؤ نظراً للحاجة الماسة.
تأهيل مسبق
وتشارك عايدة الطريفي موجهة التاريخ في منطقة الشارقة التعليمية زميلها الرأي إذ تؤكد نجاح الفكرة وريادتها لأن المدرسة هي الأصل في كل شيء إلا أنها تعتقد ان الإدارات المدرسية تحتاج إلى تأهيل كما تقترح تطبيق المشروع على عينة من المدارس لضمان نجاحه قبل تعميمه على المدارس كلها.
ويتساءل محمود حمدان موجه اللغة الانجليزية هل الإدارات المدرسية تمتلك القدرة على انتقاء الكوادر المتميزة؟ دون أن تدخل العلاقات الشخصية والمجاملات في الحسبان فالإدارات قد تنتقي من تريد لذا فإن الإشراف من قبل التوجيه أمر ضروري خاصة أن المدارس لديها القدرة لرصد احتياجاتها من معلمين وإداريين.
كما أن المدرسة هي الجهة التي تستطيع الحكم على المعلم من خلال أدائه الميداني فالمعلم قد يجتاز الاختبارات والمقابلات الشخصية إلا أن أداءه يكون مغايراً واقل من المتوقع وتكون إجراءات التعيين وما يتبعها قد استكملت بناء على نجاحه في المقابلة ولكن من خلال التوجه الجديد يمكن للمدرسة قبول المعلم واختباره لمدة أسبوع داخل الفصل الدراسي وإذا لم يتمكن من إثبات قدراته يمكنها الاستغناء عنه بأفضل منه وبسرعة كبيرة.
وأكد حمدان أن التجربة تعكس وجه التطوير الحضاري في التعليم وبرغم بعض السلبيات التي قد تطفو إلا أن هناك ايجابيات للقرار تكاد تفوق السلبيات التي يمكن أن نلغيها من خلال تدريب الإدارات المدرسية وتوجيهها لاختيار الأحق في الوظيفة بعيداً عن العلاقات الشخصية وبإشراف من توجيه المواد.
من جانبها قالت نسيم عبد الله مديرة مدرسة خديجة للتعليم الأساسي في عجمان إن التوجه ايجابي إذ سيسهل عملية استقدام المعلمين والإداريين ويحل مشكلة مزمنة هي تأخر التعيينات وإبقاء الفصول بدون معلمين لفترات طويلة بسبب بطء إجراءات التعيينات ودخولها في سلسة من الخطوات التي تنعكس سلباً على الطلبة الذين يقضون مدة من الزمن بدون معلمين.
وقالت انه لابد مع إقرار هذا المشروع وجود كادر إداري يساهم في تطبيق الصلاحيات التي تمنحها الوزارة للمدارس لأنه في ظل الأعباء الملقاة على المدرسة لا يمكن للكادر المتواجد أن يتحمل مسألة التعيينات وما يتبعها من مقابلات واختبارات وإنهاء خدمات وما إلى ذلك لأن انشغال الهيئة التي هي أصلاً قليلة مقارنة بما عليها من أعباء سيصرفها عن هدفها الأساسي وسيؤثر في خطتها الاستراتيجية التي تهتم بالطالب وبتنمية قدراته الذهنية ومواهبه ليكون ثورة الوطن في المستقبل وعماد تطوره ونهضته.
وأكد علي الحوسني مدير مدرسة المجد النموذجية أن خطوة نقل صلاحيات أوسع للمدارس الذي تعتزم وزارة التربية تطبيقه تعتبر خطوة ايجابية جداً، وستحقق نقلة نوعية للمدارس الحكومية، مطالباً بعدم تطبيق القرار فعلياً قبل تأهيل الكادر المالي والإداري للمدارس ودعمه بالفنيين القادرين على تحمل المسؤولية، مشيراً إلى ان المدارس النموذجية نجحت في اختيار المعلمين الأكفاء من خلال إسناد مهام مقابلتهم على الهيئة الإدارية والتدريسية وموجهي المواد، مما يعطي الثقة بنجاح التجربة في حالة توفير الكادر المؤهل.
وأضاف الحوسني أن نقل صلاحيات التعيينات وإنهاء الخدمات على المدارس سينهيان على مشكلة نقص المعلمين التي تظهر في بداية كل عام دراسي وتربك الميدان التربوي إلى الأبد، لأن المدارس ستعمل على سد العجز في الهيئة التدريسية في الإجازة الصيفية قبل بدء العام الدراسي.
المسؤولية المالية ومقابلات المعلمين
قال مشعل خميس الخديم رئيس قسم الإدارة التربوية بتعليمية الفجيرة إن الهيكل الإداري في المدارس لا يمكن أن يسند إليه مهمة تعيينات وإنهاء خدمات المعلمين وغيرها من الصلاحيات التي تعتزم الوزارة نقلها للمدارس مستقبلاً، مشيراً إلى أن المدارس تحتاج إلى كادر إضافي يضم ما لا يقل عن 4 إداريين لتنفيذ المهام الممنوحة لهم في الصلاحيات الجديدة، اثنان منهم للإجراءات المتعلقة بالجانب المالي، واثنان يتحملان مسؤولية مقابلة المعلمين والتعيينات.
وأضاف الخديم أن نقل الصلاحيات المتعلقة بالجوانب الإدارية والمالية للمدارس سيحقق نجاحاً لافتاً سينعكس على المدارس، خاصة أن مديري المدارس سيحاولون اختيار المعلمين الأكفاء لتحقيق مخرجات عالية الجودة، وسيخلق أجواء من المنافسة في الخدمات بين المدارس لصالح العملية التعليمية والتربوية، لتحقيق سمعة طيبة وبحثاً عن إرضاء أولياء الأمور والطلبة.
مخاوف من زيادة الأعباء
إسماعيل محمد مدير مدرسة الشهباء في الشارقة اعتبر التوجه الجديد عبئاً آخر يضاف إلى أعباء مديري المدارس الذين شدد على عدم امتلاكهم لخبرات اللجان الوزارية التي تقوم بمهمة انتقاء الهيئات التدريسية، مؤكداً أن وجود كادر إداري مدرب في المدارس وإسناد مهمة انتقاء الهيئة الإدارية والتدريسية له سينجحان الفكرة. ويذكر أن المناطق التعليمية ستتولى تطبيق المشروع كخطوة أولى من حيث تحديد احتياجاتها وإنهاء إجراءات التعيين، في ضوء توليها أمر تحديد الشواغر الناتجة عن إنهاء الخدمات والاستقالات والتقاعد والاعتذارات.
استطلاع نورا الأمير وفراس العويسي
