عند الحديث عن البيئة الداخلية تجدر الإشارة إلى شرح التعاريف الواردة بشأنها مهما كانت النظرة إليها ومجالاتها، ومن أهمها الإطار الذي يعيش فيه الإنسان، ويحصل منه على مقومات حياته من غذاء وكساء ودواء ومأوى، ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر.. وبمعنى آخر كل ما يحيط بالإنسان من موجودات، فتشمل الهواء الذي يتنفسه، والماء الذي يشربه، والأرض التي يسكن عليه ويزرعها، وما يحيط به من كائنات.. باختصار هي الإطار الذي يمارس فيه حياته وأنشطته المختلفة.
وكشفت د. آمنه إبراهيم طبيبة طب باطني بمستشفى أبو الهول التخصصي بدبي أن من بعض الأمور التي يحدثها أو يتسبب في حدوثها الإنسان وتثير القلق والاهتمام، التأثير على البيئة الداخلية «المنازل» على اعتبار أن مكوناتها أصبحت متعددة ومتنوعة وأحدثت خطورة قد تهدد صحة الإنسان منها: البخور والمستحضرات العطرية: لا يخفى على احد منا مكانة البخور في منطقة الخليج والأوساط الشعبية، باعتبارها جزء من التراث الذي ينشر عبقه بين ثنايا المنازل، إلا أن العديد ممن يجدون في رائحة البخور الخيار الأمثل في التطيب، لا يعلمون بخطورة استخدامه بشكل يومي على المدى البعيد، حيث ان معظم المصابين بالتحسس الصدري وضيق التنفس لا يعرفون الأسباب أو منشأها التي تعد تراكمية لابد من أخذ الحذر منها، فهي المسبب الأساسي لتهيج الشعب الهوائية لكبار السن بمجرد الاستنشاق، إلى جانب تأثرها السلبي على مرضى الربو، وضيق القصبات الهوائية والجهاز التنفسي.
أما بالنسبة للعلاج فإنه يعتمد بالدرجة الأولى على التوقف عن ممارسة العادات التي تتسبب في التحسس الصدري وتغيير هذه العادات التي يعمد إليها كثيرون في منازلهم خصوصا التي ترتبط بالمستحضرات العطرية غير الطبيعية والبخور ضمانا للحفاظ على صحتهم لأن معظم أنواع العلاج لها مراحل طويلة ويمكن تفاديها بالوقاية.
ملطفات الجو
تتجه معظم الأسر إلى استخدام ملطفات الجو التي من شأنها تلطيف وانتعاش بيئة المنزل المغلقة وجعلها أكثر نظافة، والحقيقة أن الحرص على البيئة الداخلية نظيفة لا يعني أن تكون أفضل صحة، وعليه يتعين فتح النوافذ حيث يسهم ذلك في طرد الذرات العالقة من الملطفات المنزلية للحيلولة دون إسهامها في إيجاد تركيبة معقدة من الكيميائيات وتفاعلها مع المركبات العضوية المتطايرة في المنزل، لاحتوائها على مواد كيماوية تؤثر سلبا على صحة الإنسان، فتتسبب في الضرر بصورة مباشرة لمن لديهم حساسية، فتؤدي إلى تهيج الحساسية، إلى جانب السعال وضيق التنفس نتيجة ضيق القصبات.
وأشارت د. آمنه إلى ضرورة الابتعاد عن هذه البيئة من خلال الذهاب إلى الرحلات الخارجية لاستنشاق الهواء الطبيعي، والاهتمام بتهوية المنزل بصفة مستمرة وترك جزء من أحد النوافذ دائما مفتوح، كما تترك دائما الأبواب بين الغرف وباقي أجزاء المنزل مفتوحة.
تقييم الأخطار المحتملة على صحة الإنسان في المنازل:
المطبخ
أوضحت د. آمنه إبراهيم أن تنظيف المطبخ باستخدام المنظفات الكيميائية للتخلص من أية اتساخات يعد مضرا بالصحة، فليس من الضروري الإفراط في استخدام المنظفات الكيميائية على حد قولها للحصول على النظافة الملائمة، مؤكدة أن هناك عدة منظفات غير سامة يمكن الاعتماد عليها منها الماء والصابون السائل والخل وخل الصودا.
وأكدت على عدم المغالاة في استخدام المطهرات والمنتجات المخصصة لمحاربة البكتيريا لأنها ستقاوم المضادات الحيوية المصممة لقتلها، فغسل الأيدي بالماء والصابون العادي والفوط المستخدمة بشكل دوري تمنع من انتشار الميكروبات الضارة.
حوض المطبخ
يعد حوض المطبخ أحد أركان مثلث المطبخ إضافة للثلاجة والفرن، وهو المكان الآمن الذي نغسل فيه أوعية الطعام أو الخضروات واللحوم إلا أنه قد يكون مكانا خصبا لنمو الجراثيم والبكتريا، فوضع الخضراوات وخاصة التي لا تطهى كالسلطة والخضراوات الأخرى بالإضافة للحوم أو الأسماك أو الدجاج بعضها مع بعض، لغرض غسلها أمر خطير للغاية، فانتقال الجراثيم قد يكون سهلا خاصة مع توفر الرطوبة اللازمة، فمن المهم فصل الأطعمة والخضراوات واللحوم كلا على حدة وغسل الحوض بالماء الساخن والصابون وبمطهر فعال يحتوي على مادة قاتلة للجراثيم بعد كل استعمال.
للحفاظ على بقاء الأطعمة طازجة في الثلاجة، تجدر الإشارة لبعض النقاط المهمة حول تخزين الأطعمة داخل أرفف الثلاجة فمن المهم عدم وضع الطعام وهو ساخن في الثلاجة لأنها عملية ضارة بالطعام وللثلاجة أيضا، مع ترك الطعام الساخن لمدة لا تزيد عن نصف ساعة قبل إدخاله إليها ولكن ليس في نفس الأواني التي تم طهوه فيها، كما يجب تغليف الأطعمة في أغلفة معدنية أو أخرى خاصة بالطعام مع ضرورة إخراج الهواء منها مع وضع اللحوم والأسماك في الأماكن الأكثر برودة (غرفة التجميد) بعد تغليفها أيضا بطريقة جيدة ومراعاة الفصل بين كل واحدة عن الأخرى لضمان الأمان والصحة في أطعمتنا.
الموقد
يجب تنظيفه ومراقبة فعاليته بعد كل استخدام حتى لا تتراكم الشحوم والزيوت عليه والتأكد من فحص المواقد والأفران لعدم انسداد منافذ الغاز، مع إغلاق أنبوبة الغاز بعد الاستعمال. ووضعت د. آمنه العديد من الاقتراحات والمعايير للمحافظة على نظافة أجواء البيئات الداخلية أهمها القضاء على البكتيريا من خلال تنظيف المكيفات على اعتبار أنها احد الأسباب لحدوث الحساسية، بالإضافة إلى غسل الأيدي قبل تناول الطعام منعا لحدوث الأمراض كالتهاب الأمعاء والتهاب الكبد الفيروسي أو التيفوئيد، مشددة على ضرورة مراقبة الأطفال لمنع حدوث الالتهابات.
وأشارت د. آمنه إلى أن من أهم أسباب حدوث الحساسية الموسمية عدم تنظيف الغبار المتراكم في المنازل، حيث يحتوي الغبار على كائنات لا ترى بالعين المجردة تشبه إلى حد كبير الحشرات الصغيرة وتنمو وتتكاثر في هذا الجو، وما يقلل من نسبة وجودها التهوية والغسيل والمستمر. ونوهت د. آمنه إلى استخدام القفازات عند تنظيف المنزل لمنع التماس المباشر بين الجلد والمطهرات، تفاديا لحدوث الحساسية الجلدية «الاكزيما».

