يوجد ثلاث طرق للتعامل مع النفايات والتخلص منها، الأولى الحرق، وهي الأكثر شيوعاً في الدول النامية والفقيرة، ولها سلبيات عدة منها، التسبب بتلوث بيئي خطير، والثانية الطمر وأضرارها أقل من الحرق بالرغم من أنها تؤثر على المياه الجوفية وتلوثها بالمواد السامة الخطيرة، أما أحدث الطرق وأفضلها للحفاظ على البيئة، هي إعادة التدوير.

لذا أخذت جمعية أصدقاء البيئة في الدولة على عاتقها مسؤولية تبني مشروع تدوير النفايات الورقية تحت شعار «للورق فقط»، وأن تجعله نقطة بداية لإسهاماتها ودورها في مجال رفع الوعي البيئي والارتقاء به فيما يتصل بالتعامل الصحي مع النفايات الصلبة عموماً والاستفادة من تجربة بعض الدول السباقة بهذا المجال، ومنها دولة الكويت، وكان للمشروع عظيم الأثر في إمارة أبوظبي، حيث كان حجر الأساس هناك، وتم تأسيس المدينة البيئية الأولى على مستوى الإمارات وتحديداً في منطقة المصفح، وافتتحها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.

ولإلقاء الضوء أكثر على هذا المشروع التقت (البيان) عيسى الشامسي المدير المالي لجمعية أصدقاء البيئة والذي قال إن النفايات الورقية في إمارة أبوظبي تشكل 20%، وفي دبي 13% حسب آخر الإحصائيات. وأضاف أن بلدية دبي أعلنت عن إطلاق شركة تدوير لمعالجة النفايات الصلبة، في منطقة الورسان، والتي تتكفل بمعالجة 5. 1 مليون طن من النفايات الصلبة سنوياً في الإمارة، كما تم إنشاء مصنع سماد صديق للبيئة من المخلفات الزراعية وهو خال من الروائح 100%.

وقال الشامسي إن الجمعية حددت اسم المشروع، كونه مشروعاً لفرز النفايات الورقية من المصدر، وهدفه تطبيق مبادئ الحفاظ على بيئة خالية من التلوث الورقي، وزيادة الوعي البيئي عند كافة شرائح المجتمع الحكومية والخاصة بأهميته البيئية لإعادة التدوير والتوجه نحو استخدام الورق معاد التصنيع، وترشيد استهلاكه، وتنشئة جيل مهتم بالمحافظة على البيئة ومصادر الثروات وتقنين الاستهلاك، كما يشمل هذا المشروع الحفاظ على الأشجار.

وأشار الشامسي إلى أن المشروع يمر في مراحل عدة منها، المرحلة التجريبية التي كانت في الفترة 2004-2005، وتهدف إلى المحافظة على موارد الطبيعة والاستغلال الجيد لها ومعاودة استخدامها قدر الإمكان، وتعزيز روح التعاون والمنافسة لدى الجميع، حيث نظمت الجمعية من أجل الوصول لأفضل المراكز المسابقة للمدارس، تهدف لخلق الدافعية الإيجابية لدى الطلاب والطالبات، وهذا عن طريق إشراكهم وأسرهم في المشروع، وقيامهم بالتوعية داخل بيوتهم، وأضاف أن الجهات المشاركة تنوعت بين مدارس، وشركات ومؤسسات.

وأوضح الشامسي أن هذه المسابقات أقيمت تحت اسم «وزنك ورق»، وكانت ردود الفعل بعد انتهاء المسابقة جيدة جداً، بسبب الأسلوب الجديد الذي اتبعته الجمعية في عملية التوعية للمشروع وطريقة تطبيقه، فكان لدى الجميع الرغبة في الاستمرارية، وزاد عدد المدارس المشاركة من 20 إلى 30 مدرسة، حيث استفاد نحو ثمانية ألف طالب وطالبة من برنامج التوعية، كما أبدت منطقة العين التعليمية وعدد من الهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة رغبتها بالمشاركة في المشروع، وأهم نتيجة كانت بهذه المرحلة حظي المشروع على إعجاب كافة القيادات البيئية على مستوى الدولة.

أما المرحلة الأولى والفعلية فقد قال الشامسي إنها من عام 2006 - 2007، حيث شملت الرؤيا المرسومة لهذه المرحلة تعميم نشر المشروع إلى كافة أنحاء إمارة أبوظبي، كما جاءت هذه المرحلة لتكمل مسيرة المرحلة التجريبية وتطبيق أهدافها، ومنها، ترشيد الاستهلاك الفردي والجماعي لجميع المواد والأشياء المستخدمة.

خصوصاً المواد المصنعة من الورق، والعمل على إرشاد الأفراد والجماعات بأهمية إعادة التدوير واستخدام العديد من المواد المستهلكة بشكل سليم وآمن، كذلك العمل على تربية أجيال واعية بمستقبلها الاستهلاكي والاقتصادي، وأهمية المحافظة على المصادر واستدامتها،عن طريق الموازنة بين الاستخدام وتكرار الاستخدام لها، كما تتركز أهداف المشروع على نشر التعاون والترابط بين المؤسسات والهيئات المختلفة والمراكز التعليمية لتحقيق التكامل المطلوب، من خلال تقديم الدعم والرعاية لتلك المراكز التعليمية من قبل مؤسسات وهيئات الدولة الحكومية والخاصة.

أما عن المرحلة الثالثة فقد قال الشامسي تركز هذه المرحلة على تحقيق المراحل السابقة، وتطوير المشروع ليشمل باقي إمارات الدولة والعمل باتجاه تدوير النفايات الورقية والكرتونية محلياً. وأكد الشامسي أن زيادة عدد المنتسبين للمشروع خلال السنوات السابقة هو قفزة كبيرة، حيث إن عدد الجهات في عام 2004 لم يتعد 11 مؤسسة وتطور 2005 إلى 26 هيئة ومؤسسة، وفي عام 2006 وصل عدد المؤسسات 30مؤسسة، وتعد مؤسسة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية الجهة الراعية الرسمية للمشروع، حيث إنها تخصص ميزانية عالية لتحقيق أهداف المشروع.

وأضاف الشامسي أن عدد المنتسبين خلال المرحلة الثانية من الطلاب فقط وصل إلى 11 ألف طالب وطالبة، نجحوا في جمع نحو 27 طنا من الورق، وهذا العدد الهائل يؤكد مدى الحاجة إلى تدوير الورق وجمع وفرز نفاياته، لكن من أهم متطلبات نجاح المشروع تنشيط الجهد التربوي البيئي للمشروع، وإنشاء ناد بيئي في كل مدرسة ويتابع فيه مشرف أو مدرس مسألة الأوزان الورقية.

وكذلك يجب زيادة المحاضرات والمنافسات، وتكثيف الرحلات البيئية، وكافة الأساليب التي تساهم في غرس الوعي البيئي عند الطلاب والتي تحببهم في حماية بيئتهم والمحافظة على نظافتها وخلوها من التلوث سواء داخل أسوار المدرسة أو خارجها، كذلك تنظيم يوم بيئي يروج للمشروع، وتوزع فيه الكتيبات والمنشورات على الطلاب وأهليهم.

وعن مراحل تطور المشروع اعتماداً على الإحصائيات قال الشامسي إن الإحصائيات النهائية تفيد تضاعف كمية الورق المجمعة من المدارس والشركات، حيث وصلت عام 2005 إلى 8. 60 طنا، وارتفعت في عام 2006 إلى 8. 165 طنا، وأضاف أن كمية النفايات الورقية التي تم تجميعها من الشركات 5. 157 طنا ومن المدارس 4. 113 طنا منذ بداية المشروع.

وأشار الشامسي إلى أن هذا الموضوع لم يقتصر فقط على المدارس والمؤسسات بل تعدت المشاركة لتصل إلى استجابة بعض الفنادق، لتأسيس فنادق خضراء، ومنها فندق انتركونتيننتال أبوظبي، الذي شكل لجنة خضراء دائمة، تنحصر مسؤوليتها في مهمة المشاركة باسم الفندق في مختلف المشروعات والأنشطة البيئية مثل حملات تنظيف شاطئ أبوظبي، وزراعة وتنظيف حدائق الفنادق المجاورة، بهدف دعم الجهود البيئية على المستويين المحلي والدولي.

وقال الشامسي إن مشروع التدوير يتعرض لبعض الصعاب محلياً، ومنها أن بعض الشركات والمصانع الموجودة محلياً، والمستثمرة في مجال إنتاج النفايات الورقية ينحصر نشاطها في الكرتون خلافاً لأنواع الورق الأخرى، ولذلك فإن النقاش والجهود لا تزال جارية بين الجمعية والجهات المنتجة للصناعات الورقية بالدولة على أمل إقناعها بإدخال تدوير الورق في مجال اهتماماتها وخططها الإنتاجية، أما الذي يحدث على المستوى العملي فأشار إلى أنه يتم تصدير الكميات التي يتم جمعها من الورق خارج الدولة بهدف إعادة تصنيعها.

وذكر الشامسي أن الجمعية تسعى إلى توسيع شراكتها مع عدة جهات وشركات حتى تتمكن من تطوير المشروع وتوسيع نطاقه واستكمال تنفيذ جميع مراحله بما فيه تدوير الورق محلياً، لكن هذا سيتم بعد زيادة الميزانية المتاحة للمشروع، لأن الميزانية الحالية لا تسمح وهذا بسبب بطء استجابة بعض الشركات، وأضاف أنه برغم هذا القصور إلا أن المشروع حقق نجاحا كبيرا والدليل حجم الأوزان الكبيرة التي تم جمعها، والذي يؤكد رفع الوعي البيئي في المجتمع، وحمايتهم للبيئة المحيطة من مظاهر التلوث الورقي داخل المدارس، وكذلك فتح آفاق لتطوير المشروع في كل إمارات الدولة.

النتائج المتوقعة من المشروع

ـ التقليل من استهلاك الورق.

ـ التأثير على سلوكيات جميع شرائح المجتمع الاستهلاكية، بحيث يتم الترشيد فيها.

ـ قيام الأبناء بأنشطة وفعاليات تقوم على عملية التدوير.

ـ التواصل بين الأبناء والمؤسسات المختلفة عن طريق الزيارات والآراء المتبادلة.

ـ إبراز الدور الرائد للدولة في مجال المحافظة على البيئة من خلال التزام أفرادها بالقوانين والتشريعات البيئية المختلفة.

ـ زيادة الوعي بأهمية المحافظة على البيئة في كل نواحيها.

ـ القيام بمشروعات لإعادة التدوير للمواد الأخرى كالزجاج والبلاستيك وغيرها.