تستضيف الإمارات في نوفمبر المقبل 15 إماماً أميركياً مسلماً لتدريبهم في دار زايد للثقافة الإسلامية بالعين على اتباع منهج الوسطية والاعتدال في الإسلام وتعريفهم بفقه الأقليات ونظام الأسرة «قانون الأحوال الشخصية» في الإسلام والأخلاقيات الإسلامية في الطب ونظام الاقتصاد الإسلامي وعمل المصارف الإسلامية ونظام الوقف الإسلامي وشروط وجوب الزكاة وأبواب تحصيلها وصرفها لمستحقيها بالإضافة لأساسيات قواعد اللغة العربية والعقيدة الإسلامية وتلاوة القرآن الكريم والحوار بين الأديان.

«البيان» التقت خالد أبو بكر أحمد رئيس المجلس القومي الأميركي للشباب المسلم الذي يزور الدولة حاليا لغايات ترتيب برنامج زيارة الأئمة بالتنسيق والتعاون مع الجهات المختصة بالدولة والسفارة الأميركية وأوضح أن المجلس القومي الأميركي للشباب المسلم قام بتسليم مقترح لدى الجهات المختصة لدى الدولة حول برنامج تدريب الأئمة الأميركيين في الإمارات، مشيراً إلى أن هذا البرنامج سيكون الأول من نوعه في العالم الإسلامي وبداية تعاون بين المجلس والإمارات في تدريب الأئمة والدعاة المسلمين من مختلف أرجاء الولايات المتحدة الأميركية.

وأكد أن اختيار الإمارات كبلد مضيف ومنفِّذ للبرنامج يعود لكونها من الدول العربية والإسلامية المعتدلة والتي تدعو إلى الاعتدال والتسامح ومثال يحتذى به في جميع دول العالم لتبنيها منهج الوسطية والترويج لها، بلا أدنى شك البلد المناسب لإيواء الأئمة الأميركيين حتى يتعلموا مبادئ دينهم بعيدا عن التطرف بكل أشكاله، وستساعدهم البيئة الإسلامية في الإمارات في تبنِّي منهج الوسطية والاعتدال وتجنب الغلو والتطرف الذي بات الآن من السهولة السقوط به للفهم الخاطئ للإسلام.

وذكر أن الساحة الأميركية تفتقد المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تعنى بتدريب المواطنين الأصليين حول مبادئ الإسلام وأهمية انتهاج منهج الوسطية والاعتدال وإزالة أيديولوجية التطرف والنضالية من أذهان المسلمين الأميركيين من خلال نشر الوعي الإسلامي بين الأئمة الأميركيين وبيان مساوئ التطرف والنضالية، على أن يتم ذلك على أيدي علماء ودعاة أكفاء لهم علم وتجربة في ميدان الدعوة إلى الإسلام خاصة في أوساط الغربيين.

وأشار أبو بكر إلى أن مدة الدورة ستكون 6 أسابيع وستتكفل دار زايد بإيفاد الأئمة لأداء فريضة الحج والعودة للإمارات، مشيراً إلى أن اختيار الأئمة الخمسة عشر سيكون من خلال ترشيحات أعضاء الكونغرس الأميركي الذين توجد جاليات إسلامية كبيرة في دوائرهم الانتخابية. وقال إن هذا البرنامج سيساعد على تقوية العلاقات الثنائية بين الإمارات والولايات المتحدة الأميركية، كما سيبرهن للعالم الغربي أن الإمارات دولة لا تألو جهدا في نشر أيديولوجية الاعتدال والوسطية في الإسلام وإن الحكومة الأميركية تشجع دوما مثل هذه البرامج، ستكون الحكومة الأميركية شاكرة جدا للإمارات ولن تنس هذا المعروف.

وأكد أبو بكر أن المجلس القومي للشباب المسلم يسعى لتقديم التطوير القيادي للشباب الأميركي المسلم من المحترفين الذين يمثلون أحد أفضل الآمال بالنسبة لجسر الهوة بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة مثل الأطباء والمحامين والمختصين بالبنوك والفنانين والكُتاب والأكاديميين والمحترفين في مجال وسائل الإعلام ويمكن للمنظمة أن تنشر بشكل واسع النطاق صوت الإسلام الذي يدعو إلى السلام والوسطية ليكون مصدراً لآمال وتطلعات المسلمين وغير المسلمين على حد سواء.

الترشح للكونغرس

وأعلن أنه يسعى للترشح في الكونغرس الأميركي وقال «لن أعمل كمرشح مسلم فقط بل سأعمل كعضو ديمقراطي يهتم بشؤون المجتمع إذا تم انتخابي، فإن صوتي ستحركه المبادئ الإسلامية التي اكتسبتها فإذا ما تم انتخابي فإن مجلس التعاون الخليجي سيكون له صديق خاص في الكونغرس»، مشيراً إلى أن نصف الأميركيين لديهم نظرة عامة سيئة تجاه الإسلام حسب استطلاعات الرأي وأن أهم مصدر قلق يزعج المسلمين الأميركيين هو أن يتم التعريف بالإسلام بواسطة مسلمين متطرفين، محذرا أن تُسيطر أيديولوجية المتطرفين على صورة الإسلام الحقيقية والمشرفة.

الاندماج بالمجتمع الأميركي

وأضاف نحن كمسلمين أميركيين حسب أصولنا لسنا مهتمين على وجه الخصوص بمسألة الاندماج داخل المجتمع الأميركي، فهذه مسألة تخص المهاجرين «فنحن خلف المسلمين الإفريقيين الذين تم استعبادهم وإحضارهم إلى أميركا كعبيد منذ 400 سنة مضت فنحن المؤسسين لأميركا».

وقال «إن الجهود التي قام بها أجدادنا هي التي بنت أميركا، وأما المسلمون المهاجرون فهم يسعون إلى ترسيخ هويتهم الإسلامية وهذا لا يهمنا فنحن لدينا بالفعل الهوية كمسلمين أميركيين منذ أصولنا فإننا لم نأت بالإسلامية إلى أميركا سعياً للحصول على فرص بها، وإننا لم نأت إلى أميركا بتأشيرات فإن أجدادنا القدماء وصلوا هنا عبيدا مكبلين بالسلاسل».

وأكد أن المسلمين الأميركيين يُشكلون أحد محاور القوة العظمى في أميركا، غير أنهم يتعرضون لهجوم بشكل لم يُسبق له مثيل وقال «المهتدون إلى الإسلام من الأميركيين السود يتم جذبهم لمعرفة قواعد الصلاة والإيمان بعقيدة الإسلام فيما يخص طاعة الله وإقامة الصلاة كما يتم جذب الأشخاص المضطهدين لعقيدتنا لتعريفهم بالإسلام».

وقال إن بعض الأميركيين السود لديهم أيضاً شكوك تجاه تحذيرات الحكومة الأميركية حول ظهور أعداء جُدد منذ هجمات سبتمبر2001 نظراً للذكريات المتأصلة في أذهانهم حول الدور الذي لعبته مجموعة من القوانين في تحويل قائدي وناشطْي الحقوق المدنية مارتن لوثر كينج ومالكولم إكس إلى شياطين.

وأضاف بالنسبة للعديد من المهتدين الأميركيين السود فإن الإسلام بالنسبة لهم يمثل كلا من العالم الروحاني والعالم السياسي مما يمنحهم القوة في دولة يشعرون بأنها تقع تحت هيمنة الصفوة والنخبة من البيض، أما بالنسبة للعديد من المُسلمين المهاجرين، فإن الإسلام يمثل هوية موروثة عن أجدادهم وإن أميركا هو المكان المناسب لاستيعابهم وتوفير الرخاء لهم وأن الأميركيين الأفارقة يتمتعون بسلاسة ثقافية وتاريخية مما يفتقده المهاجرون، وإنهم يتمتعون بحصن حصين تصعب الإغارة فيه أو بذلك يمتلكون القدرة الكافية في الذود عن عقيدتهم.

تزايد المساجد

وأوضح أن نشاط المسلمين في الولايات المتحدة قد وصل حالياً إلى نقطة يمكن وصفها بحركة إسلامية، هذا ومنذ خمس سنوات حيث تزايدت أعداد المساجد وأن المنظمات الإسلامية بدأت تركز بشكل متزايد على فهم الواقع بأن المسلمين في أميركا وخاصة المسلمين من المواطنين الأصليين غير مهتمين بالمشروعات الإسلامية غير الدينية.

وذكر أبو بكر أن عدد المسلمين من المواطنين الأميركيين الأصليين يزيد على 5,4 ملايين مسلم مما يُشكل أكبر وأقوى قطاع للمجتمع الإسلامي الأميركي، مشيراً إلى أن أصعب مشكلة تواجه الحركة الإسلامية في الولايات المتحدة هي مشكلة غياب قادة أكفاء وأن العديد من المشكلات المتعلقة بأزمة القيادة الحالية في الحركة الإسلامية داخل أميركا تنسب إلى مفهومنا حول القيادة وحول معايير القيادة في الإسلام.

وهناك سوء فهم عام متأصل في المفهوم بأن المهاجرين هم مُهاجرون وغير المهاجرين هم أنصار (مساعدين) المهاجرين، ويتم تفسير هذه الفكرة على أنها تشير إلى المسلمين المهاجرين هم مثل الفئة أو الطائفة التي لها حق القيادة نظراً لوضعهم كمُهاجرين.

ودعا المجتمع الإسلامي في أميركا للعمل في إطار الوحدة لصالح المسلمين في جميع أنحاء العالم بعيدا عن المصالح الذاتية للأفراد أو المجموعات وفسح الطريق لتلبية احتياجات الفقراء والمظلومين من المسلمين في كل مكان، والعمل بروح الوحدة والتضحية بالذات وعلى المجتمع أن يحمي نفسه وجميع أفراده «محلياً ووطنياً وعالمياً» والسعي لتحقيق الحياة الكريمة لأفراده من خلال توفير الخدمات الاجتماعية وضمان مستوى معيشة معقول وسد احتياجات الأفراد بالحصول على الوظائف ورعاية الأطفال وتطوير العمل.

محاربة الإرهاب

ودعا رئيس المجلس القومي الأميركي للشباب المسلم لكبح جماح الإرهاب مشيرا لوجود محاولات لتعليم الشباب أن يرفضوا الإرهاب ويتجنبوا مظاهره كوسيلة لترسيخ الإيمان بالإسلام داعيا إلى تخصيص مادة للدراسات الإسلامية عن السلام كمتطلب إجباري يتم تدريسها في الجامعات بالدول الإسلامية.

كما اقترح أن يكون طُلاب الدراسات الإسلامية حول موضوع السلام على اطلاع واسع بالفقه والحديث الشريف والقرآن الكريم وتفسيره وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتاريخ الإسلام والفلسفة الإسلامية وعلم النفس الفلسفي وأن يكون هناك اهتمام خاص حول كيفية حل مسائل العنف والصراع الداخلي والخارجي.

ودعا الجامعات في العالم الإسلامي أن تضع مناهج إجبارية حول كل من حقوق الإنسان التي فرضها الإسلام وكيفية التطوير والتربية البيئية والأمن ونزع السلاح وحل الصراعات وزيادة الوعي بوسائل الإعلام الهامة والعلاقات الدولية علي أن يفهموا كيف ترتبط هذه المسائل بتعاليم الإسلام المستمدة من معين القرآن الكريم والحديث الشريف ومعاينة «الأسباب الجذرية» للإرهاب محذرا من خطورة الفقر وما يتسبب به من تطرف لدى الشباب في العالم.

وحذر من مخاطر الحروب الأهلية وخاصة في الدول الإسلامية وقال خلال 6 سنوات بعد أحداث 11 سبتمبر انتهى الصراع القاسي بين الأمم ولكن تم استبداله بحرب أهلية داخل أُمة واحدة وإذا نظرت إلى آخر الأحداث ستدرك ماذا يحدث فالمسلم يحارب المسلم مما يؤدي إلى ازدياد الفتنة وانتشارها في الأمة الإسلامية مشيرا إلى أن المكيدة الأساسية هي نفسها لم تتغير.

وقال أبو بكر تعيش الإنسانية اليوم في عالم مترابط داخليا يعتمد بعضه على بعض يشكل فيه التفاعل الداخلي الأمن والعدل مفتاح الحوار الديني الصحيح وهناك تهديد خطير لنا في هذه الأيام وهو كارثة التطرف الديني والسياسي الذي يظهر على أشكال مختلفة تتمثل في العنف والإرهاب وفي غياب أي تعريف متفق عليه عالمياً للإرهاب فيمكن تعريفه على أنه أي أعمال عنف يستهدف الأشخاص الأبرياء سواء تم ارتكاب تلك الأعمال من قبل أفراد أو جماعات أو دول.

وأضاف يجب علينا كمسلمين أن نواجه ذلك ببسالة ونتحمل مسؤوليتنا لتوضيح الدفاع عن وضعنا القويم والأخلاقي الذي يعتمد على أسس عقيدتنا فيما يتعلق بهذه المشكلة وخاصة أن هذه الجرائم الإرهابية ترتكب تحت مظلة الإسلام، والإسلام منها براء ويجب أن يتحد جميع المسلمين لمواجهة هؤلاء الذين يقومون بتلك الجرائم الإرهابية تجاه الأبرياء وهؤلاء الذين يسمحون بقتل العُزل من الناس بدون أي سبب يمكن تبريره لأن الإسلام حرم سفك الدماء وتدمير الممتلكات إلى يوم الدين.

وأشار إلى أهمية وضع تفسيرات أساسية وعقيدية للإسلام خاصة وأن السنوات الأخيرة شهدت في العديد من المجتمعات الإسلامية قيام شبكات إسلامية واسعة الانتشار في العالم الإسلامي بما في ذلك أميركا الشمالية وأوروبا وبالرغم من أن المعتدلين يشكلون الأغلبية في العالم الإسلامي.

إلا أنهم لم يقوموا بتطوير شبكات مماثلة تقوم بنقل رسالتهم وتقديم الحماية الكافية للأبرياء من هذا العنف والتخويف كونها تتمتع بخبرة كبيرة مما تعزز تلك الشبكات من الأشخاص الذين تعهدوا بتقديم أفكار متحررة وديمقراطية أثناء الحرب الباردة والولايات المتحدة الأميركية لعبت دوراً خطيراً في رصف الميدان للمعتدلين من المسلمين ووضع البرامج الحكومية للاتصال مع العالم الإسلامي ورسم «خريطة طريق» لدعم تكوين شبكات من المسلمين المعتدلين.

حرب الأفكار

وأكد أن الصراع في العالم الإسلامي اليوم يتمثل في حرب الأفكار وليس حربا بين الحضارات وهي ليست حرب بين الإسلام ضد الغرب بل إنها صراع داخل الإسلام لتحديد تصور الإسلام ويجب أن يحذر الأميركيون من عدم التشكيك في أيديولوجيات المتطرفين التي تكمن وراء الأزمات التي تواجه العالم اليوم لأن أميركا ليس بلدا إسلاميا بيد أن ذلك يجب أن يصدر من المسلمين أنفسهم وعليه يجب أن تكون مساحة السباق متساوية حيث تعزز وتدعم جهود المعتدلين وقال إننا مهتمون للغاية بالعلاقات الحالية المتأزمة بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

ودعا المعتدلين المسلمين إلى أن يلعبوا دوراً محورياً في سد تلك الفجوة الواسعة وقال إن العالم كما يبدو حالياً من الشرق إلى الغرب متصل داخلياً بشكل كبير ومعتمد على بعضه البعض بشكل كبير ولكن يبدو أنه حالياً على شفا حفرة من التفكك نظراً للخلاف الديني كما حدث في القرن الحادي عشر وعلينا أن ننظر إلى تلك العقود من التاريخ للعيش بأمان كل من الإسلام والعالم الغربي حتى نفهم قيمة وضرورة تبني هذا المسلك الأكثر حكمة فإذا تم فهم كيفية ذلك التعايش وضرورته ومبادئ ديننا الحنيف بالشكل الصحيح فإن ذلك سيمنحنا قوة التحرير ونظرا لأن معظم الناس يسيئون فهم الإسلام، فقد بات المسلمون يتقهقرون إلى الوراء.

القرآن الكريم

وقال إن إحدى أهم المشكلات الأساسية التي تواجه القادة الدينيين هو الاعتماد علي تفسير سلفهم بدلا من الاعتماد على القرآن نفسه فعلينا أن ننظر إلى كتاب الله نفسه وليس لما تم تفسيره من قبل أشخاص عاشوا في عصور مختلفة وسيكون لذلك أثره الرائع على توضيح الصورة والإسلام بحاجة إلى إعادة النظر وتغيير أسلوب الخطاب لأن الإسلام هو آخر الديانات فإذا ظل مُجمداً ومغلقاً فإنه بذلك لا يستطيع أن يواجه التغييرات والمستحدث على مر العصور.

وأضاف لقد أتى الوقت لاكتشاف قيمة النقد الذاتي لا الجماعي فمن خلال أسفاري الكثيرة حول العالم الإسلامي تبلورت لدي فكرة عامة وهي أن العرب يلومون بشكل دائم إسرائيل وأميركا على أنهم السبب في جميع مشكلاتهم واليوم فإننا الأشد فقراً والأكثر جهلاً وتأخراً والأعجز صحياً والأقل تنويراً والأكثر حرماناً والأضعف بين جميع الأمم في حين أنه ما زال لدينا القرآن الكريم والسنة النبوية الكفيلان لإرشادنا في جميع مجالات الحياة.

ونبه إلى خطورة أن تظل بعض الدول الإسلامية متأخرة ما لم نُركز بشكل أكثر على التطوير العلمي والتكنولوجي في ظل الانشغال بالصراعات الداخلية القاسية يقتل فيها الأخ أخاه وينظر إليهم العالم الخارجي على أنهم إرهابيون مع اهتمام بسيط جداً بنهضتهم مؤكدا بأن الجهاد الحقيقي هو مقاومة الفقر وتعليم الناس وأن يعود المسلمون إلى تاريخهم ليكونوا علماء عظاماً.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري