انتقد الدكتور عبدالله السدحان الباحث الاجتماعي السعودي عدم اهتمام دول الخليج ببرامج الترويح عن النفوس رغم أهميتها الكبيرة في شغل أوقات الفراغ وتشكيل شخصية الأفراد باعتبارها حقاً شرعياً ونفسياً واجتماعياً يجب الاهتمام المطلوب به في ظل ما كشفت عنه الدراسات والأبحاث الاجتماعية من وجود فراغ في حياة الشباب يتراوح بين 3و6 ساعات أيام الدراسة وبين 8و 12 ساعة في أيام الإجازات.
وأشار في محاضرته بالخيمة الرمضانية ضمن الملتقى الرمضاني السادس الذي تنظمه دائرة السياحة في منطقة الطوار بالقصيص وكانت بعنوان «الترويح الأسري» إلى أن معدلات وقت الفراغ تزايدت في حياة البشر في قرن واحد من الزمان إذ تضاعفت من 8% عام 1900 إلى 20% عام 1950 لتصل عام 2000 إلى 30%، أي ثلث عمر الإنسان تقريباً بعد ان أدت الميكنة ونظم العمل وحقوق الإجازات إلى زيادة في أوقات الراحة وبالتالي ساعات الفراغ. وأوضح السدحان أهمية الترويح عن النفس كوسيلة لإزالة الهم عن المسلم وإظهار الدين الصحيح الذي لا تجهُم فيه ولا رهبانية، وهذا ما التفت إليه صحابة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام ليكون ذلك تأكيداً لشرعية هذا الترويح وعدم مجافاته لقواعد الدين.
وكان الدكتور السدحان قد استهل محاضرته بعد أن قدمه وعرفه للناس خالد بن نصار عريف الحفل بالإشادة بفعاليات الملتقى الرمضاني لدائرة السياحة معرباً عن شكره لكل القائمين عليه رعاية ودعما وتنظيما مؤكدا أنهم بذلك أنتجوا عملا متميزا وسنوا سنة حسنة. ثم فصّل المحاضر المعنى المقصود بعنوان محاضرته فقال عن «الترويح» إنه كل نشاط ممتع ومباح شرعا يمارسه الفرد اختياريا في وقت فراغه أي تلك الساعات الخالية من أية نشاطات أساسية كالنوم والأكل والدراسة أو العمل، مؤكدا على أن الإجبار في الترويح يحوله إلى ترويع تنتفي به مقاصد وأهداف الترويح الحقيقية والإيجابية.
وأضاف: إذا كان الوعاء الخاص بالترويح هو وقت الفراغ فإننا يجب أن نلتفت إلى ضرورة التوازن بين الفراغ والترويح، لأنه إذا كان الترويح أكثر من الفراغ فإن حياتنا تتحول إلى عبس يجور على الأساسيات وإذا كان الفراغ أكبر من الترويح أصابتنا المشاكل التي يولدها الفراغ واتجهت حياتنا إلى الاكتئاب والوسوسة.
وأشار المحاضر إلى أن الأفراد من مراحل عمرية عدة وخصوصا الشباب في دول الخليج يواجهون فراغا يصل معدلاته ما بين 3 و6 ساعات يوميا في أيام الدراسة وبين 8و 12 ساعة في أيام الإجازات. والعجيب كما قال السدحان إن هذه الدول تنشئ الكليات والمراكز من اجل 6 ساعات دراسية، لكنها في مسألة الترويح لا تقدم شيئاً إذ لا يزال الاهتمام به دون المستوى المطلوب.
وكمثال على أهمية الترويح في دولة كالمملكة العربية السعودية فقد أنفق مواطنوها 60 مليار دولار على الترويح رغم أزمة انهيار الأسهم، كما ان 65% من السعوديين قاموا برحلات سياحية داخل وخارج المملكة للترويح، ولعل هذا ما تفعله بقية شعوب دول الخليج بشكل خاص. وانتقل المحاضر للحديث عن مشروعية الترويح في الإسلام فقال: إنه مشروع قد يكون واجباً، ونستند في تأكيد ذلك إلى ما أشار إليه رسولنا الكريم من أن حياة المرء ساعة وساعة أي ساعة للروحانية وأخرى للسعة والانبساط والترويح، كما أن الصحابة كانوا يتمازحون بقشر البطيخ ويمارسون الترويح.
وقد أمرهم به نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه لما فيه من توسعة للصدر وجلاء للهم ولتعلم الأمم الأخرى أن في ديننا فسحة وأن في الترويح توددا إلى أفراد المجتمع وإعدادا للمؤمن القوي إذا كانت ممارسات السلف الصالح في هذا المجال ممارسات تبني الشخصية وتريح النفسية وتقوي القدرة البدنية، وهذا ما يجب أن يلتفت إليه المسلم عندما يمارس الترويح، ليكون مدركا أن لنا خصوصية تختلف عن أهل الشرق وأهل الغرب حتى وإن اتفقنا في بعض الأهداف المنشودة من الترويح. ودعا المحاضر إلى اختيار الزمان بدقة، فلا مجال لممارسة الترويح في أوقات الجد فليست تلك بزمانه وضرورة الالتزام بالجماعية واختيار المشارك وتهيئة المكان وتحديد الهدف الترويحي.
وحول الواقع الترويحي في الأسرة الخليجية، قال الدكتور السدحان: إن لهذا الواقع خصائص بارزة، فالترويح خليجيا تتناقص فيه الأنشطة الحركية كما أن عملية التفاعل غير موجودة، نظرا لتزايد الأنشطة الاستقبالية في ظل وجود التليفزيون والألعاب الالكترونية مثل «البلاي ستيشن» والكمبيوتر، علاوة على أن أغلب الأنشطة الترويحية تتجه إلى الفردية بعد أن أصبح كل فرد يعيش عالمه الخاص، حتى لو اجتمعت الأسرة حوله ما أدى إلى تناقص روح الجماعية رغم ان هذه الروح تعزز الجانب الاجتماعي في الإنسان لأنها تعوده على احترام الآخرين وحقوقهم وتعزز مفهوم الحرية وحدودها.
وأضاف: إن الأسر الخليجية التي تشجع أفرادها على الترويح لا تزيد نسبتها عن 33% ولابد من التأكيد أن هناك فرقاً بين التشجيع والتصريف، فالأول قائم على وعي وإدراك كاملين بأهمية الترويح، أما الثاني فهو موقف لحظي للخلاص من متطلبات الترويح بهدف تفرغ الأب والأم لشؤونهما الخاصة دون إزعاج أو ضوضاء. وأوضح السدحان أن مشاركة الأسر الخليجية بعضها البعض في برامج الترويح ضعيفة، إذ لا تتعدى نسبة هذه المشاركة 13% من الأسر رغم أن هذه المشاركة تشعر الأبناء بالتلاحم، كما أن لها فوائد اجتماعية وتربوية ونفسية لا تعد ولا تحصى.
وفي إجابة عن سؤال تم طرحه خلال محاضرته حول كيفية جعل الترويح وسيلة للترابط الأسري قال السدحان: تعاني منطقة الخليج من ارتفاع نسبة الطلاق وما يؤدي إليه ذلك من تفكك اسري وهي قضية تنذر بإشكاليات مستقبلية، ففي الإمارات تصل نسبة الطلاق إلى 40%، وفي قطر 38% والكويت 35% والبحرين 34% والسعودية 23% ، ورغم اننا نرى ان هذه الأرقام ليست دقيقة لكنها مؤشرات يجب التوقف عندها لأن مصداقيتها تصل أحيانا إلى 80 أو 90%.
وأكد السدحان أن تلك المؤشرات مخيفة ومزعجة لم يهتم بالشأن الأسري، معتبرا أن الترويح يعد وسيلة للحد من حالات الطلاق لأنه يزيد الترابط الأسري وبالتالي يقلل المشكلات داخل الأسرة، حيث ثبت أن الترويح في الأسر المطلقة ضعيف جدا بينما ترتفع نسبته لدى الأسر المتماسكة. وأضاف: وجدنا علاقة بين الترويح الأسري والتفوق الدراسي، فالمتفوقون دراسيا لديهم ممارسات أكثر في الترويح وهو عامل مهم من عوامل تفوق الأبناء.
وحدد المحاضر عددا من الأسس التي تجعل الترويح وسيلة للترابط الأسري منها الوعي الترويحي بأن يكون لدينا إلمام بفلسفة الترويح وأهدافه وأنواعه وماذا يصلح منه للصغار والكبار وللبنين والبنات وللزوج والزوجة، كما يجب أن نعتبر الترويح وسيلة وليس غاية، وسيلة لراحة النفس والتودد إلى المجتمع وتربية الأبناء.
خطيب الأمة
وضمن فعاليات الملتقى الرمضاني القى الطالب سالم السويدي خطبته مساء أمس الأول في الخيمة الرمضانية المقامة في منطقة الطوار بالقصيص بعنوان «مفاتيح الرزق» أمام الدكتور عبد الله السدحان، ومحمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق التجاري في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، ضمن مشاركة مدرسته «النخبة النموذجية» في دبي في فعاليات الملتقى الرمضاني. والطفل الخطيب طالب في الصف الخامس الابتدائي بمدرسة النخبة ويبلغ من العمر 10 أعوام.
وقد بدأ الطفل الخطيب باستهلال خطبته «مفاتيح الرزق» بعد الحمد لله والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال يشغل بالَ كثيرٍ من الناس، طلب الرزق، وكيف يكون؟ويلجأ بعضهم إلى طرق ملتوية ومحرمة للحصول على الأرزاق وما علم أولئك أن الحرام يمحق البركة، وجهلوا الأسباب الشرعية التي بها يُستجلب الرزق، وبها تفتح بركات السماء.
وحدد خطيب المستقبل في خطبته خمسة مفاتيح، بها يُستجلب الرزق. المفتاح الأول: الاستغفار والتوبة،المفتاح الثاني: التوكل على الله، المفتاح الثالث: صلة الرحم، المفتاح الرابع: الإنفاق في سبيل الله، المفتاح الخامس: الإحسان إلى الضعفاء والفقراء، وبذل العون لهم.
دبي ـ السيد الطنطاوي


