طالب العديد من المتسوقين إدارة الجمعيات التعاونية الاستهلاكية بخفض أسعارها وتوفير المواد الاستهلاكية الأساسية لهم بأسعار أقل من تلك المتوفرة في مراكز البيع الأخرى، وأكدوا أن أسعار الجمعيات في أحسن الأحوال تتساوى وغيرها من الأسعار خارج الجمعيات إن لم تزد عنها، وأنه قليلاً ما تتوفر فيها سلع أرخص من التي قد يجدها المتسوق في مراكز أخرى، وأوضحوا أن سعي الجمعيات التعاونية للربح جعلها تتجاهل أو تنحرف عن مبدأ وجودها وعن الهدف الذي أنشأت من أجله وهو دعم المستهلك والوقوف إلى جانبه.
أكد يوسف نطفجي صاحب معرض للسيارات أن نظرة عامة على أسعار السلع في الجمعيات التعاونية تظهر تفاوتاً في الأسعار مقارنة بغيرها في مراكز البيع بالتجزئة مثل كارفور وشويترام واللولو. وأوضح أن معظم السلع في الجمعيات متساوية مع غيرها في بقية المراكز وقل ان يتوفر فيها سلع أرخص مما في الأسواق، وقال إن بعض السلع أرخص ولكنها قليلة وبفارق بسيط يكاد لا يذكر أحيانا، وأن معظم المنتجات الأخرى كالخضروات والمعلبات واللحوم أغلى بفارق ملحوظ عن غيرها في بقية المراكز.
وقال يوسف إنه من المفترض أن تكون أسعار الجمعيات الاستهلاكية التعاونية أرخص بفارق لا يقل عن 15 إلى 20% عن الأسعار خارج الجمعية، لا أن تكون أغلى منها أو مساوية لها، أو أقل في بعض السلع بفارق فلوس قليلة، وذلك بسبب أن تلك الجمعيات أنشأت أصلا لمساعدة أصحاب الدخل المحدود، وتبنت أول ما أنشئت مبدأ وفكرة التعاون، والتي وضعتها شعارا لها وتمثلت في تسميتها ب(الجمعيات التعاونية) والتي تدل على التكافل والمساعدة.
وعزا ارتفاع أسعار الجمعيات إلى اعتمادها مبدأ الربح متخلية بذلك عن مبدأ إنشائها وتحولها مع الزمن لمركز تجاري كغيره من المراكز رغم ما تحصل عليه من دعم من قبل الحكومة كالأراضي التي تبني عليها مراكزها والتسهيلات التي تحصل عليها كونها تحمل اسم ( جمعية).
دعم داخلي
بينما أكد مصطفى يوسف ضرورة تغيير الجمعيات التعاونية الاستهلاكية استراتيجيتها الربحية، من خلال تخفيض نسبة الأرباح لديها بما يصب في مصلحة المستهلك وفائدته، ودعمها من الأرباح الجانبية التي تحصل عليها الجمعية، واقترح أن يصب دخل إيراد الجمعيات من تأجيرها للرفوف أو الأكشاك داخل الجمعيات لدعم الأسعار وتخفيضها من خلال إضافة هذه الأرباح عليها.
وقال إنه من المفترض أن يصب استثمار المحلات والأرفف المؤجرة في الجمعية لينعكس إيجابا على خفض الأسعار وعلى المستهلك، لا أن تصب تلك الأرباح في مصلحة المساهمين أو أعضاء مجلس إدارات الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.
وأشار إلى أن الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ربحت الكثير من جراء ممارستها للتجارة والربح باسم (الجمعيات ) التي من المفترض أن تعنى بفكرة التكافل الاجتماعية، وتقديم العون والمساعدة لأصحاب الدخل المحدود، من خلال دعم السلع الاستهلاكية الأساسية وتوفيرها للناس بأسعار أقل من غيرها في المراكز الأخرى لا أن تبيع المواد الاستهلاكية بأسعار أغلى من تلك المتوفرة في المراكز أو المساوية لها.
اسم دون مسمى
وقال لا أعرف ما معنى أن تحتفظ الجمعيات التعاونية الاستهلاكية باسمها الدال على فعل الخير والتعاون والتكافل، وهي لا تطبق شيئا من ذلك على أرض الواقع، وعلى خلاف ذلك تمارس التجارة والربح بعيدا عن أي نظرة إنسانية للتكافل أو لأصحاب الدخل المحدود، ولا يعنيها من ذلك شيء سوى الربح.
بينما أشار زايد حسين إلى ارتفاع أسعار الجمعيات التعاونية في العديد من البضائع التي تبيعها مقارنة بغيرها خارج الجمعيات واستثنى من ذلك أسعار المنتجات التي تحمل شعار (التعاون)، وقال انتفت فكرة الجمعيات التعاونية بتاتا وتحولت من فكرة خدمة المستهلك لخدمة فئة من التجار دون النظر في أهمية وجود هذه الجمعيات ومكانتها في المجتمع ودورها القوي.
وقال أعتقد أن المشكلة الحالية في ارتفاع أسعار الجمعيات أو مساواتها في أحسن الأحوال بالأسعار الأخرى يعود للسياسة التي تنتهجها الجمعية في هذا المجال وليس بسبب عدم دعم الهيئات الحكومية الخاصة لها، فهنا في الدولة تحظى الجمعيات التعاونية الاستهلاكية دعما جيدا كتوفير المباني لها مجانا والمستودعات ومنحها فرصة الاستيراد وكسر سياسة الاحتكار أمامها للعديد من السلع والسماح لها باستيرادها من المصدر الأساسي دون تعقيد، هذا كله يمكنها لو أرادت من خفض أسعارها بسهولة.
ودعا حسين الجهات المعنية والتجار التعامل مع الجمعيات التعاونية بشيء من الرحمة والنظر إليها على أساس دعمها للمجتمع بشرط أن تبدي الجمعيات من جانبها تغيرا في سياستها وأن تعلن عن ذلك على أرض الواقع من خلال تخفيض أسعارها بشكل ملحوظ.
حرب لم تدم
وأوضح عبده سعادة أن سعي الجمعيات في الفترة الأخيرة لخفض أسعار الأرز وغيرها من المواد الاستهلاكية ودخولها مع التجار في حرب معلنة شهدنا بعض تفاصيلها على صفحات وسائل الإعلام أمر يدفع للتفاؤل ويؤكد سعي الجمعيات لخفض أسعارها غير أن ذلك لم يستمر طويلا ووضعت الحرب أوزارها لصالح التجار على حساب أصحاب الدخل المحدود، وحقق التجار ما أرادوا ورفعوا أسعارهم سواء أسعار منتجات الألبان أو اللحوم أو البيض أو الأرز.
وأوضح أنه من المفترض أن تكون الجمعيات التعاونية لخدمة المجتمع وخاصة في الدول التي تنتهج سياسية الأسواق المفتوحة والحرة، للمحافظة على التوازن الاجتماعي واستقرار الأسواق ولكن للأسف أصبح هذا المفهوم غائبا عن معظم جمعيات الدولة والتي لا يهمها سوى السعي لجمع الأرباح وهو ما يتطلب التدخل من الجهات المعنية لإعادة الجمعيات لمسارها الصحيح وأهدافها التي حددها القانون وتقتضيها المصلحة العامة. وقال إن أسعار الجمعيات لم يعد بينها وبين أسعار المراكز الأخرى أي فارق رغم الدعم الذي تلقاه من قبل الحكومة.
فقدت بريقها
عبد اللطيف محمد محرزي قال إن بعض الجمعيات التعاونية ومع تقديرنا للدور الذي تقوم به فقدت بريقها ومضمونها عندما سمحت لنفسها تأجير أجزاء كبيرة من الجمعيات لتجار من الخارج دون ادني رقابة أو مسؤولية على ما يقومون به من التلاعب في الأسعار تحت أعين المسؤولين في الجمعيات مستغلين بذلك اسم الجمعية وشعارها ومستغلين البسطاء من المجتمع الذين ما زالوا يعتقدون بأن كل من يعمل داخل الجمعية هو للجمعية أو على الأقل يخضع لقوانينها وأنظمتها التي من المفترض أن تنظم طبيعة عملها وفقا للمبادئ التي أنشئت من اجلها .
وأوضح أن بعض الجمعيات التعاونية اقتصر دورها على التحكم فقط بأسعار منتجاتها ولو أحصينا هذه المنتجات لوجدنا أنها لا تتعدى حليب الأطفال( المجفف ) وعدد محدود من السلع في حين أن السلع ذات الاستهلاك اليومي ومنها الخضار والفواكه واللحوم والاجبان وغيرها الكثير يتحكم بها تجار استأجروا مساحات كبيرة من الجمعيات رغم أسعار التأجير الخيالية ولكن مع سبق الإصرار والترصد لاستخدام اسم الجمعية في استغلال البسطاء الذين ما زالوا يعتقدون بأن كل من يعمل داخل الجمعية هو ملك للجمعية وبالتالي تبقى الأسعار بالنسبة لهم اقل من أسعار المحلات الأخرى علما انه العكس .
إصلاح البيت من الداخل
بينما قال سيف أحمد علي إن من الجميل ان تتصدى الجمعيات التعاونية لبعض محاولات التجار رفع زيادة الأسعار، وجميل أن تمارس هذه الجمعيات دورها في حماية المجتمع ولكن الأجمل هو أن تراقب الجمعيات ما يجري بداخلها فإصلاح البيت لا يأتي دائما إلا من الداخل. وأوضح أن الجمعيات التعاونية فقدت بريقها وتخلت عن المبادئ التي أنشئت من أجلها بسبب تأجيرها مساحات كبيرة داخل الجمعية للتجار وسمحت لهم بالتلاعب بالأسعار كما يشاؤون.
وقال إنه وفي حال شكوت لمسؤول ما في بعض الجمعيات عن ارتفاع سعر سلعة يبادرك بالرد على الفور بأن ( هذه المساحة لا تتبع الجمعية لأنها مؤجرة ومن حق التاجر أن يبيع في السعر الذي يراه مناسبا) بمعنى أن التاجر المستأجر من الجمعية له الحق في زيادة الأسعار والتلاعب بها كما يشاء.
وقال إن هذا التناقض العجيب في موقف بعض الجمعيات ينبغي أن لا يستمر إلى ما لا نهاية وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية التدخل لحسم هذا الأمر من خلال منع الجمعيات بتأجير أجزاء كبيرة منها إلى التجار ومطالبة الجمعيات نفسها ببيع تلك السلع، في حال كان هناك نية فعلية لدى وزارة الاقتصاد ووزارة الشؤون الاجتماعية لضبط الأسعار.
دبي ـ محمد زاهر