تحت زعم وضع حد للعنف، وافق مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قرار غير ملزم حول خطة لتقسيم العراق اعتبره المدافعون الحل الوحيد للخروج الأميركي من المأزق العراقي، وهو القرار الذي رفضه البيت الأبيض وقلل من أهميته واعتبرته الجامعة العربية وصفة مسمومة تكشف حقيقة الأهداف الأميركية في المنطقة، فيما أكد مصدر في الكونغرس أن 40% من معدات وتجهيزات الجيش الأميركي بأكمله متواجدة في العراق، مما يصعب من مهمة القيادة العسكرية الأميركية أمام أي تهديد طارئ في الخارج.

ووافق مجلس الشيوخ بأغلبية 75 صوتاً مقابل 23 على مشروع قرار غير ملزم حول خطة لتقسيم العراق. ويقول مؤيدو هذا القرار الذي تقدم به السيناتور الديمقراطي ومرشح الرئاسة جوزيف بايدن انه يقدم حلاً سياسياً في العراق يمكن أن يسمح بانسحاب القوات الأميركية دون ترك البلاد في حالة من الفوضى. وترفض إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تقسيم العراق إلى ثلاث دول طائفية (كردية وسنية وشيعية).

وتنص الخطة التي صاغها ليزلي غيلب خبير السياسة الخارجية في إدارة الرئيس جيمي كارتر، على وضع نظام فيدرالي حسبما يسمح الدستور العراقي والحيلولة دون أن يتحول العراق إلى دولة تعمها الفوضى. وتنص الخطة أيضا على تقسيم العراق إلى كيانات كردية وشيعية وسنية مع حكومة فيدرالية في بغداد تتولى أمن الحدود وعائدات النفط.

واعتبر رئيس مجلس الشيوخ هاري ريد (ديمقراطي) أن تبني خطة بايدن يعكس الأهمية التي يوليها مجلس الشيوخ لبقاء المصالحة السياسية الهدف الرئيسي للعراقيين. وأوضح أن تحقيق الحل السياسي الذي ينص عليه هذا القانون سوف يساعد على إعادة نشر القوات الأميركية المنخرطة في الحرب الأهلية العراقية وشن حرب أكثر فعالية على الإرهاب وجعل أميركا أكثر أمانا.

وقد وافق على الخطة العديد من الأعضاء الجمهوريين الذين يدعمون خطة بوش لزيادة عديد القوات الأميركية في العراق والمستائين من الأزمة السياسية في بغداد. وأعرب السناتور الجمهوري سام براونباك وهو احد المرشحين للرئاسة الأميركية وأحد الأعضاء ال11 في مجلس الشيوخ الداعمين للخطة عن أسفه قائلا «نحن نسعى إلى تطبيق خطة سياسية مليئة بالعيوب في بغداد حاليا».

وفي وقت لاحق رفض البيت الأبيض خطة مجلس الشيوخ. وقال الناطق باسمه توني فراتو «لا اعتقد انه تصويت بمثل الأهمية التي أراد البعض تصويرها»، مضيفا انه تعديل يتضمن رأي مجلس الشيوخ وليس هناك أي شيء ملزم فيه. وقال فراتو «لكل شخص رأيه حول الطريقة الأفضل الممكنة للتصرف في العراق، لكن من الواضح أن العراقيين هم الذين يجب أن يتخذوا هذه القرارات وإنها لا يمكن أن تفرض عليهم من دول أجنبية وبالتأكيد ليس من قبلنا نحن».

ومن جانبه، رفض نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي قرار مجلس الشيوخ الأميركي. وقال عقب لقاء أجراه مع الرئيس المصري حسنى مبارك إن الأمور المتعلقة بالعراق لا يبحثها ويقررها إلا العراقيون وحدهم ولا يمكن أن يقررها أي طرف خارج العراق. وأشار إلى انه سبق وتم طرح العديد من السيناريوهات حول مستقبل العراق لكن ما سيأخذ به العراق هو مشروعه الخاص في ظل الدستور والحكومة والبرلمان والعملية السياسية الجارية.

وأكد أن العراق موحد منذ آلاف السنين ولديه القدرة على الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه وتكاملها، مشيرا إلى أن للعراق دوراً تاريخياً في الوحدة ولا يمكن لأي أحد أن يتصور تنفيذ سيناريو تقسيم العراق. في غضون ذلك، استنكرت جامعة الدول العربية القرار، وقال مدير إدارة العلاقات العربية بالجامعة العربية مسؤول ملف العراق بالجامعة السفير على الجاروش إن هذا القرار هو وصفة مسمومة للرؤية المستقبلية الأميركية إلى المنطقة العربية. وأوضح الجاروش في تصريحات صحافية اليوم أن المجتمع الدولي أصبح يدرك الآن حقيقة الأهداف الأميركية في المنطقة وانكشاف زيف الادعاء بوجود أسلحة الدمار الشامل.

في موازاة ذلك، أكد الأدميرال السابق والنائب الأميركي الديمقراطي جو سيستاك أن 40 % من معدات وتجهيزات الجيش الأميركي بأسره متواجدة في العراق. وانه بناء على ذلك لا توجد وحدة في الولايات المتحدة مستعدة لمواجهة أي تهديد طارئ من الخارج. وأضاف سيستاك الذي كان يقود حاملة طائرات أثناء بدايات الحرب في أفغانستان والعراق أنه لابد من وضع إستراتيجية لحماية أمن الولايات المتحدة ومصالحها الحيوية وليس حماية أمن العراقيين وحدهم.

على صعيد آخر، أعلن رئيس حزب الأمة العراقية النائب مثال الألوسي عزمه تقديم مسودة مشروع قانون غير ملزم لتوحيد العراق رداً على مشروع قانون تقسيم العراق في الكونغرس. واتهم بعض الجهات السياسية العراقية في مساعدة السناتور جوزيف بايدن على تقديم مشروع التقسيم، رافضا الكشف عنها.

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «يو اس توداي» الأميركية أن قوات التحالف في العراق قتلت أكثر من 19 ألف متمرد منذ الغزو.

وقالت إن ارتفاع عدد قتلى التمرد يعود إلى الهجمات الكبيرة التي نتجت عن زيادة عدد القوات الأميركية في العراق في فبراير الماضي. من جانبه، أعلن الجيش الأميركي انه تم احتواء العنف في العراق في المستوى الذي كان عليه قبل 2005 وذلك رغم تزايد الهجمات وسقوط أكثر من سبعين قتيلا وعشرات الجرحى خلال ثلاثة أيام.

واشنطن، بغداد ـ محمد صادق والوكالات