في الذكرى السابعة لاندلاع انتفاضة الأقصى تصاعد العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، واستشهد 3 مقاومين فلسطينيين في قطاع غزة أمس، ما يرفع عدد الشهداء الى 12 شهيداً في اقل من 24 ساعة جراء العدوان الإسرائيلي المفتوح على القطاع، في وقت دعت فصائل المقاومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» إلى وقف لقاءاته مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت.
كما حذرت حركة «فتح» من أن أي اجتياح للقطاع سيلغي مؤتمر الخريف، وأكدت أن الفلسطينيين يدفعون دمهم ثمناً لصراعات داخلية في حكومة الاحتلال. وقالت مصادر فلسطينية إن «أحد عناصر «سرايا القدس» الذراع العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» استشهد صباح أمس متأثراً بجراح أصيب بها مساء أمس الأول خلال اشتباكات مع دورية عسكرية إسرائيلية اقتحمت محيط بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة».
وكانت المصادر الطبية ذكرت أن ناشطين فلسطينيين استشهدا وأصيب أربعة آخرون بينهم اثنان في حالة خطرة فجر امس في قصف جوي إسرائيلي استهدف مجموعة من النشطاء عند مدخل البلدة». وأفادت المصادر بأن الناشطين «هما راجي حمدان ومحمد أبو ركبة وهما قياديان ميدانيان في كتائب عزالدين القسام الجناح العسكري لحركة «حماس». وأضافت أن المصابين الأربعة بينهم اثنان في حالة موت سريري وجريح وصفت جراحه بالخطيرة في حين وصفت جراح الرابع بالمتوسطة».
وفجر أمس انسحبت عشرات الدبابات والآليات العسكرية الإسرائيلية وتراجعت إلى المنطقة الحدودية بعدما توغلت لأكثر من كيلومترين بعد ظهر الأربعاء في بلدة بيت حانون ومحيطها. وألحقت دمارا كبيرا في ثلاثة منازل في البلدة حيث سقطت قذيفة دبابة في احدى هذه المنازل، بينما اسفر التجريف عن ضرر كبير في منزلين آخرين وفقا لشهود العيان.كما جرفت الجرافات العسكرية عشرات الدونمات من الاراضي الفلسطينية المزروعة شرق البلدة وسط اطلاق النار من المروحيات التي كانت تغطي عملية التوغل.
وشارك آلاف الفلسطينيين في تشييع الشهداء في غزة وبيت حانون في شمال قطاع غزة، وتوعد المشيعون الغاضبون الذي جابوا الشوارع الرئيسية «بالثأر» للقتلى. ورددوا هتافات تدعو الى مواصلة العمليات «الاستشهادية» ومنها «يا شهيد يا حبيب الرد في تل ابيب». وأدانت السلطة الفلسطينية الجرائم الاسرائيلية في القطاع ووصفت عمليات القصف والاغتيال والقتل المستهدف والعشوائي بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ولفتت الى أن «حكومة الاحتلال تجاوزت بجرائمها المتواصلة جميع الخطوط الحمراء، وأمعنت في ارتكاب جرائمها، وتغولت في دماء أبناء شعبنا، بما يقطع الشك بأعظم يقين أن جميع الأراضي الفلسطينية، يستوي في ذلك الضفة الغربية بقطاع غزة كياناً معادياً فآلة القتل الاسرائيلية لم تفرق بين نابلس ومخيم العين في الضفة، وبيت حانون ورفح في القطاع».
وأشارت إلى أن التصعيد الإسرائيلي يأتي في وقت تنعقد فيه دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة ويجري بحث توفير شروط نجاح اللقاء الدولي للسلام في الشرق الأوسط «الأمر الذي يثير شتى أنواع الشكوك فيما إذا كانت إسرائيل التي تنفذ الجرائم على الأرض، راغبة حقاً في انعقاد هذا المؤتمر أصلاً، ناهيك عن رغبتها في التوصل لأي اتفاق سلام جدي».
من جهته حذر عضو اللجنة الحركية العليا لحركة «فتح» قدورة فارس من أن تنفيذ أي اجتياح إسرائيلي موسع لغزة سيعني عمليا سقوط فكرة لقاء الخريف الدولي الذي تسعى الولايات المتحدة لعقده في نوفمبر المقبل. واكد فارس «إذا كان الذي يجري الآن في غزة هو مقدمة لاجتياح موسع كما أشار إلى ذلك وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قبل اجتماع الخريف المقبل، فإن المشهد الذي سيخلفه الاجتياح لن يترك مجالا للفلسطينيين للذهاب للمشاركة في لقاء كهذا».
وأرجع فارس التصعيد الإسرائيلي في غزة إلى أسباب سياسية إسرائيلية داخلية، وقال «أعتقد أن هذه العمليات العسكرية ضد غزة تأتي في سياق محاولة من الحكومة الإسرائيلية لإعادة الاعتبار لنفسها أمام الرأي العام الإسرائيلي، وأن تقول له بأنها قادرة على حمايته من صواريخ المقاومة». وأضاف: «ومن جهة أخرى فإنها ترجمة لرغبة من إيهود باراك لرفع الروح المعنوية الجماعية لإسرائيل وإيجاد انطباع بأن هناك تغييرا ما قد حصل بعد توليه وزارة الدفاع خلفا لعمير بيريتس».
والسبب الأهم برأي فارس، أن هذه العملية تأتي أيضا في سياق «تدشين مبكر»لصراع من المحتمل أن يكون ثنائيا بين باراك وزعيم المعارضة بنيامين ناتناياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. كما أدانت الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة امس التصعيد العسكري الإسرائيلي على القطاع. وطالبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين « الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقف عقد لقاءات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت».وقالت الجبهة في بيان «من غير المعقول أن يصافح الرئيس الفلسطيني أو أي فلسطيني عدونا الصهيوني ويداه مملوءة بالدم الفلسطيني لأن ذلك سيبدو وكأنه موافقة على ما ترتكبه دولة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني من جرائم».
وفيما تحل اليوم الذكرى السابعة لانتفاضة الأقصى ، رصد تقرير صادر عن مركز «الميزان» لحقوق الانسان 2691 شهيدا سقطوا خلال الانتفاضة في قطاع غزة من بينهم (535) طفلاً و (170) أنثى، فيما بلغ عدد المنازل المدمرة (7335 ) منزلاً من بينها (2984) دمرت كلياً، ومساحة الأراضي المجرفة (45763675) دونماً من بينها (9684) دونماً تعرضت للتجريف أكثر من مرة، وعدد المنشآت العامة التي تعرضت للتدمير (361) منشأة، والمركبات بأنواعها المختلفة (637) مركبة، والمنشآت الصناعية والتجارية (876).
وبين التقرير أن الانتفاضة تدخل عامها السابع، وسط تشديد للحصار والإغلاق المفروض على الأراضي الفلسطينية، الذي يأخذ شكلاً من أسوأ أشكال العنصرية، ويجد تجلياته الأشد قساوة في قطاع غزة، حيث حرمان المدنيين من حقهم في التنقل والسفر، ومنع حركة البضائع من وإلى القطاع، الأمر الذي أدى إلى تدمير الاقتصاد الفلسطيني، ويوسع من ظاهرتي البطالة والفقر وسوء التغذية.
(طالع التفاصيل بالسياسة)
