هي آخر العنقود ولأن كل أخوتها وأخواتها كبروا وتزوجوا فقد بقيت هي وحدها في قصر ضيق مع والدها ووالدتها، كانت جميع طلبات (ش) مجابة حتى قبل أن تفكر فيها فقد كان والدها يحبها حباً شديداً كونها الوحيدة التي بقيت معه وتملأ عليه حياته.

الدخول إلى الجامعة

كبرت (ش) وأنهت المرحلة الثانوية ودخلت إحدى الجامعات الأجنبية القريبة من قصر والدها، كانت حياة الجامعة جديدة عليها فقد بدأت تختلط بالشباب مباشرة لأول مرة فهذه الجامعة الأجنبية كل شيء فيها مختلط سواء في قاعات المحاضرات أو في الكافتيريا أو المختبر أو حتى القاعات الرياضية. ورغم أن (ش) كانت تهاب في البداية هذا الاختلاط إلا أنها وجدت أنه لابد منه وبعد ثلاثة أشهر بدأت تتأقلم على الحياة الجديدة بل وتحبها من كل قلبها.

لم تكن (ش) فتاة مميزة من حيث الجمال بل كانت فتاة عادية إلا أنها كانت مميزة جداً من حيث مستواها الاجتماعي فهي تملك أحدث أنواع السيارات بل إنها تغير سياراتها كما تغير فساتينها لذا عرف جميع الطلاب في الجامعة من هي هذه الفتاة وإلى أي أسرة تنتمي. في أحد الأيام قامت (ش) بتوزيع بطاقات دعوة على زملائها في الدفعة طالبة منهم حضور عيد ميلادها ولكي توفر عليهم أي عناء أخبرتهم بأن (أسطول) السيارات الذي يمتلكه والدها سيأتي ليقلهم من الجامعة إلى قصرها.

رحب الجميع بهذا العرض المغري فهم يعرفون بأن حفلة عيد ميلادها ستكون حفلة أسطورية من جانبها طلبت (ش) من زملائها الحضور وعدم إحضار هدايا لها لأن مجرد حضورهم (كما قالت) هو أكبر هدية يمكن أن يقدموها لها.

في الموعد المحدد حضر جميع زملائها إلا (م) فقد فضل عدم الذهاب، انزعجت (ش) بسبب تغيبه ظانة أنه تغيب بسبب مرض أصابه لذا حرصت أن تتصل به على هاتفه النقال فوجدت أن الهاتف مغلق، كانت حفلة (ش) أسطورية فعلاً فقد أذهلت جميع الحضور بما كانت تحتوي من صنوف الطعام والفواكه والحلويات، كما ذهل الجميع من ضخامة قصرها ونوع أثاثه وما فيه من أثريات وحمامات سباحة وغير ذلك لذا أطلق الجميع على (ش) بعد هذه الحفلة لقب الأميرة والحقيقة أنهم لم يبالغوا إذا أسموها بهذا اللقب.

لقاء وعتاب

في اليوم الثاني كانت حفلة الأميرة حديث الجامعة كلها فقد أسهب زملاؤها في الحديث عنها وعن كرمها وغناها الفاحش وبالمقابل فقد كانت الأميرة تبحث عن (م) لتعرف منه سبب عدم حضوره. قال (م) بأنه كان يريد الحضور إلى الجامعة حتى تقله سيارات الأميرة هو وزملاؤه إلى الحفل إلا أنه انتظر طويلاً فلم يجد سيارة أجرة تأخذه إلى الجامعة هنا قالت له الأميرة لماذا لم تتصل بي عندها كنت سأرسل لك أحد السواقين لإحضارك حتى ولو كنت في القمر فرد عليها قائلاً لقد أحضرت لك هدية بسيطة أرجو أن تقبليها مني، رغم أنني اعرف بأن لديك كل شيء إلا أن الهدية تبقى هدية.

مدت الأميرة يدها إلى الهدية ففتحتها فوجدتها عبارة عن سلسلة ذهب بسيطة تحمل الحرف الأول من اسمها. فرحت الأميرة بهذه الهدية رغم ما لديها من ذهب فرحت بها وكأنها ترى هذا المعدن لأول مرة، فما كان منها إلا أن قامت بوضعها في عنقها أمامه. فرح (م) كثيراً بهذا التصرف واعتبره مجاملة رقيقة من الأميرة فمثلها تمتلك الملايين وهي ليست بحاجة إلى هذه السلسلة البسيطة لكنها تصرفت بطريقة حضارية. شكرت الأميرة (م) على هديته قائله له بأنها أجمل هدية تلقتها في حياتها وأنها ستبقيها في عنقها ولن تخلصها أبداً.

حادث سيارة

في أحد الأيام تعرض (م) لحادث سيارة تم على إثره نقله إلى المستشفى. عندما زارته الأميرة في المستشفى الحكومي الذي كان يعالج فيه قالت ان هذا المستشفى ليس فيه الأجهزة المتطورة لعلاجه خاصة وأن الحادث ضرب العمود الفقري مباشرة لذا فإن الانتقال إلى مستشفى خاص هو أفضل لصحته، لكن (م) أخبرها بأن ظروفه المالية لا تسمح بدفع فاتورة المستشفى الخاص هنا قررت الأميرة نقله وعلاجه في مستشفى خاص على نفقتها هي.

وكانت الأميرة تأتي لزيارة (م) كل يوم، وفي كثير من الأيام كانت تزوره أكثر من مرة، بدأ (م) يسأل نفسه لماذا تهتم به الأميرة كل هذا الاهتمام رغم أنها تعرف بأنه إنسان عادي وإمكانياته المادية متواضعة، وحولها الكثير من الزملاء الذين يمتلكون الفلل والشركات والسيارات الفارهة حتى هو عندما يأتي إلى الجامعة كان يأتي بالباص المخصص لنقل الطلاب فهو لا يملك سيارة يأتي بها إلى الجامعة مثل غيره.

كانت الأميرة عندما تأتي لزيارة (م) تحضر له الكثير من الهدايا وأغلى أنواع الشوكولاته والزهور، في أحد الأيام وجد على باقة من الزهور بطاقة منها تقول فيها «أرجوك أن تعود إلى الجامعة بسرعة فحياتي ليست لها معنى بدونك» قرأ (م) البطاقة مرات عدة دون أن يصدق فهل يعقل لمثل هذه الفتاة أن تحب إنساناً عادياً مثله. لأول مرة أحس (م) بسعادة حقيقية وفرح من كل قلبه إلا أن فرحته لم تطل عندما فكر في الفرق الذي بينه وبين الأميرة، فهي إنسانة تمتلك كل شيء ولو طلبت النجوم لأحضرها والدها لها أما هو فإنه إنسان بالكاد يستطيع والده تدبير أقساط الجامعة التي يدرس فيها.

هنا أحس (م) بأن عليه أن ينزل إلى أرض الواقع وأن يعرف بأن مشاعر الأميرة تجاهه لا تزيد عن كونها مشاعر شفقة وعطف، لذا قرر أن يدفن مشاعره وان لا يفكر فيها إلا بصفتها إنسانة لها قلب كبير يحسن على الأشخاص العاديين أمثاله، لذا وحتى لا يذهب بعيداً في أحلامه، أخفى البطاقة التي وجدها على باقة الزهور وحاول نسيان أمرها.

العودة إلى الجامعة

بعد علاج استمر أسابيع عدة عاد (م) إلى الجامعة حيث احتفلت به الأميرة مع بقية زملائها. وبعد عودته لاحظت إحدى صديقات الأميرة بأن الأميرة تقضي معظم الوقت مع (م) حتى أنها بدأت تذهب معه إلى الكافتيريا وتتناول معه «الساندويتشات» والمشروبات الغازية وفي أحيان أخرى كانت تذهب معه إلى أحد المدرجات الخالية ويجلسان معاً يتجاذبان أطراف الحديث.

هنا سألت الصديقة الأميرة قائلة لها أن تفسر لها تصرفاتها هذه فما كان من الأميرة إلا أن قالت لها بأنها تحب (م) من كل قلبها وأنها لا تستطيع فراقه، وعندما سألتها عن مشاعره قالت لها بأنها تشعر في أعماقه بأنه يحبها إلا أنه خائف من الفرق الاجتماعي الذي بينهما ولهذا فهي تحاول أن تزيل هذا الخوف من نفسه عن طريق الجلوس معه أكبر فترة ممكنة في الجامعة.

لم تكتف الأميرة بذلك بل إنها بدأت في بعض الأحيان تنتقل من الجامعة إلى قصرها بالباص المخصص لذلك حتى تكون بالقرب من (م) وحتى توصل له رسالة بطريقة غير مباشرة بأنها على استعداد لأن تنسى غناها وأموالها ومركز عائلتها من أجله. كان رد فعل (م) متحفظاً وهذا ما جعل الأميرة تتمسك به أكثر وأكثر. في أحد الأيام قرر (م) أن يتخذ خطوة ايجابية تجاه الأميرة فقرر أن يصارحها بحبه لها إلا أنه لم يتمكن من ذلك لذا وجد بأن أفضل طريقة هي أن يبعث لها رسالة عن طريق هاتفه النقال.

بعث(م) الرسالة التي قال فيها بأنه يحبها وطلب منها إن كان ردها سلباً أن تسامحه وأن لا تخبر أحداً في القسم بذلك. انتظر (م) دقائق بعد أن بعث الرسالة كانت تمر عليه وكأنها شهور بل سنين وأخيراً جاءه الرد حيث قالت له الأميرة بأنها تحبه من كل قلبها وأنها سعيدة بحبه لها. مرت الأيام والسنين وكان الحب بين الأميرة و (م) يزداد يوماً بعد يوم، وأخيراً جاءت ساعة التخرج، فما كاد (م) يتسلم شهادته حتى كانت وظيفة جيدة بمرتب ممتاز تنتظره في إحدى شركات والد الأميرة.

تعينت الأميرة في ذات المكتب الذي يعمل فيه (م) فزاد ارتباطهما وحبهما قوة على قوة، وأخيراً طلبت الأميرة من (م) أن يتقدم لطلب يدها. كان (م) يخشى هذه اللحظة وكان يحسب لها ألف حساب فهو يعرف مسبقاً بأن والد الأميرة لن يوافق على طلبه لكن الأميرة طلبت منه أن يتقدم لطلب يدها مؤكدة لها بأنها ستعمل المستحيل من أجل إتمام الزواج، إضافة إلى ذلك فإنها أقنعت والدتها بعد جهد كبير أن تكون في صفها.

العاصفة

في أحد الأيام ذهب (م) إلى والد الأميرة في مكتبه وأبلغه بأنه يريد أن يكلمه في موضوع خاص، هنا قال له والد الأميرة ان أي شيء يريد أن يتحدث فيه عليه أن يتحدث فيه مع الأميرة فهي التي تملك كل قرارات الشركة، فما كان من (م) إلا أن أخبره بأن الأمر يتعلق بالأميرة. هنا انتفض الرجل من كرسيه قائلاً ماذا تريد أن تقول؟ فما كان منه إلا أن بدأ يقدم الموضوع وأخيراً قال له بأنه يريد أن يطلب يد الأميرة.

لم يصدق الوالد ما يسمع فقال لـ (م) هل تعرف الأميرة بهذا الأمر فأجاب بنعم، عندها طلب والد الأميرة الحراس وطلب منهم أن يشبعوا (م) ضرباً وأن يرموه في الشارع وإن رأوه مرة أخرى بالقرب من الشركة أن يطلقوا عليه الرصاص بدون تردد. فعل الحراس ما أمرهم به والد الأميرة حيث تلقى (م) ضرباً دخل على إثره في غيبوبة حيث تم نقله إلى المستشفى عندما عرفت الأميرة بما حدث لـ (م) ثارت في وجه والدها فما كان منه إلا أن صفعها على وجهها صفعة أوقعها على الأرض.

أصبح جو الشركة والقصر مشبعاً بالتشنجات، وأخيراً قرر والد الأميرة تزويجها من ابن عمها رغم انه لا يزال في المرحلة الثانوية. حاولت الأميرة أن تمنع هذه الزواج إلا أنها لم تستطع فقد كان والدها حازماً في الأمر مهددا إياها بقتل (م) وعائلته ان لم توافق على الزواج من ابن عمها.

الانتقام

أخيرا وجدت الأميرة بأنه لا مجال أمامها إلا أن توافق على الزواج من ابن عملها لكنها أقسمت لوالدها ان تنتقم منه ومن شرف عائلتها كلها. لم يأخذ والدها هذا التهديد بمحمل الجد حتى كان يوم زفافها، وكان والدها حجز لها ولابن عمها جناحا في فندق سبع نجوم لكنها أصرت على أن تقضي أول ليلة مع زوجها في غرفتها هي، حاولت والدتها ان تقنعها بأن تذهب إلى الفندق لكن الأميرة أصرت على موقفها وهنا لم يجد الجميع بدا من الموافقة على رغبتها.

انقضت ليلة الدخلة بسلام فقد كان الجميع يتوقع أن تثير الأميرة مشاكل مع زوجها، لكن بعد أقل من ثلاثة أيام جاء والد الأميرة إلى مركز الشرطة، كان الرجل منزعجاً جدا، وتبدو عليه علامات الغضب والإحراج في آن واحد، بعد مقدمة بسيطة قال الرجل للضابط المناوب بأنه فوجئ برجل يتصل به ويقول له افتح كمبيوترك على الموقع (.......) ثم أغلق الهاتف، وأضاف والد الأميرة عندما فتحت الموقع تفاجأت بل صعقت فقد وجدت أن كل ما حدث ليلة الدخلة مع ابنتي موجود بالكامل على ذاك الموقع وقال والد الأميرة أرجوكم أن تفعلوا شيئاً وأنا على استعداد لوضع إمكانياتي المالية كلها من أجل تدمير الموقع.

حاول الضابط أن يعرف من والد الأميرة الشخص الذي يمكن أن يفعل ذلك وأشارت أصابع الاتهام إلى زوج الأميرة، تم استدعاء الزوج إلى مركز الشرطة للتحقيق معه وعندما عرف بالموقف انهار من الصدمة فلم يبق إلا الأميرة وبعض العاملين في القصر، فقد يكون أحدهم وضع كاميرات في تلك الغرفة ثم قام ببيع الشريط إلى شخص ما، إلا أن المفاجأة كانت مذهلة للجميع عندما قالت الأميرة بأنها هي التي وضعت الكاميرات وعددها ست كاميرات وأنها رتبت كل شيء حتى يرى (م) كل شيء ليلة الدخلة وذلك انتقاماً من والدها الذي زوجها رغماً عنها من زوجها الذي قبل أن يتزوجها وهو يعرف بأنها تحب رجلاً آخر.

وأضافت الأميرة بأنها رتبت ذلك مع (م) لكنها لم تكن تتصور بأن (م) سيضع الفلم على «النت» تم استدعاء (م) الذي قال أثناء التحقيق بأنه لم يكن يقصد الإساءة للأميرة ولكنه أراد أن ينتقم من والدها الذي أهانه، وأمر رجاله بضربه حتى دخل المستشفى. قام الزوج بتطليق الأميرة فوراً فيما تم اقتياد (م) إلى السجن لعرضه على النيابة العامة فيما خرج والد الأميرة من مركز الشرطة حافي القدمين أما غطاء رأسه فقد سقط على الأرض ولم يلتقطه.

إعداد: أحمد سلطان