أشاد الداعية السعودي المعروف الشيخ الدكتور أنس بن سعيد بن مسفر باستمرارية الانعقاد السنوي للملتقى الرمضاني في دبي، الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري، مشيراً إلى أن الملتقى يزداد تألقاً عاماً تلو الآخر حتى أصبح كالجوهرة الثمينة التي يزداد بريقها ولمعانها كلما مر عليها الزمن. ودعا فضيلته القائمين على الملتقى والداعمين له إلى توفير كل الوسائل التي من شأنها أن تسهل على الناس سبل الاستفادة منه وحضوره للاستزادة من زاد العلم والعلماء.
وافتتح الشيخ أنس بن مسفر الأمسية الرمضانية، التي أقيمت مساء أمس الأول في الخيمة الرمضانية بمنطقة الطوار في القصيص، وقدمها خالد الهاشمي بمحاضرة تحت عنوان «أسعد الأيام» بتساؤل مفاده: ما أسعد الأيام في حياة كل منا؟ ثم بدأ محاضرته بالتأكيد على أفضلية شهر رمضان على الشهور كلها وعلى أن أفضل الأعمال التي تقدم فيه ذكر الله تعالى وقراءة القرآن مع الصيام والقيام. وعدد الشيخ أيام السعادة كما يظنها البشر والتي تدور حول الولادة أو النجاح أو الحصول على وظيفة أو زواج أو إتمام صفقة.
فيما البعض عنده أفضل الأيام ارتكاب المنكر أو تحقيق ما يبتغيه من شهوات وفساد! وتساءل فضيلته: وسط كل ذلك ما هو أسعد الأيام؟ فكل منا يتمنى السعادة ويسعى إلى تحسينها فجامع المال حينما يجمعه يريد أن يكون سعيداً، ومن يرزق بأولاد ويقوم على تربيتهم وتنشئتهم ينشد الفرح، ومن يسهر الليالي في البحث والتنقيب طلباً للعلم فهو يبحث عن السعادة.. وكذا من يقضي يومه في لهو وعبث ومجون الدنيا فهو يلهث خلف سعادة، فالكل يسعى لتحقيق السعادة سواء كان مؤمناً أو كافراً.. ولكن هل السعادة في هذه الأشياء أم انها سر يكمن في شيء آخر؟
وقال إن اسعد أيام حياتك يوم الفرح الحقيقي لا حزن معه ولا شقاء، محدداً ثلاثة أيام هي أيام السعادة الحقيقية. وأوضح فضيلته أن هذه الأيام الثلاثة هي يوم التوبة التي يقبلها الله عز وجل من العبد، وثانيها يوم خال كله من الذنوب ولا يعصي فيه العبد ربه، والثالث يوم تجيء فيه بشارة الموت بأن الله قد قبلك عنده وهو راض عنك. وعن اليوم الأول قال إنه يوم تنزل توبة الله من السماء على العبد تكفر الذنوب وتغفر الخطايا والزلل والخطرات، وان اشقى يوم حينما يكون العبد بعيداً عن الله.
واستشهد المحاضر بغضب احد المسؤولين في بلد ما عن شخص ما، فما حالة الشخص عند ذلك فهو لا يعرف للراحة طعماً ولا يهدأ له بال، ثم إذا علم انه قد صدر قرار عفو عنه يكون في تلك اللحظة اسعد الناس وأهدأهم بالاً. فما بالك عندما يكون ذلك مع الله وقد ورد في التاريخ الإسلامي وفي عهد الرسول قصة توضح تلك الحالة وهي قصة كعب بن مالك الذي تخلف عن الغزو مع الرسول تباطؤا وكسلا وتسويفا، ومعه نفر من قومه، إلا أن بقية قومه جاءوا بأعذار لتبرير تخلفهم إلا كعب واثنان من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لم يكذبوا بل ذكروا الحقيقة كما هي وأنهم تخلفوا دون عذر وصدقوا في حديثهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهنا أوكل الرسول أمرهم إلى الله ثم قاطعهم وأمر الناس أن يقاطعوهم فلم يكلمهم احد، ثم ازداد الأمر شدة عندما أمر نساءهم أن يغادروا منازلهم ليبتعدوا عنهم حتى وصل الأمر بهم كما وصف القرآن الكريم «ضاقت عليهم أنفسهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت» غير أنهم نجحوا في الاختبار الصعب الذي وضعوا فيه وخصوصاً كعب بن مالك الذي كان سيداً وشريفاً في قومه حتى ان ملك الروم قد بعث إليه برسالة قال له فيها «يا كعب علمنا أن صاحبك قد قلاك ـ أي غضب عليك وقاطعك ـ... فأقبل علينا» فأحرق كعب الرسالة وقلبه يحترق شوقا إلى التوبة إلى الله.
وفي ليلة إذن الله لهم جميعا بالسعادة فنزل الوحي على الرسول الأكرم «ثم تاب عليهم ليتوبوا أن الله هو التواب الرحيم»، فذهب الصحابة يتسارعون إليهم، منهم من ركب فرسه ومنهم من صعد إلى قمة الجبل يناديه ويخبره بأن الله قد تاب عليه فكان من شدة فرحه بالتوبة أن خلع ثيابه للبشير وألبسه إياه واكتشف أن ليس لديه غيره، فأخذ قميص احد من الناس ليذهب إلى الرسول في المسجد ويستقبله صلى الله عليه وسلم في وسط المسجد ويضمه ويقبله ويهنئه بهذه التوبة الكبيرة وقبول الله لهم، ويقول له أبشر يا كعب بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك، ابشر بتوبة الله عليك حين يغفر ذنبك وخطاياك.
واليوم الثاني هو يوم لا تعص فيه ربك، خال من الذنوب والآثام ، يعيش فيه العبد لا يرتكب ذنبا. وسأل ابن مسفر الحضور في الخيمة الرمضانية، هل مر عليك يوم منذ بلغت الحُلم لم تعص الله تعالى فيه؟ وقال المحاضر إن الذنب شر مستطير وينقص العمر ويزيل النعم ولكن الله غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى. وأضاف متسائلاً لماذا حرمنا الرزق؟ وانتزعت منا بركة الأولاد، والأعمار، وانتشرت الأمراض، والأوبئة؟ ويجيب الشيخ بأن ذلك كله من آثار الذنوب والخطايا والتي تكبل الشخص عن الطاعة، وتبعده عن الطريق القويم.
وأوضح أن بعض الناس يصرون على الذنوب والنظر الى مفاتن النساء، وكل شيء حولنا في عصرنا الحالي يدعو لذلك.. فالشوارع والمحلات ومجامع الناس مملوءة بالفتن، منبها إلى أهمية أن يعلم المسلم أن المعصية ليست بحجمها، ومحذرا بقوله لا تنظر الى صغر المعصية ولكن الى من عصيت! واليوم الثالث هو لحظة الموت، فأسعد الأيام أن يأتيك ملك الموت، والله راض عنك، وذلك عندما تأتيك البشارة وأنت في اللحظات الأخيرة، وأنت تكون ضاحكا مسرورا، ويبكي حولك اهلك وانت في سعادة غامرة.
وذكر أن هذه اللحظة هي السعادة الغامرة فيخبرك البشير ببشرى «أن الله أدخلك الجنة» يا ابن آدم أنت الذي ولدتك أمك باكيا والناس من حولك يضحكون سرورا، فاعمد إلى عمل تكون اذا بكوا في يوم موتك ضحكت مسرورا ببشارة الفوز بالجنة. ودار حوار بين المحاضر وجموع الحاضرين في الخيمة الرمضانية حول الغربة والوحشة التي يشعر بها بعض الناس بعيدا عن أوطانهم وأهليهم، وقال الشيخ المحاضر ان الناس بين قادر على الغربة ويتحملها وصنف آخر غير قادر عليها ويستوحش دائما، ولذا نقول إن الغربة في بلاد الإسلام غير الغربة في بلاد الكفر.. وفي كل الأحوال علينا أن نستعين بالله وأن نلجأ إليه واذا استوحشت بين الناس فأنس بالله.
وبسؤاله عن علامات حب العبد لله أجاب الدكتور أنس بن سعيد بقوله: العبد إذا وفقه الله للعمل الصالح فهو من الله، وإذا أحب الله عبدا استعمله، وقبضه علي ذلك بعد أن يزوي الدنيا عنه. وقال مخاطبا الحاضرين: كلما سهل الذنب في عينيك، كلما عظم عند الله تعالي. وأضاف الدنيا ليست خيرا محضا ولا شرا محضا وإنما للأغلب فيها، أما الآخرة فهي أما جنة فتكون خيرا محضا أو نارا فتكون شرا محضا.
خطيب الأمة
وقد ألقى الطالب عبيد راشد الجابري خطبته مساء أمس بعنوان «شكر النعمة» أمام الداعية السعودي الدكتور أنس بن سعيد بن مسفر محاضر تلك الليلة، ومحمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق التجاري في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، ضمن مشاركة مدرسته «النخبة النموذجية» في دبي في فعاليات الملتقى الرمضاني السادس في الأمسيات الدينية بالخيمة الرمضانية بتنظيم دائرة السياحة والتسويق التجاري، راعية المشروع، وبإشراف المعلمة شيخة محمد كدفور المهيري من مدرسة النخبة ويقوم بالتدريب المعلم سمير حسن رضوان.
والطفل الخطيب طالب في الصف الخامس الابتدائي بمدرسة النخبة ويبلغ من العمر 10 أعوام. وقد بدأ الخطيب باستهلال خطبته «شكر النعمة» بعد الحمد لله والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال ليست النعمةُ في مفهومِها عند عقلاءِ المسلمينَ أن تكثرَ الأرزاقُ فحسب، لكن النعمة أن نستقيمَ مع الله، وأن نتجَه إلى الله، وأن نحسن معاملتَنا مع الله.
وإذا أنعم الله عليك بنعمةٍ فواجبُك أن تشكُرها بأن ترددَ على لسانِك الحمد لله، فإنها تملأ الميزان، وإن سبحانَ اللهِ والحمد لله تملأ ما بين السماءِ والأرض، ويعجبُ ربُك إلى العبدِ إذا قال الحمد لله، وأولُ من يدخل الجنةَ الحامدون الذين يحمدونَ اللهَ في السراءِ والضراء، فواجبُك أن ترددَ الحمدَ دائما على لسانِك ليبقى عليك اللهُ النعمةَ. وأضاف خطيب المستقبل ان شُكْرُ النعمة أيضًا أن تعتقدَ بقلبِك وأن تتصوَّرَ أن ما آتاكَ من النعيم إنما هو من الله لا مِنَ الناس.
وما صُرف عنك من العذابِ ومن المصائبِ إنما صُرفَ عنك من اللهِ عزَّ وجَلَّ، فوالله لو اجتمعَ الناسُ على أن ينفعوكَ بشيءٍ لم ينفعوكَ إلا بشيءٍ قد كتبَه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروكَ لن يضروكَ إلا بشيءٍ قد كتبَه الله عليك، رفعتِ الأقلامُ وجفت الصحف، فالقضاءُ من عنده والقدرُ من عنده سبحانَه وتعالى.
كما ان من شكر النعم أن تظهرَ آثارُها عليك بالعملِ وبالتجملِ، فإذا أنعم اللهُ عليك بنعمةٍ فإنَه يحبُ أن يرى أثرَها عليك، أنعمَ عليكَ بمالٍ فألبس من الجمالِ ما يَرى الناسُ أن اللهَ سبحانَه وتعالى أنعم عليك قال تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) ولذلك صح عن النبي صلى اللهُ عليه وسلم أنه قال إن اللهَ إذا أنعم على عبدٍ أحب أن يرى أثر نعمتَه عليه.
وأكد في ختام خطبته شكر النعم بأن تستغل هذه النعمة في مرضاة الله فشكر الجسمِ أن تؤدي حقَه مع اللهِ عز وجل، فتستخدمُه فيما يقربُه من اللهِ عز وجل، وشكرُ اللسانِ الثناء، وشكرُ اليدِ الوفاء، وشكرُ العينِ الإغضاء، وشكرُ الوجهِ الحياءُ منه سبحانَه وتعالى.
المحاضرة الدينية والمسابقة تستقطبان رواد الخيمة
زاد الإقبال الجماهيري على المشاركة في فعالية الخيمة الرمضانية ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني السادس في مخيم العمال الكائن بسكنهم في القصيص، وزاد الإقبال علي حضور المحاضرة اليومية، والاستفادة من المطبوعات والكتيبات والأشرطة التي توزعها اللجنة المنظمة علي المترددين على الخيمة.
وقد أولى المشرفون علي البرنامج اهتماما كبيرا بالجانب الدعوي والثقافي في خيمة سكن العمال وتوزيع الكتب والمطبوعات حيث تم طبع الكتب بـ 12 لغة مختلفة. وقد لقيت البرامج التي تنظم في الخيمة العمالية إقبالا شديدا من العمال للمشاركة ضاقت الخيمة عن استيعابهم. واعدت الدائرة وجبات إفطار متكاملة العناصر الغذائية تفيد الصائم وتعوضه العناصر التي يفقدها طوال اليوم. وقام عدد من الدعاة الذين يتحدثون لغة العمال كالأوردو وغيرها بإلقاء المحاضرات والإجابة عن استفسارات الصائمين وإرشادهم إلى الطريق القويم.
وأبدى حكم الهاشمي رئيس فريق العمل الملتقى الرمضاني سعادته بالمشاركة الكبيرة للعمال في نشاط الإفطار موضحا أن الفعالية لا تقتصر فقط على توزيع وجبة الإفطار «الطعام» بل يشتمل على العديد من الأنشطة الرمضانية التي تتوافق وروحانية الشهر الكريم، مؤكدا أن هذه فئة من الناس التي تقدم خدمات جليلة للمجتمع وان اقل شيء هو أن نشاركهم فرحة هذا الشهر الكريم.
البحث عن الكنز المفقود الليلة
رواد الملتقى الرمضاني السادس على موعد الليلة عقب صلاة التراويح للقيام مع رحلة البحث عن (الكنز المفقود) مع الشيخ علي محمد آل ياسين، والداعية المشلول عبد الله عمر بانعمه حيث يتشاركا في المحاضرة التي تستضيفها الخيمة الرمضانية المقامة في منطقة الطوار بالقصيص، ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني السادس الذي يقام تحت شعار (حامل المسك).
والشيخ علي ياسين متخصص في العلاج بالرقية الشرعية، ويشرف على دار للعلاج بها في الرياض. واشتهر الشيخ في المملكة العربية السعودية بعلمه وخبرته في الرقية منذ 10 سنوات ويتمتع بجماهيرية واسعة اكتسبها من اتقانه للعلاج بالرقي. كما ان له العديد من المؤلفات التي تصب في نفس الاتجاه.

