أعلنت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم أول من أمس عن تنظيم العديد من النشاطات والفعاليات ستقوم بها مبادرة دبي العطاء خلال عيد الفطر السعيد، ، بينها سباق خيري سترعاه بمشاركة العديد من الشخصيات المعروفة في الإمارات، بالإضافة إلى المهرجان الدولي لدبي العطاء وحفلة موسيقية تحييها شخصيات ديزني في الهواء الطلق، وكلها تهدف إلى جمع الأموال دعما للمبادرة.
جاء ذلك في حفل أقيم في قاعة مكتوم في مركز دبي التجاري العالمي أول من أمس، وحضرته شخصيات من جنسيات متعددة تمثل مختلف الهيئات الاجتماعية في دبي. ووصفت سمو الشيخة ميثاء الحملة التي تقام تحت شعار «أمل أكثر من مليون طفل» بأنها فرصة لتركيز جهود المجتمع المتعدد الأطياف في دبي دعما لقضية موحدة والمساهمة في هدف نبيل. وأكدت سمو الشيخة ميثاء في كلمتها إن التعليم هو الطريق لحل معاناة الأطفال في الدول الأشد فقرا، وقالت: التعليم هو الضمانة لمستقبل مستقر ومزدهر للجميع، والتعليم يهيئ للأطفال الظروف المناسبة كي يبدعوا ويلعبوا دورهم الحقيقي كمساهمين ايجابيين في مجتمعاتهم.
وأشارت سموها إلى أن لملايين الأطفال الذين يعيشون في دول فقيرة أحلاما وطموحات وآمالا في أن يجعلوا العالم مكانا أفضل وأكثر أمانا للجميع. وأضافت ان هذه الأحلام والآمال هي المحرك الرئيسي لرغبتهم في القيام بشيء ما، الرغبة في بذل الجهود والنية في المساهمة. ولكن، من دون التعليم والمعرفة، فان كل أحلامهم معرضة لأن تتبدد ولن ترى طريقها إلى التحقيق، وستظل البشرية في الظلام، جاهلة ما كان يمكن أن يكون عليه هذا الولد أو هذه الفتاة، أو أحلام هؤلاء الأطفال وما كان يمكن لهذه الأحلام أن تحقق من تغيير.
وتوجهت سمو الشيخة ميثاء إلى الحضور قائلة: «أشجعكم جميعا على أن تشاركوا وان تظهروا للعالم كله أن دبي، وكل المقيمين فيها، يسيرون معا، جنبا إلى جنب، تحركهم رغبة واحدة في تحقيق هدف موحد. إن مساهمتكم المادية لدعم الحملة أو إظهار دعمكم بأية طريقة ترونها مناسبة، نعطي صورة لمجتمع متعدد متعاون، ونتشارك في سبيل قضية واحدة ومن اجل هدف نبيل، وهذا يعزز حس الانتماء لدينا والإحساس بنوع من وحدة الهوية».
وتاليا نص الكلمة التي ألقتها سموها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أصحاب السعادة، السيدات والسادة ... رمضان كريم
لقد أصبحت كلمة «المعرفة» تشغل حيزاً كبيراً من الاهتمام في عصرنا هذا .. وإذا أردنا أن نوضح مفهوم «المعرفة» فيمكننا القول إنها إدراك أو اعتياد بعض الأمور من خلال التجربة. فمثلاً، عند تعارفنا على بعضنا البعض وتعاطينا مع بيئتنا المحيطة فإننا بذلك نكتسب معرفة، معززين بذلك قدرتنا على إدراك مكنون أنفسنا وعالمنا والعلاقة التي تربطنا بهذا العالم. وإذا ما اقترنت بالعمل الواقعي والجهد الصادق، فإن المعرفة تصبح عنصراً مؤثراً في مسار التاريخ ونمو الأمم بل ويمتد أثرها لتحديد حجم وطبيعة إسهامات البشر سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.
السيدات والسادة
تراود الملايين من أطفال دول العالم الفقيرة أحلامٌ وطموحاتٌ وتطلعات من أجل تحويل العالم إلى مكان أفضل، وأكثر أمناً للجميع. فهذه الأحلام والتطلعات تعبر عن رغبة أولئك الأطفال في المشاركة عملياً في تحسين العالم، ولكن لسوء الحظ، فإن أولئك الأطفال لا سبيل لهم للتعليم ولا يملكون المعرفة اللازمة لتوجيه تلك الطاقة اليافعة ومن ثم ترجمتها إلى نتائج إيجابية بناءه. ففي غياب التعليم، والمعرفة، تبقى تلك الأحلام الصغيرة طي الظلام، بعيداً عن أنظار العالم الذي يبقى غير مدرك لما يمكن لهذه الأحلام أن تحدثه من تغيير إلى الأفضل.
وهنا، نجد أنفسنا أمام سؤال مهم مؤداه: لماذا يعتبر التعليم أمراً مهماً؟
ولماذا كثيراً ما نسمع كلمات «التعليم» و«المعرفة» تتردد في مختلف المحافل؟
الأخوات والأخوة،
إن قيمة التعليم تكمن في كونه ركيزة من ركائز الاستقرار سواء على صعيد التجمعات الإنسانية الصغيرة أو المجتمعات الكبيرة بل على مستوى الشعوب برمتها. وربما تتركز قيمة التعليم في إسهامه الواضح كمحرك رئيسي لعملية التنمية الاقتصادية، ولتوفير فرص العمل، إضافة إلى صقل وتطوير المهارات والقدرات المتعلقة بمجالات العمل المختلفة وصولاً إلى تعزيز جهود التنمية المستدامة.
إن الإيمان بأن العلم والمعرفة هما المحرك الأساسي للتطور والنمو كان الحافز الأول والرئيس لإطلاق حملة «دبي العطاء». فالتعليم هو الضمان الأمثل لمستقبل أفضل يعمه الرخاء والاستقرار، حيث لا يتحقق ذلك إلا بإيجاد المعطيات اللازمة وتهيئة الظروف للتلاميذ، ليس فقط لنيل حظهم من التعليم ولكن أيضاً لمنحهم القدرة على الإبداع والابتكار وتبوؤ المواقع الملائمة التي يمكنهم من خلالها الأخذ بيد بلادهم من ظلمات الفقر إلى رحابة التطور والتقدم. ونحن بهذا ننظر إلى التعليم على أنه الحل الأمثل لمواجهة الفقر والتخفيف من آثاره في دول العالم النامية ـ فتعليم الأطفال، خاصة الفتيات، هو المفتاح الحقيقي لكسر حلقة الفقر العالمي.
فلنساهم معاً في تحويل العالم إلى مكان أفضل. ولتتضافر جهودنا في اتجاه تفعيل أهداف الحملة لتوفير فرصة التعليم لمليون طفل ضمن مبادرة تجمع جهود الخير تحت مظلة واحدة تعظيماً للنتائج المرجوة، فحملة «دبي العطاء» تفتح لنا جميعاً المجال للمساهمة في إحداث هذا الفارق بغض النظر عن العرق أو الدين أو النوع، لتنصهر جهودنا جميعاً في بوتقة واحدة تعبر عن التناغم والتجانس الذي يميز مجتمع دبي الذي يتسم بتنوعه الثقافي الكبير، من أجل دعم قضية واحدة وهدف سام لرسم بسمة على ثغر مليون طفل وطفلة في ربوع العالم الأقل حظاً.
إن حملة «دبي العطاء» تدعوكم للمشاركة بعطائكم. فمع تبرعنا لصالح الحملة، نكون بذلك قد ساهمنا في تعزيز الروابط فيما بيننا مجتمعين على هدف نبيل وعظيم يقوي إدراكنا بقيم التكاتف الإنساني ويعزز من انتمائنا وهويتنا.
الحضور الكريم،
أود أن أختتم كلمتي بالإعلان عن إطلاق «أسبوع دبي العطاء» وهي مبادرة تأتي ضمن فعاليات حملة «دبي العطاء» وستأتي متزامنة مع عيد الفطر المبارك، حيث سيتضمن الأسبوع مجموعة من الفعاليات من بينها سباق للمشي من أجل جمع التبرعات المالية لصالح حملة دبي العطاء، ويسعدني أن أعلن عن مشاركتي الشخصية في هذا الحدث والسباق الذي سيشارك فيه أيضاً مجموعة من الشخصيات الهامة.
وبهذه المناسبة أدعوكم جميعاً للمشاركة في هذا السباق الذي يرمز لتوحد المجتمع في دبي سواء من إماراتيين أو مقيمين بسيرهم جنباً إلى جنب نحو تحقيق هدف واحد.
شكراً لكم
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أطلق في التاسع عشر من سبتمبر الجاري مبادرة دبي العطاء التي تستمر ستة أسابيع وتهدف إلى المساعدة على تحقيق واحد من ابرز أهداف الألفية التي حددتها الأمم المتحدة ألا وهو تأمين التعليم الأساسي لجميع الأطفال بحلول العام 2015.
تبرعات بمليوني درهم لحملة «دبي للعطاء»
تبرعت محلات أحمد صديقي وأولاده للساعات بمبلغ مليون ونصف المليون درهم لصالح «حملة دبي» العطاء مساهمة منهم بدعم حملة توفير التعليم الأساسي لنحو مليون طفل محروم تستهدفهم حملة دبي العطاء في مرحلتها الأولى. كما تبرعت شركة دبي للمقاولات بمبلغ نصف مليون درهم فقط لصالح الحملة.(وام)
مراكز التنمية الاجتماعية تشارك في حملة «دبي العطاء»
قررت وزارة الشؤون الاجتماعية مشاركة مراكز التنمية الاجتماعية على مستوى الدولة في دعم حملة «دبي العطاء» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من أجل تعليم مليون طفل فقير في دول عربية وآسيوية. وقالت عفراء بوحميد مديرة إدارة التنمية الاجتماعية بالوزارة إن مراكز التنمية بدأت بالفعل في الإعداد للمشاركة عبر حملات توعية وزيارات للمدارس والمؤسسات وإقامة المحاضرات والندوات والأنشطة التي تشجع الناس على المشاركة في الحملة ودعها.
وأكدت أن مثل هذه المبادرات الإنسانية تستحق الدعم والمشاركة فيها من كافة أفراد المجتمع ومؤسساته لأنها من أجل الأطفال الفقراء والمحرومين من التعليم في دول عربية وإسلامية والإمارات دائما سباقة لمساعدة أشقائها وأصدقائها في أمتها العربية والإسلامية.
دبي ـ خولة محمد



