استضاف مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الليلة قبل الماضية بقصر سموه بالبطين علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية الذي يزور الدولة حاليا.

وألقى جمعة محاضرة بحضور الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حول أهمية البحث العلمي للمسلمين انطلاقا من الحديث النبوي « المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» قدم لها الدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. وأشار إلى أن المحاضرة تأتي في إطار سلسلة المحاضرات والأمسيات الفكرية التي يستضيفها المجلس لإثراء الفكر العربي وروح الإبداع وإثراء المعرفة مشيدا بجهود الضيف وما عرف عنه من وسطية واعتدال بالفكر والطرح.

وأعرب مفتي جمهورية مصر العربية عن بالغ شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله » وللفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لما تبذله الإمارات من جهود مخلصة في كافة الميادين وبشهادة المنظمات الدولية التي تصنفها على أنها من الدول المتقدمة التي تسعى لدعم مؤسسات البحث العلمي وتطوير أساليب التعليم ما يواكب تطلعات الأجيال والحكومة في إيجاد جيل قادر على استخدام التكنولوجيا في كافة المجالات .

وأكد أهمية دعم مؤسسات البحث العلمي في العالمين العربي والإسلامي وحاجة المسلمين لمزيد من الوقف لغايات إنشاء مؤسسات علمية لمتابعة جهود العلماء والباحثين و إرسال الطلبة لتلقي علومهم في مختلف الدول المتقدمة وصاحبة الباع الطويل في مجالات الاختراعات وتطوير مختلف أساليب العصر وبما ينسجم وتطلعات شعب المنطقة ودعوة العقول المهاجرة للعودة للبلاد العربية واستقدام العقول الأجنبية ومنحها المزيد من الفرص والمزايا لخدمة أغراض البحث العلمي التي تخدم قضايا العالم وليس فقط الدول الإسلامية لأننا أصبحنا أعضاء في المجتمعات الانسانية على اختلاف أجناسها وأديانها.

شهد المحاضرة سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبو ظبي في المنطقة الشرقية والشيخ سرور بن محمد آل نهيان والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبو ظبي للسياحة والعميد الشيخ الدكتور سعيد بن محمد آل نهيان

و معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف و محمد سعيد عبيد سفير جمهورية مصر العربية لدى الدولة وعدد من ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة العلماء و المسؤولين والمواطنين والمدعوين .

وحذر المحاضر من بعض الفضائيات التي تبث السموم للشباب داعيا وسائل الاعلام القيام بواجبها في تنوير وتوعية الجماهير بما يخدم الأمة من برامج علمية تشجع على الاستفادة من علوم الآخرين ونشر ثقافة الوعي والبحث والعمل الجاد وطلب العلم والحرص على الاغتراف من كنوز الإسلام وما نقل إلينا عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم والتابعين محذرا من خطورة وقلة الاهتمام بالأبحاث التي تلقى بالأدراج لعدم المقدرة على التمويل أو المتابعة .

وأكد جمعة حاجة المسلمين إلى الشعور بأنهم أعضاء في الحضارة الانسانية وتحقيق الهوية الإسلامية مشيرا إلى أن هذا الأمر فهمه الصحابة والتابعون وكانت لديهم برامج عمل ينفذونها وفقا للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة مذكرا بأن « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » . واستشهد بعدد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي ترسخ مفاهيم العمل والعطاء وتحث عليه ومنها« أن الرسول عليه السلام أمسك بسيفين أحدهما هندي و الآخر يماني وقال وددت أن يصنعا هنا » محذرا من الأقوال دون الأفعال وبلغة العصر التأكيد على « التنمية البشرية وتنمية المجتمع » .

وقال إن لدى العديد من الدول العربية والإسلامية بنى تحتية لخدمات الطرق والمياه والكهرباء ولكنها تفتقد خدمات البحث العلمي وما تحتاج من دوائر الثقافة السائدة وبرامج التعليم وإنشاء المدن البحثية والعلمية للمساعدة على جذب الاستثمارات التي تخدم مختلف علوم العصر . وحذر مفتي جمهورية مصر العربية من ظاهرة البحوث المحبوسة في الأدراج أو تكرار الأبحاث أو سرقتها لعدم القيد لدى الجهات العلمية المختصة مؤكدا أهمية متابعة جهود العلماء ودعم أبحاثهم من خلال مساهمة القطاع الصناعي وأموال الوقف لهذا الغرض للرقي بالمجتمعات وتوفير المزيد من فرص العمل وإقامة المصانع وإنتاج صناعات تعوضنا ما نستورد من مختلف بلدان العالم.

وأشار إلى أن المسلمين الأوائل حرصوا على الوقف لغايات الصحة والتعليم ورعاية الفقراء والمساكين والمعوزين والمسنين والطيور والحيوانات ولم ينسوا البحث العلمي الذي كان أساسا لعلوم الطب والرياضيات والهندسة داعيا لابتعاث طلبة العلم للدول المشهود لها بالفكر والعطاء والصناعة ورعايتهم لإحداث فيضان من الابتعاث العلمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى والاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا في ذلك .

ودعا لمواجهة ما نكتسبه يوميا مع معلومات تزيد على 120 مليون معلومة تتدفق الينا من مختلف المصادر والاستفادة من السمين منها وترك الغث و ما لا يخدم قضايانا والعودة لمنهج الصحابة الذين كانوا فنانين ومهرة ومتميزين في مختلف المجالات واختتمت المحاضرة بالإجابة على تعليقات وأسئلة ومناقشات الحضور والتي تركزت على أهمية دعم البحث العلمي .

أبو ظبي ـ إبراهيم السطري