كشفت مصادر صحافية فرنسية عن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حذر إيران من هجوم أميركي إسرائيلي ضدها من المحتمل أن يبدأ بعد شهر رمضان إلى أوائل العام المقبل، فيما أثار إعلان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في الدورة 62 للجمعية العامة للأمم المتحدة بأن حكومة بلاده تعتبر ملف برنامجها النووي مغلقاً وفي عهدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن واشنطن رفضت ذلك وشددت على أن الملف «لم يغلق».
وذكرت صحيفة «لو كانارد انشينيه» الأسبوعية الفرنسية أمس أن بوتين حذر إيران من حدوث هجوم وشيك ضدها، وأن الروس حددوا الفترة من نهاية شهر رمضان إلى أوائل العام 2008 موعداً له. وأضافت الصحيفة استناداً لمصادر في أركان الجيش الفرنسي ودوائر استخباراتية ان فرنسا رصدت العديد من صادرات السلاح الروسي إلى إيران من بينها صواريخ دفاع جوي من طراز «إس 300 أنتي» وطراز «تور إم 1» بالإضافة إلى مروحيات ولنشات وصواريخ يمكنها إعاقة الملاحة في الخليج.
وادعت الصحيفة أن موجة الهجوم الأولى ستأتي من جانب سلاح الجو الإسرائيلي بتوجيه من طائرات الاستطلاع والرادار الأميركية ويعقبها تدخل السلاح الجوي الأميركي طبقاً لنتائج الضربة. وأشارت إلى قيام الولايات المتحدة بإمداد إسرائيل بقنابل مضادة للخنادق والأنفاق العميقة تحت الأرض لتمكين سلاح الجو من تدمير المنشآت النووية الإيرانية الموجودة بعمق يصل إلى عشرات الأمتار تحت الأرض.
من جانبه، أعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن بلاده تعتبر ملفها النووي مغلقاً وأصبح من الآن وصاعداً مسألة «عادية» تتعلق بالوكالة الذرية. وفي مؤتمر صحافي عقب كلمته أمام الجمعية، وصف نجاد التهديدات الأميركية والفرنسية بالقيام بتحرك أكثر صرامة حيال بلاده بأنها غير ذات أهمية.
وفي إشارة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، قال إن إيران لا تأخذ بالاعتبار املاءات غير شرعية وبدوافع سياسية من قبل قوى متغطرسة فيما يتعلق ببرنامجها النووي. وأضاف «بالتالي، قررت إيران مواصلة هذه المسألة عبر الطرق القانونية المناسبة وهي طريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
كما سعى إلى توضيح تصريحات سابقة دعا فيها إلى تدمير إسرائيل وذلك من خلال تشبيهه زوالها من العالم بانهيار الاتحاد السوفييتي. وأوضح أنه يجب أن يكون بوسع الفلسطينيين الحصول على حق تقرير المصير لنيل استقلالهم، مشيراً إلى أن ذلك سيعني أن إسرائيل لن تصبح دولة.
وأنهى نجاد زيارته الثانية إلى الولايات المتحدة بهجوم على واشنطن والغرب، إذ اتهمهما باستغلال مجلس الأمن من أجل توجيه الاتهامات لبلاده وتهديدها العسكري وفرض العقوبات غير القانونية عليها. وندد ببرنامج التنصت على الهواتف الذي أقرته الحكومة الأميركية. واتهم الولايات المتحدة بانتهاك حقوق الإنسان وبإقامة سجون سرية لها بحجة الدفاع عن حقوق الإنسان، منتقداً استمرار الاحتلال الأميركي للعراق.
ومن جانبه، نأى الرئيس الأميركي جورج بوش عن خصمه الإيراني وتجاهل الاستماع إلى خطابه لأن عنده «أشياء أفضل يقوم بها». وبعد ساعات من غياب الوفد الأميركي عن جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال كلمة نجاد، أعلنت الخارجية الأميركية أن الملف النووي الإيراني لم يغلق.
وقال مساعد وزيرة الخارجية المكلف الشؤون السياسية وخصوصاً الملف الإيراني نيكولاس بيرنز الأربعاء إن «الرئيس الإيراني يخطئ تماماً إن كان يظن إن الأسرة الدولية ستتناسى أن بلاده تواصل برنامجها النووي للأبحاث في نطنز خلافاً لإرادة مجلس الأمن الدولي». وجاءت تصريحات بيرنز قبل ساعات من لقاء على مأدبة عشاء مع نظرائه الروسي والصيني والبريطاني والفرنسي والألماني لمناقشة فرض عقوبات جديدة على طهران.
