تحولت حياته من الحركة الدائبة إلى سكون دائم ومن القوة الشديدة إلى الضعف والوهن، كان رياضيا يمارس رياضات تسمى الرياضات العنيفة واليوم كل رياضته بالعين المجردة حتى تقليب الورق لا يستطيعه، وبعد أن كان مليئا بالنشاط والحيوية أصبح قعيدا على كرسي يحركه الآخرون، ورغم كل ذلك فهو الآن اسعد الناس.
هكذا يقول هو عن نفسه عبد الله عمر بانعمة شاب سعودي عاش ماعاش إلا انه كل يوم يقدم نفسه علي انه حالة من الواقع يتخذ الناس منها العظة والعبرة، ويقول: ليس لدي علم كثير وأنا إنسان مشلول وسأتكلم للناس في مشاركتي مع الشيخ علي ياسين في محاضرة مساء الجمعة وعنوانها «الكنز المفقود» بلسان الحال والمقال عن طريق قصة مرت بي.
ويضيف إن المحاضرة في الخيمة الرمضانية في منطقة الطوار بالقصيص ضمن فعاليات الملتقي الرمضاني السادس الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي ستكون توضيحا لماهية الكنز المفقود وكيفية الوصول إليه، وان أحوال المجتمع مابين علاقة الإنسان بربه وعلاقته بأبويه وأصدقائه وسأتناول أمورا كثيرة منها بر الوالدين وما يكون الصاحب لصاحبه.
وحول قصته قال: أنا إنسان مشلول رباعي لا أستطيع الحركة أو المشي وكل ما لدي الآن عقل يفكر ويتدبر ويتذكر وعين ترى ولسان يتكلم بالموعظة. ويعود بالذاكرة إلى سنوات خلت وكان عمره وقتها 19 عاما ويصف نفسه وقتها بأنه كان مليئاً بالحيوية والنشاط والعافية، ويمارس رياضات تجعل الشخص يعتز بنفسه أيما اعتزاز ويفتخر بفتوته ولكنه ينسى قدرة الله عز وجل.
ويذكر انه كان يمارس رياضة الكاراتيه والجمباز بأحد نوادي جدة ومهما بلغنا من قوة وعافية فهو ضعيف. ويواصل استعراض قصة حياته فيقول في يوم من الأيام سألني والدي هل تدخن ياعبد الله؟ وهنا بدأت المشكلة رغم أن السؤال واضح فالتدخين معصية من المعاصي يمارسها كثير من الناس، وإذا سُئل شخص ما عن شيء خلاف ما يحب تجده يكذب وينكر بأنه يعمله، ويقسم على ذلك إيمانا مغلظة ويجعل الله لغة يمينه.
ويضيف: رفعت صوتي على والدي وعققته ونسيت وقتها قول الله تعالى «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» وقوله تعالى «ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما» فما بالك وقد تجاوزت آلافا وأكثر. وهنا بدأت المأساة الحقيقية حيث دعا علي والدي دعوة ليتها ما خرجت من فمه ورغم انه لا يقصدها إلا أنها صعدت إلى السماء مباشرة.
حيث قال أبي «إذا كنت تُدخن فالله يكسر رقبتك»، وأخذت الكلمات هكذا دون اهتمام ونمت، ثم صحوت في اليوم التالي وذهبت إلى المدرسة لأتفق مع أصحابي علي الهروب والذهاب إلى الشاليهات للسباحة في المسبح متدرج العمق من متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار. وعندما قفزت إلى المسبح ارتطم رأسي في الأرضية، وانكسرت رقبتي وجلست حوالي 4 دقائق تحت الماء لم افقد خلالها الوعي ومر علي في هذا اللحظات وخلال ثانية أو ثانيتين فقط شريط حياتي كاملا، رغم أنني أصبت بشلل رباعي.
وهنا تنبه أخي الذي كان بصحبتي وأخرجني من المسبح بعد 15 دقيقة ونقلوني إلى المستشفى لأمكث بها 4 سنوات واجري لي خلالها 16 عملية جراحية مابين صغيرة وكبيرة. ويشير عبد الله بانعمة إلى أن حكمة الله اقتضت ألا أموت في تلك الحالة وسؤالي «لم لم أمت» وقال لي الأطباء إن المفروض أن أكون ميتا في أربع امور منها: ان بقيت 15 دقيقة تحت الماء، ويقول الأطباء إذا انقطع الأوكسجين عن المخ 4 دقائق لابد من الموت دماغيا و6 الى 7 دقائق موت كامل.
انكسرت الفقرات الثالثة والرابعة والخامسة، وفي عمليتين من العمليات الجراحية ال16 فقدت الحياة لتعود لي من جديد. وهنا يقول عبد الله عمر: ليس هذا عبثا وإنما ليستخدمني الله وأبين للجميع أن قدرته فوق الجميع وليعلم الناس قول الله تعالى «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب» وان هدفي هو الرجوع إلى الله واننا ما خلقنا عبثا. ويضيف: «نحن البشر خلق الله من أجلنا كل شيء».
ويذكر عبد الله بانعمة انه بحث عن السعادة وهو صحيح معافى ويمشي على قدمين ويشيح بيديه ولدي كل مقومات الحياة فلم أجدها وبعدما فقدت كل هذه الأشياء «أنا الآن اسعد إنسان». ويقضي بانعمة يومه مابين الدعوة إلى الله واستقبال الزائرين من الأهل والأصدقاء والأحباب وزيارة بعض المشايخ والعلماء، فضلا عن تلاوة القران الكريم وحضور المحاضرات والدراسة. ويتمنى عبد الله عمر بانعمة ثلاث أمنيات يقول هي ليست أمنيات بل حسرات أولاها: كنت سابقا قادرا على السجود لله ولم افعل واليوم اشتاق إلى السجود ولا استطيع.
وثانيها: أن اقلب أوراق المصحف الشريف ولكني الآن اقلبه الكترونيا بالصوت. والثالثة: إن ادخل بيتي في مناسبة طيبة كالأعياد أو غيرها وأحضن أمي واقبلها علي رأسها، فهم كما يختتم بانعمة كلامه نعمة لا نعرف قدرها ولا قيمتها الآن.
دبي ـ «البيان»: