قال الداعية الإسلامي السعودي الشيخ صالح المغامسي إن الله سبحانه وتعالى علمنا في القرآن الكريم كيفية التعامل مع الأحداث والمواقف، وان قارئ القرآن بتدبر سيتعلم الكثير من مثل هذه الطرق والمهارات.

وأضاف أن هذه الوقائع ذكرت بين ثنايا الآيات القرآنية، وفي القصص القرآني حكايات عن الأنبياء الذين سبقوا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من سيدنا سليمان عليه السلام وسيدنا موسى عليه السلام وغيرها من المواقف التي سردها القرآن الكريم، ليؤكد خلال محاضرته قول الله تعالى «لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب». وتناول الشيخ صالح المغامسي في المحاضرة التي ألقاها مساء أول من أمس بعنوان «وقفات مع آيات»، ضمن فعاليات الملتقي الرمضاني السادس والمقام بالخيمة الرمضانية في منطقة الطوار بالقصيص تحت شعار «حامل المسك»، ثلاث قصص لثلاث آيات من القرآن الكريم كل واحدة منها تعلم الإنسان شيئا في حياته.

وقد بدأ فضيلته محاضرته بتقسيم الأنبياء إلى ثلاثة أقسام مع اتفاقهم جميعا في الوحي والنبوة والرسالة، فلقد أعطى الله بعضهم السيادة والسلطان، وأعطى بعضهم الآخر زهدا وتقشفا، فيما الصنف الثالث ليسوا من أهل السيادة ولا من أهل الزهد ولكنهم بين المرتبتين. وأوضح ان من الصنف الأول سيدنا سليمان الذي وهبه الله سيادة، حيث علمنا الله في قصة سليمان كيفية التعامل مع الأحداث، وتناول قصته مع الهدهد عندما افتقده بين الطير فقال لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين. ولما راجعه احد أتباعه عن العذاب الشديد والذبح كونها شيئا واحدا، فقال له ليسا شيئا واحدا، إلا ان سيدنا سليمان قد استدرك وقال أو ليأتيني بسلطان مبين وهنا تتضح حكمة التعامل مع الحدث.

حيث اصدر نبي الله حكما شديدا اتبعه باستثناء يكون بابا للتراجع في الأمر، ولذا لما عاد الهدهد قال لسليمان: جئتك من سبإ بنبإ يقين وكان هذا مبرر الفقد، وهنا استمع إليه صاحب السيادة ومن حكمته ان رد عليه قائلا سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين، ثم تتوالي القصة حتى قام بإرسال رسالة إلى بلقيس قدم فيها اسمه على بسم الله «انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم» وذلك لمخاطبته قوما لا يعرفون الله بل يعبدون الشمس فكان تقديم اسمه ترهيبا لهم ولإلقاء الرعب في قلوبهم.

وحقق الله له مراده في ذلك حيث دارت القصة على نحو يصب في صالح سيدنا سليمان، إلى أن أمر الجن أن يأتونه بعرشها ثم أسلمت في نهاية الأمر، وهنا يلحظ الشيخ المحاضر فائدة في هذه القصة من كون بلادنا ـ كالإمارات والسعودية وغيرها من دول الخليج ـ جاذبة للعمالة من كل مكان ويأتون إلينا بحثا عن لقمة العيش، وعندها يدخل هذا الرجل في الإسلام، يكون قد كسب «الحسنيين»، كسب لقمة عيشه وفاز بالإسلام..

وهذا ما حدث مع بلقيس عندما جاءت إلى سيدنا سليمان فأسلمت واسلم معها قومها، وفازت بملكها ودينها الإسلامي. وأكد المحاضر في معرض كلامه على انه لا يوجد شيء في الدنيا يمكن ان يحافظ عليه الإنسان بعد دينه مثل «العرض» وهو شرف نسائه.

القصة الثانية

وفي الوقفة الثانية، توقف فضيلته عند سيدنا موسى عندما اخذ أهله من سيناء مصر وهو في طريقه إلى فلسطين. وعلم الله البشر بضرورة التدرج في كل شيء حتى في العطايا والهبات، وهذا ما يتضح في ثنايا قصة سيدنا موسى عليه السلام، عندما كان في طريقه من طور سيناء إلى فلسطين، فإذا به يرى نارا فيأمر أهله بالانتحاء والانتظار جانبا حتى يستطلع الأمر، وعندما اقترب اذ به يسمع صوتا يعرفه بنفسه «اني أنا ربك»، وهذا درس للبشرية اذا تعرضوا لأحد فلابد ان نعرف بأنفسنا وبقضيتنا بوضوح شديد.

ثم أمره «ان اخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى» وذلك حتى يمس جسده هذا الوادي كله، وعندها يشعر موسى بالطمأنينة وانه أصبح نبيا مختارا من الله مباشرة وكلفه بالرسالة، «إنني أنا الله لا اله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري». ثم دار حوار بين الله سبحانه وتعالى ونبيه موسى عليه السلام عما بيمينه، فشرح له عنها وهكذا دارت قصة سيدنا موسى لتكرس للناس أسلوباً فريداً يتعلمون منه كيفية الخطاب والتدرج في العطايا والهبات، فضلا عن كونها تعلمنا النظر في عواقب الأمور لا اأن نودي بأنفسنا إلى التهلكة.

القصة الثالثة

وذكر المحاضر قصة الفتاتين اللتين سقى لهما سيدنا موسى، حيث قال الله تعالى «فجاءته إحداهما تمشي على استحياء» وقال إن الحياء عدة أنواع: حياء الجناية، وهو ما يقع في نفس المؤمن بعد وقوع الذنب، واستشهد بواقعة أبو البشرية ادم عليه السلام عندما أكل من الشجرة ولم يرفع رأسه بعدها إلى السماء خجلا من الله، وحياء الإجلال، وهو حياء من يستحقون الحياء إجلالا وتقديرا.

حياء السؤال، وهذا لا يجوز مع الله بدا لأن السؤال فقط يكون لله عز وجل. ثم حياء العفة وهو مقصد القصة الثالثة ويكون في النساء فكلما كانت المرأة متجملة بالحياء وحريصة على حيائها تاقت قلوب الرجال إليها، وكلما كانت أعظم عفة وحياء ازداد التعلق بها والاطمئنان إليها والثقة فيها.

وذكر الشيخ المغامسي ان هناك 5 سور من القرآن الكريم افتتحت بالحمد لله وهي سورة الفاتحة والأنعام والكهف وسبأ وفاطر، وخمس أخرى ختمت بنفس الحمد لله وهي الإسراء والنمل والصافات والزمر والجاثية. وأشار المغامسي في محاضرته إلى ان الندامة أربعة أنواع هي ندامة يوم كمن ندم على طعام قدم له ولم يتناوله ظنا ان هناك في مكان آخر طعاما أشهى منه فإذا به لا يجد طعاما نهائيا، وهنا يتوجب عليه البقاء للتالي لتناول الأكل.

وندامة العام وهي عندما يتأخر الفلاح في زراعة أرضه ويفوته موسم الغرس فتضيع عليه زراعة الموسم. ندامة العمر وهو من تزوج امرأة لا تتوافق معه وعلق عليه المحاضر بأن هذه النقطة فيها نظر لحقه في الطلاق. وقال هذه كلها لا تضر يوم القيامة. أما الندامة الرابعة وهي الأهم ندامة الأبد: وهي لا ينفع معها ولا عندها الحسرة حيث يلقي الكافر ربه ويقول الكافر عندها يا ليتني كنت نسيا منسيا.

ويقول الشيخ المغامسي ان الناس على أربع حالات: شخص يريد العلو والزعامة مع الإفساد، وآخر يريد العلو ولا يريد الإفساد، وصنف ثالث يريد الإفساد ولا يريد العلو أو الزعامة، أما الصنف الرابع فهو الذي تعلق قلبه بالإسلام والقران وحرص على الدار الآخرة.

وهؤلاء لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، فكافأهم الله بقوله «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين».وقد أشاد الداعية السعودي الشيخ صالح المغامسي بمشروع «خطيب الأمة» الذي تتولاه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي برعايتها وتتولى تقديمه للناس ضمن فعاليات الملتقى.

وشجع الشيخ المغامسي خطيب ليلة أمس الأول الطالب عبدالله حسين الزعابي وأشاد بفصاحته وجرأته. وكان الطفل عبد الله الزعابي قدم خطبته ضمن مشاركة مدرسته «النخبة النموذجية» في دبي في فعاليات الملتقي الرمضاني السادس في الأمسيات الدينية بالخيمة الرمضانية بتنظيم دائرة السياحة والتسويق التجاري والتي ترعي المشروع، بإشراف المعلمة شيخة محمد كدفور المهيري من مدرسة النخبة ويقوم بالتدريب المعلم سمير رضوان.

والطفل الخطيب طالب في الصف الخامس الابتدائي بمدرسة النخبة ويبلغ من العمر 10 أعوام. وبدأ الطفل الخطيب باستهلال خطبته «شرف المسلم» بعد الحمد لله والصلاة على الرسول صلي الله عليه وسلم، وقال ان من مبادئنا الأصيلة، ومن تعاليمنا الجليلة، أن نفتخر بهذا الدين، وأن نتشرف بأن جعلنا الله مسلمين، فمن لم يتشرف بالدين ومن لم يفتخر بكونه من المسلمين.

ففي قلبه شك وقلة يقين، يقول الله في محكم التنزيل، مخاطبًا رسوله، صلى الله عليه وسلم: (وإنَّه لذكرٌ لك ولقومِك وسوف تُسْألون) أيْ: شَرَفٌ لك، وشَرَفٌ لقومك، وشَرَفٌ لأتباعك إلى يوم القيامة، فالواجب أن تتشرف بالقرآن، لكونك من أمة القرآن، ومن أمة الإسلام.

ويشير في خطبته إلى ان الشرف ليس في الدور، ولا القصور، ولا في الأموال، ولا في الأولاد، ولا في الهيئات، ولكن الشرف أن تكون عبدا لرب الأرض والسماوات، الشرف أن تكون من أولياء الله، الذين يعملون الصالحات، ويجتنبون المحرّمات. يقول عبدالرحمن بن عوف: «والله ما رأيت متقياً لله إلا وددت أنني في مسلاخه».

وهذا عمر رضي الله عنه وأرضاه يخرج لاستلام مفاتيح بيت المقدس، فيخرج له الناس، ويستعرض الجيش المسلم، بقيادة أمرائه الأربعة تحت راية أبي عبيدة المقدام الهمام؛ يستعرضون له في الجابية، فلما أشرف عليهم قال: لا إله إلا الله، ثم قال: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

وأكد الخطيب على إنه مما يجب على المسلم الذي يريد أن يؤسس بيته على تعاليم الإسلام وشرائعه؛ أن يُعَرِّف بيته وأبناءه بالإسلام، وأن يعظم شعائر الله في قلوبهم، وأن يعظم الحدود التي أمر الله بحفظها، فيكون بيته معظمًا لله سبحانه وتعالى، ومعنى ذلك أن تربي في نفس ابنك تعظيم الله، فلا يكون أحدٌ في قلبه أعظم من الله، ولا أجل من الله، ولا أحب من الله، هذا هو البيت المسلم.

دبي ـ السيد الطنطاوي