في خطوة تكرس تفتيت العراق بذريعة حمايته من السقوط في مستنقع الفوضى، يستعد مجلس الشيوخ الأميركي للتصويت هذا الأسبوع على قرار غير ملزم حول خطة لتقسيم العراق على غرار خطة تقسيم البوسنة.
بالموازاة مع ضغوط يمارسها الرئيس الأميركي بوش على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كي يجعل البرلمان يصدر قوانين تهدف إلى إنهاء الانقسامات الطائفية وتجسيد المصالحة الوطنية، فيما أعدت الداخلية العراقية مشروع قانون لإخضاع شركات الأمن الخاصة لإشرافها لمنع تكرار مجزرة شركة «بلاك ووتر» .
وقد قدم خطة التقسيم السيناتور الديمقراطي جوزف بايدن الساعي لترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة ويعتبرها بأنها المفتاح السياسي لانسحاب القوات الأميركية قبل الوصول إلى الفوضى. وتمت صياغة خطة التقسيم خصوصاً بمساعدة خبير سابق في إدارة الرئيس جيمي كارتر هو ليزلي غيلب الذي كان مديراً لمجلس العلاقات الخارجية.
وتنص الخطة التي صاغها غيلب على وضع نظام فيدرالي، وعلى تقسيم العراق إلى كيانات كردية وشيعية وسنية مع حكومة فيدرالية في بغداد تتولى أمن الحدود وعائدات النفط، وتهدف الخطة حسبه إلى نزع فتيل العنف الطائفي بتقديم حصة من عائدات النفط إلى السنة.
وقال السيناتور الديمقراطي جوزف بايدن انه يقدم حلاً سياسياً في العراق يمكن أن يسمح بانسحاب القوات الأميركية دون ترك البلاد في حالة من الفوضى. وأكد بايدن «يقول الناقدون لا تعجبنا هذه الخطة ، إذا لم تعجبكم هذه الخطة، هل عندكم أفكار أخرى؟». مشيراً إلى أن كافة الخيارات فشلت، مؤكداً أن الطوائف العراقية بدأت تنفصل بالفعل.
وأكد السيناتور الجمهوري سام براونباك الساعي أيضاً للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسية المقبلة وأحد الموقعين ال11 على مشروع القانون هذا «نحن ندعم استراتيجية سياسية فاشلة في بغداد»، لكنها في نفس الوقت قادرة على كبح العنف في هذا البلد.
ومن ناحيتها، أشارت الجمهورية كاي بايلاي هوتشينسون إلى أن هذا القرار مستوحى من اتفاقات دايتون حول البوسنة التي أقرت التقسيم بين المتخاصمين الصرب والكروات والبوسنيين. وأوضحت قائلة «إن ما رأيناه في البوسنة هو تقليص للتوتر عبر قدرة قوات الأمن والقوات الطائفية أي بتعبير آخر كل فئة تحكم نفسها».
ورغم أن هذا القرار غير ملزم ولن يجبر الرئيس جورج بوش على تغيير استراتيجيته في العراق حتى لو تمت الموافقة عليه، إلا انه سيكون اختباراً رئيسياً لفكرة تستقطب اهتماماً متزايداً في واشنطن. ومن المرجح أن تعترض تركيا، الحليف القوي للولايات المتحدة، على هذه المبادرة خشية أن تثير اضطرابات بين الأكراد في تركيا، مؤكدين أن العراق المقسم سيسمح لقوى خارجية بدعم ميليشيات طائفية متنازعة.
ويقول ناقدون آخرون إن قيام قوى غربية بترسيم حدود في الشرق الأوسط تسبب بما يكفي من المشاكل التاريخية وان العراقيين هم الوحيدون المخولون تحديد مستقبلهم. إلى ذلك، طلب الرئيس الأميركي جورج بوش من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الثلاثاء بفعل المزيد للمساعدة في إحراز تقدم في المصالحة الوطنية.
وضغط بوش على المالكي خلال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كي يجعل البرلمان يصدر قوانين تهدف إلى إنهاء الانقسامات الطائفية بعد مرور أكثر من أربعة أعوام احتلال العراق.
وقال الرئيس الأميركي للصحافيين عقب الاجتماع «قضينا وقتاً نتحدث فيه بشأن المصالحة والقانون.. ورئيس الوزراء ورئيس البرلمان يكرسان جهودهما لاستصدار تشريع جيد. ويتعين على الأحزاب السياسية في العراق أن تتفهم أهمية إصدار مثل هذه القوانين».
في بغداد، أعلن الناطق باسم وزارة الداخلية العميد عبد الكريم خلف أن الوزارة أعدت مشروع قانون لإخضاع الشركات الأمنية الخاصة لإشرافها، وإحالته إلى لجنة قانونية لمراجعته. وقال خلف إن القانون سيضع قواعد ومواد لمعاقبة تجاوزات عناصر تلك الشركات الخاصة لمنع تكرار مجزرة ساحة النسور في بغداد والتي ارتكبها جنود شركة «بلاك ووتر» المكلفة حماية الدبلوماسيين الأميركيين في العراق.
وأضاف في مؤتمر صحافي أمس إن مشروع القانون الآن على طاولة مجلس الشورى لمراجعته، قبل إحالته لمجلس النواب لإقراره. وكشف عن تورط «بلاك ووتر» في 16 حادثاً أمنياً وقتل بينها قتل حراس مبنى التلفزيون الرسمي في 7 فبراير الماضي.
