اختبرت لجنة تحكيم المسابقة القرآنية الدولية لجائزة دبي للقرآن مساء أمس سبعة متسابقين من بنغلاديش وجيبوتي والفلبين ومقدونيا والعراق وأثيوبيا وزيمبابوي. وضمت قائمة المتسابقين محمد فضل عادل وسمتر إبراهيم أري وأحمد حسن صلاح الدين وأمير أرسلاني، وشهاب أحمد شاكر، وخليف رشيد عدن، وأدم ممادي. وشهدت غرفة تجارة وصناعة دبي بروز عدد من المتسابقين الذين استحوذوا بأصواتهم الجميلة وقراءتهم المتميزة على القاعة.
وتنافس خلال ليلة أمس الأول الاثنين كل من المتسابق التايواني خالد أمير الدين أحمد والمتسابق أحمد محمد طاهر من قطر على المراكز الأولى، فيما كان باقي المتسابقين على مستوى واحد من القراءة ومنهم جيمي سكوتا من الكونغو وعبدالرحمن شوكري من الجزائر وسهيل أحمد من نيبال.
جذبت الأنظار
ويؤكد سريع علي القحطاني نائب القنصل القطري لدبي والإمارات الشمالية أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وصلت للعالمية من حيث التنظيم ولجنة التحكيم الدولية بالإضافة إلى أنها جذبت الأنظار إليها بشكل لافت وكبير من العالم أجمع. وقال إن الجائزة حافز جيد للشباب في العالم الإسلامي للإقبال على حفظ كتاب الله الكريم.
وأشار إلى أن المتسابق القطري الذي أدى اختبارا بالأمس ارتكب خطأ واحداً ولكن بوجه عام كان مستواه جيدا جدا. موضحا أن المتسابق القطري المشارك العام الماضي حصل على المركز الثالث وأتمنى أن نحصل على مركز متقدم هذا العام أيضاً.
وأضاف أن دولة قطر حريصة على ترشيح المتسابق الحافظ للقرآن الكريم كاملاً لمسابقة دبي وضرورة أن يكون دخل عدة مسابقات أخرى وأن يكون لديه ثقة في نفسه حتى لا يرهب من الجمهور مشيرا إلى أن هناك مسابقات محلية في قطر أهمها مسابقة الشيخ جاسم وهي مسابقة محلية يشترك فيها المواطنون والمقيمون وترصد جوائز كبيرة للفائزين.
وأكد القحطاني أن دولة قطر تتبنى حفاظ القرآن من خلال وزارة الاوقاف حيث تتم رعايتهم وتسهيل كافة الصعاب أمامهم حتى يكملوا علومهم الدينية. وتعليقاً على سؤال حول إقبال قطر على تخصيص جائزة دولية للقرآن قال القحطاني ليس مستغرباً على قطر أن تقيم مثل هذه الجائزة ولكن دبي سبقت بجائزتها وتفوقت والدليل استمراريتها وبنفس القوة لمدة 11 عاماً متواصلة. وأشاد سريع القحطاني بالحضور الدبلوماسي للجائزة مؤكداً أن هذا مهم لأنه يعطي للمتسابقين دفعة معنوية ودعما قويا حتى يشعروا بالاهتمام بهم.
نعمة كبرى
ويقول السيد علي الحكيم عضو مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية الخيرية في دبي إن القرآن الكريم من النعم الكبرى «وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها»، فليس هناك نعمة أكبر من كتاب الله عز وجل، ولاشك أن الاهتمام بالقرآن من خلال جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، لهو امتياز لدبي والإمارات وندعوا الله أن يكون هذا العمل في ميزان القائمين عليها.
وأضاف أن أنشطة الجائزة وبرامجها تصب في خدمة القرآن وخدمة حافظيه والأخذ بيد من يريد الحفظ إلى الطريق الصحيح. وأكد أن هذا المشروع من ضمن المشاريع المبتكرة بدبي في جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والخيرية والثقافية. وأضاف أن تكريم الشخصية الإسلامية من أهم ما يميز الجائزة، وأشار إلى أن الجائزة أخذت على عاتقها تكريم الأحياء منهجاً، خاصة وأن العادة تكريمهم بعد الممات، وهذا أمر طيب، لأن التكريم بمثابة اعتراف بالفضل لمن كرسوا جهدهم ووقتهم لخدمة الإسلام.
وقال إن الإنسان الذي يحفظ القرآن الكريم إنما يبتغي الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، ولكن المسابقات القرآنية التي تقدم للحفظة الجوائز النقدية والعينية هو اهتمام وتشجيع وتنافس في عمل الخير.
وقال إن الاهتمامات بالجوانب الرياضية والعلمية كبيرة، ولذا يجب أن تكون هناك اهتمامات أيضاً بالقرآن من خلال الأنشطة والفعاليات المختلفة ومن ضمنها المسابقات القرآنية.
«أمان» ترعى الفعاليات
وقد رعت الشركة الإسلامية للتأمين «أمان» يوماً من أيام الجائزة، وفي لقاء مع راشد دياب. قال إن رعاية مثل هذه الفعاليات ضرورة اجتماعية ويجب أن تكون رسالة لكل مؤسسة أو شركة لكي تخصص جزءاً من دخلها لرعاية هذه الأعمال الاجتماعية والخيرية والدينية.
وأضاف أنني حضرت هذه الليلة وحضرت من قبل للمشاركة في هذه الفعالية الطيبة التي تساهم مساهمة عظيمة في تشجيع الحفظة على مواصلة هذا الطريق. وأكد أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم نالت شهرة عالمية ولها متابعون من جميع دول العالم، ونحن كشركة «أمان» يشرفنا أن نساهم في رعاية هذه الجائزة التي تجمع المتنافسين والمتبارين من الدول العربية والإسلامية.
وقال إن شركات التأمين الإسلامية تخضع لمواصفات معينة وحسب الشريعة الإسلامية، حيث يكون بجانب مجلس الإدارة، مجلس للشريعة الإسلامية، وتكون أموال المساهمين بعيدة عن أموال المستأمنين. وأشار إلى أن الشركة الإسلامية للتأمين تدير المحفظة التأمينية على أساس الوكالة، واستثمار الأموال عن طريق المضاربة، فالاستثمار مضاربة والتأمين وكالة، حسب الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية.
وقال إنه إذا أعطيت أموال المستأمنين نتائج إيجابية نعيد مبلغاً منها لهم، وتوزيع الفائض عليهم، مؤكداً أن «أمان» من أولى الشركات التي وزعت الفائض على حملة الوثائق التأمينية بالرغم من حداثتها في عالم التأمين.
ويقول عبدالعزيز محمد حسن الشيخ رئيس مجلس إدارة مجلس الطور، أن الجائزة خصصت يوماً لكل مؤسسة أو دائرة للرعاية، وهذا يعتبر شرفاً كبيراً لأي مؤسسة، حيث إن ثمار الجائزة تجوب العالم كله وخيرها يعم على الحفظة سواء من خارج الدولة أو من داخلها، ففروعها الكثيرة جذبت إليها حفظة وقارئين وشبابا يريدون الحفظ.
تنظيم جيد
وما يميز المسابقة القرآنية الدولية التنظيم الجيد في شهر رمضان المبارك وما يسبقها من محاضرات للعلماء والدعاة الذين يأتون إليها من الدول الإسلامية بما لهم من علم وثقافة إسلامية كبيرة تفيد المسلمين المتابعين لهم، وتقوم الجائزة بتوفير ذلك لهم. وأضاف أن فرع تحفيظ القرآن في السجون أعطى نتائج عظيمة وجعل السجناء يتنافسون على الحفظ والتسابق لنيل هذا الشرف.
وقال إن الجائزة هي الوحيدة التي بها فرع لتكريم الشخصية الإسلامية ذات الكفاءة والخبرة والجهود الكبيرة في خدمة دين الله عز وجل. وجزى الله راعيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خبراً على هذه الجائزة عالية القيمة والتي تستمد قيمتها من أفضل كتاب على وجه الأرض.
وأشاد عبدالعزيز محمد بالقائمين عليها من رئيس وأعضاء اللجنة المنظمة والمتطوعين الذين يقومون بجهد كبير خلال فترة انعقادها، داعياً الشركات والمؤسسات للمساهمة في الرعاية لخدمة حفظة القرآن الكريم. وفي لقاء مع المتسابقين يقول محمد يحيى أحمد طاهر من قطر يبلغ من العمر «19 عاماً» ويدرس بجامعة قطر الهندسة الكهربائية: توجهت لحفظ القرآن منذ الطفولة، ولكن البداية الحقيقية للحفظ والتركيز كانت في الرابعة عشرة واستطعت أن أنهي الحفظ في عام واحد، حيث كنت أحفظ يومياً صفحتين من المصحف الشريف، وأزيد في أيام الإجازات، مشيراً إلى أنه كان يحفظ داخل المسجد.
ويضيف محمد يحيى أنه دخل مسابقة محلية وحصل على المركز السابع، وتعد مسابقة دبي الأولى الدولية التي يلتحق بها. فرصة التعاون وأكد أن جائزة دبي للقرآن أتاحت له فرصة التعرّف على كثير من الأشخاص والإخوان المسلمين، من كافة بقاع الأرض، والمستغرب التقيت بشباب لا يعرفون العربية، إلا أنهم حافظون للقرآن الكريم، وأيضاً تعرفت على أسماء دول لم أكن أسمع عنها من قبل.\ويقدم محمد وصية لإخوانه شباب المسلمين «احفظوا القرآن ولا تتحججوا بأنه تعطيل عن الدراسة.. فالقرآن لا يعطل، ولكن يدفع لمزيد من التفوق الدراسي والتفوق العقلي والذهني.
وماغو ميدوف شامل من داغستان يبلغ من العمر «18 عاماً» يقول بدأت حفظ القرآن في سن 9 سنوات بإحدى المدارس الإسلامية، وأتممته في عمر 4 سنوات. ويتحدث ماغو بصعوبة بالعربية ويقول هذه أول مرة أخرج فيها خارج داغستان كي أشارك في مسابقة قرآنية ويشاركه نفس الحديث زميله حسن دودوف من «قرغيرستان» وهو في ذات العمر حيث يؤكد انه علم من بعض العرب المقيمين في دولته عن مسابقة دبي مؤكداً انه بذل جهوداً في حفظ القرآن حتى يتمكن من المشاركة في هذه المسابقة العالمية ويرى دبي الذي كثيراً ما سمع عنها.
ويؤكد حسن انه لا توجد اي صعوبات امامه في دولته في حفظ وتعلم علوم القرآن إلا أن المشكلة الوحيدة امامه انه يحفظ ولا يفهم المعاني لأنه لا يوجد أحد يشرح لهم معاني القرآن. ويطالب حسن بتوفير بعثات إسلامية من علماء الدين في دول مثل دولته لتشرح للشعوب تعاليم الدين الإسلامي الصحيح. ويشير إلى ان يضطر يومياً للسير على الاقدام أكثر من مئتي متر حتى يصل لمركز تحفيظ القرآن والذي يحفظ فيه منوها انه يحفظ ساعتين في اليوم حتى استطاع ان يتم القرآن كاملا حفظاً وتجويداً.
راشد المزروعي: تحفيظ القرآن في السجون له تأثير كبير على سلوكيات النزلاء
رعت القيادة العامة لشرطة دبي فعاليات اليوم الرابع لمسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم وقال العميد راشد المزروعي مدير إدارة الخدمات والتجهيزات بشرطة دبي: إن جائزة القرآن جعلت النشء في المنازل يهتمون بالقرآن لدرجة أنهم يحاولون تقليد ما يسمعون من المتسابقين، مشيراً إلى أهمية استمرار هذه الجائزة، لأنها تساعد الأطفال على التمسك بالدين بشكل صحيح.
وأضاف أن وجود المسابقات المتخصصة لها فائدة عظيمة، إلا أن جائزة دبي تمتلك مميزات خاصة. وأشار إلى أن شرطة دبي هي إحدى الدوائر المحلية التي تدعم وترعى الجائزة. وذكر أن لفرع جائزة القرآن الخاص بالحفظ في السجون تأثيرا كبيرا ومنقطع النظير على سلوكيات النزلاء.
حيث عمل القرآن على تغيير سلوكهم بشكل سريع وفعال بالإضافة إلى أنه كان باعثا للطمأنينة في نفوس السجناء. وأشار إلى أن عددا كبيرا من النزلاء استفادوا من هذا البرنامج، وتم تخفيف العقوبات المحكوم بها عليهم، منوهاً أن متوسط المستفيدين من برنامج الحفظ في السجون يبلغ 50 نزيلاً سنوياً. ونوه أن هناك أشخاصا اسلموا ثم قاموا بالبدء في الحفظ رغم أنهم لا يحسنون النطق بالعربية، لكنهم حاولوا واجتهدوا وحققوا نجاحاً في ذلك الجانب.
دبي ـ السيد الطنطاوي



