جددت دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمنظمة الدولية من أجل مواجهة التحديات الصعبة الناجمة عن ظاهرة تغير المناخ. كما تعهدت بمواصلة جهودها ومساهماتها على الصعيدين الوطني والدولي لعمل كل ما يلزم من أجل المساهمة في تخفيف حدة نتائج هذه الظاهرة السلبية وآثارها المدمرة على البشرية.

جاء ذلك خلال بيان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي ألقاه نيابة عنه السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة يوم أمس الأول أمام الاجتماع الدولي رفيع المستوى والذي نظمته الجمعية العامة على فترتين صباحية ومسائية بشأن تغير المناخ تحت عنوان «المستقبل في أيدينا: التصدي للتحدي الذي يشكله تغير المناخ بالنسبة للقيادة».

وقد أعرب سموه خلال هذا البيان عن إشادته بالجهود القيمة التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة لحشد الجهود الدولية الرامية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة تحديات تغير المناخ والتي أشار بأنها باتت تشكل خطرا حقيقيا محدقا بحاضر البشرية ومستقبل الأجيال القادمة. وقال إن اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بمسألة تغير المناخ ليس وليد الأمس بل انه شكل امتدادا لقناعات مؤسس الدولة وأول رئيس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والذي بدوره أدرك ومنذ عقود سابقة أهمية الحفاظ على البيئة.

كما ألقى سموه خلال هذا البيان الضوء على منطلقات الاستراتيجية الوطنية للبيئة وخطة عملها والتي اعتمدتها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2002وشملت دمج الأبعاد البيئية في كافة المجالات والأنشطة التنموية مشيرا إلى أن الدولة اعتبرت مسألة الحفاظ على البيئة وحمايتها هي أحد الدعائم الأساسية لتحقيق تنميتها المستدامة.

وأكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك حجم وخطورة التحديات الناشئة عن تغير المناخ وما تشكله من تهديد لأمن واستقرار الشعوب في بلدان عديدة في العالم وخصوصا الدول النامية منها. وقال إنه وانطلاقا من قناعتها الثابتة بأن مواجهة هذه التحديات تتطلب شراكة عالمية وتعاونا فعالا بين الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء فقد حرصت الدولة على الانضمام والالتزام بجميع الاتفاقيات والبروتوكولات الإقليمية والدولية المعنية بقضايا البيئة والتنمية المستدامة فضلا عن تبنيها لعدد من المبادرات الفاعلة والداعمة للأنشطة الدولية في هذه المجالات وخصوصا التغيرات المناخية منها.

كما استعرض سموه في معرض بيانه جانبا من التجربة التي خاضتها دولة الإمارات العربية المتحدة بما فيها دعمها للجهود الدولية المتناولة لهذه الظاهرة وقال.. لقد أطلقت الدولة مبادرة لتأسيس قطاع اقتصادي جديد مخصص للطاقة البديلة والدائمة «برنامج مصدر» بحيث يهدف هذا البرنامج إلى المساعدة في توجيه وتنوع الاقتصاد والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية والتحويل إلى مصدر للتقنية والمساهمة في التنمية الإنسانية المستدامة.

ونوه إلى أن هذه المبادرة شملت ست وحدات مهمة استيراتيجيا تتمثل أهمها في معهد مصدر للعلم والتكنولوجيا المعني بالطاقة المتقدمة وتقنيات التدعيم لتطوير اقتصاد المعرفة من خلال شبكة بحث تعاوني دولية ووحدة الاستثمار والتجديد التي تقوم على إدارة صناديق الاستثمارات ذات الصلة ووحدة المشروعات الخاصة التي تقوم بتطوير المشروعات الخاصة والإستراتيجية ذات النطاق الواسع

ورأس المال المكثف ووحدة إدارة الكربون التي تقوم بتطوير إدارة مشاريع خفض الكربون بهدف بلوغ فرص تسويق الكربون المحلي وفقا لبروتوكول كيوتو وإنشاء منطقة مصدر «المدينة الخضراء» وهي تجميع متكامل أخضر للأعمال التجارية والبحث والصناعة يهدف إلى الوصول لصفر كربون وصفر نفايات بيئية.

وقال لقد طبقت دولة الإمارات العربية المتحدة مجموعة من التدابير الفعالة في ميادين موارد الطاقة المتجددة والتلوث الجوي ومكافحة التصحر بالإضافة إلى تقليل نسبة الانبعاثات وإنتاج الطاقة النظيفة منها على سبيل المثال تطبيق سياسة الحرق الصفري في جميع الأنشطة المتعلقة بصناعة النفط وتعميم استخدام الجازولين الخالي من الرصاص والبدء بإحلال الجازولين والديزل منخفض الكبريت والغاز الطبيعي في قطاع النقل.

كما نوه سموه إلى النجاح الذي حققته الدولة في مجال مكافحة التصحر وزيادة الرقعة الخضراء في المدن وفي المناطق الصحراوية مما ساهم والى حد كبير في تخفيض نسبة ثاني أكسيد الكربون في الهواء. وقال لقد أعلنت حكومة الإمارات في شهر إبريل الماضي استراتيجيتها الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة في مختلف القطاعات وذلك ضمن المعايير البيئية العامة. وذكر بان قطاع البنية التحتي لدولة الإمارات يلعب دورا محوريا في هذه الاستراتيجية حيث سيركز على زيادة كفاءة الطاقة في مشاريع الأعمال وتحديد واتباع أفضل الطرق الفعالة لاستهلاك الطاقة.

وأكد أنه ومساهمة منها في حشد الجهود الوطنية والإقليمية والعالمية في مجالات طاقة المستقبل والتقنيات المتقدمة للطاقة حرصت دولة الإمارات على استضافة المؤتمر العالمي الخاص بموارد الطاقة المستدامة في المناطق القاحلة في شهر فبراير الماضي وكشف بأنها تستعد حاليا لاستضافة القمة العالمية الأولى لطاقة المستقبل في يناير 2008.

(وام)