أعربت إسرائيل عن عدم معارضتها دعوة سوريا إلى ما اسمته لقاء الخريف للسلام وليس مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في نوفمبر المقبل، ورغم التوتر بين الجانبين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن كلاً من سوريا وإسرائيل لا تريدان استمرار الصراع. فيما أشار وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل إلى أن الرياض لم تحدد بعد مشاركتها في المؤتمر طالباً الاجابة على استفسارات جديدة.
وبعد يوم من إعلان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن واشنطن تخطط لدعوة أعضاء لجنة المتابعة بالجامعة العربية لحضور مؤتمر الشرق الأوسط للسلام، أعلنت إسرائيل أمس أنه ليس لديها اعتراض على مشاركة سوريا في المؤتمر. وقالت ميري ايسين من كبار مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «إن الاجتماع سيستضيفه الأميركيون. إنهم الذين يصدرون الدعوات. يمكنهم دعوة من يشاؤون، فليس لدينا مشكلة بهذا الصدد».
وقال مسؤول إسرائيلي بارز آخر رفض نشر اسمه بسبب حساسية الأمر «ليس لدينا أي اعتراض على مشاركة سوريا طالما اقتصرت المحادثات على المسار الفلسطيني». ومن جانبه سعى أولمرت لتبديد التوترات مع دمشق بشأن حادثة السادس من سبتمبر. وقال أمس خلال جلسة للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست (البرلمان) الإسرائيلي إن كلاً من سوريا وإسرائيل لا تريدان استمرار الصراع.
ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن أولمرت قوله أمام أعضاء اللجنة التي عقدت اجتماعا لها للاستماع من أولمرت حول الاستعدادات لمؤتمر الخريف للسلام «نحن نرى تحركات وانتشار قواتهم على الحدود وهم يرون تحركات وانتشار قواتنا على الحدود».
وأضاف «لذلك فهم غير معنيين للمشاركة في أية مواجهات معنا ونحن أيضا غير معنيين بالمشاركة في مواجهات معهم»، مشيرا إلى «أن كلا الطرفين يحافظان على ذلك». وأعرب أولمرت عن أمله بان يزول التوتر الحاصل تدريجيا وان تصبح هذه الجبهة هادئة. من ناحية أخرى قال أولمرت «لا يدور الحديث عن مؤتمر سلام بل لقاء يكون بمثابة غطاء دولي لتأييد العملية السياسية بيننا وبين الفلسطينيين».
وأشار إلى انه في نهاية اللقاء الذي سيعقد في واشنطن سيصدر هو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «بياناً مشتركاً» يكون أساساً للمفاوضات للتسوية في المستقبل. وأوضح أنه سيلتقي الأسبوع المقبل مرة أخرى برئيس السلطة الفلسطينية وبعد اللقاء سيبدأ الطرفان بالعمل من أجل التوصل إلى صيغة إعلان مشترك قبل لقاء واشنطن.
وأضاف أن إسرائيل ستنسحب من «مناطق كبيرة» من الضفة الغربية في إطار اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين لكنه أشار إلى أن هذا الاتفاق مازال بعيد المنال. وفي مواجهة الانتقادات حول المحادثات مع الفلسطينيين الصادرة من صفوف حزبه «كاديما» قال إن كل الذين يرفضون أي حوار «يقودوننا في الواقع إلى مستقبل حرب وسفك دماء ونزاع متواصل».
ومن جانبه قال وزير الإعلام السوري محسن بلال إن الدعوة لم توجه بعد إلى سوريا للمشاركة في مؤتمر الخريف، وأكد أن سوريا «ستدرس الموضوع» عندما توجه لها دعوة من هذا النوع. وأوضح في حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية «إن الدعوة لم توجه بعد إلى سوريا أو لأي طرف آخر لحضور مؤتمر السلام المزمع انعقاده» مضيفاً عندما توجه الدعوة لنا فسوف ندرس الموضوع.
وأضاف «على المؤتمر أن يأخذ بعين الاعتبار موضوع السلام الشامل في المنطقة ومتطلباته والتي تقضي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بلادهم».
وحول ما إذا كانت هناك شروط لإشراك سوريا في هذا المؤتمر قال الوزير السوري إن وزيرة الخارجية الأميركية «لم تضع شروطاً لمشاركتنا كما نحن لم نضع شروطاً من جانبنا لكن متطلبات السلام في مثل هذا المؤتمر ترتكز على إقامة الدولة الفلسطينية واستعادة الجولان كاملاً وانسحاب إسرائيل حتى خط الرابع من يونيو عام 1967». وأضاف «إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان من خلال هذا المؤتمر إلى التطبيع فقط فأعتقد أنهما قد وقعتا في الخطيئة».
وكانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قالت في وقت سابق إنها التقت مع أعضاء اللجنة العربية التي تضم السلطة الفلسطينية وسوريا ولبنان وقطر والسعودية والأردن ومصر بوصفها أطرافاً «مدعوة بشكل طبيعي» للمؤتمر الذي تستضيفه الولايات المتحدة.
وفي تصريحات لها بعد اجتماع للمجموعة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط أشارت رايس إلى أن حضور المؤتمر الأميركي الذي من المتوقع عقده في واشنطن «يتطلب بعض الأشياء». وقالت إن «حضور هذا الاجتماع تستتبعه أيضاً مسؤوليات معينة». وأضافت «نرغب أن يكون هؤلاء المشاركون ملتزمين بشكل حقيقي بمساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين على إيجاد مخرج. وهذا يعني نبذ العنف والعمل من اجل التوصل لحل سلمي». وأضافت أن المؤتمر سيكون «واقعيا وجاداً» وسيتناول القضايا الأساسية المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين والقدس والحدود.
وبعد عشاء بين وزراء المجموعة الرباعية والوزراء العرب قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي إن الرياض لم تقرر بعد ما إذا كانت ستقبل أي دعوة. وأردف قائلاً للصحافيين «تلقينا بعض الإجابات ولكن مازال لدينا بعض التساؤلات التي نرغب الإجابة عنها». وسئل بشكل محدد عما إذا كانت بلاده ستحضر المؤتمر فقال «ما زلنا نحتاج إلى مزيد من بعض الإجابات».
وقال وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط إنه يتوقع حضور «غالبية» الدول العربية التي ستتم دعوتها. لكن جامعة الدول العربية أكدت «أنه مازالت لديها شكوك ومخاوف ومحاذير مشروعة تجاه فرص نجاح المؤتمر». وقال الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين السفير محمد صبيح في تصريح صحافي أمس «إن هذه الشكوك والمحاذير ستظل قائمة إلى أن يتضح العكس» خاصة أن الرباعية الدولية لم تتعامل بإنصاف وتوازن مع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.