إذا كانت الإمارات تحتل مكانة خاصة في قلوب الفلسطينيين لمواقفها المشرفة والداعمة لهم فإن مبادرة حملة العطاء لقيت الترحيب الأكبر في ضوء ما رأوه من كونها تُكرّس نهجاً يعكس رؤية حكيمة لا تقتصر على حدود الدولة وإنما تمتد إلى الإخوة الأشقاء في مختلف الدول العربية والإسلامية.

فمن جهته.. أكد أبو فؤاد الناطق العام باسم كتائب شهداء الأقصى في فلسطين أن مبادرة حملة العطاء مبادرة طيبة جداً. وأضاف: ونحن نحيي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عليها حيث دأب سموه على وقفات وطنية وعربية قومية إنسانية، مع أبناء وطنه وحتى العالم.

وشدد أبو فؤاد: هنا أقف وقفة رجل واحد لهذا القائد الذي ندعو الله عز وجل أن يسدد خطاه ويجعلها في ميزان حسناته وأعلن أبو فؤاد استعداده واستعداد كتائب الأقصى لأن تقف خلف سموه داعمة إلى ابعد الحدود في تنفيذ المبادرة الأولى من نوعها في العالم. وقال أبو فؤاد هذه هي شيم إخواننا في دولة الإمارات هي شيم الكرامة والمسامحة، وأضاف: نؤكد أننا مستعدون للتعاون مع صاحب السمو الشيخ محمد فلماذا لا نكون أيضاً سنداً لهؤلاء الأطفال بالرغم من أننا مقاومة.

أما عن مدى حاجة شعبنا الأعزل لمبادرة العطاء فقال أبو فؤاد هي حاجة ماسة جداً لا استغناء عنها وهي من مقومات صمود شعبنا الأعزل والذي يقف في وجه أعتى جيش في العالم وختم الناطق العام لكتائب الأقصى بالقول فلكم منا ومن أرض فلسطين تحية فلسطينية وتحية من أرض الرباط.

أما البروفيسور سعيد عبد الواحد أستاذ الأدب الانجليزي في جامعات قطاع غزة فقد أكد على أن مبادرة حملة العطاء لم تكن إلا تواصلاً طبيعياً لمبادرات ومسابقات ومهرجانات ثقافية وفكرية ووطنية ودينية سابقة، وأضاف: هذه المرة تخطت المبادرة كل الحدود لتصل إلى الأطفال الفقراء في أماكن كثيرة من هذا العالم.

هذه المبادرة الرائعة تعبر عن بعد رؤية وعن شعور إنساني عالٍ خاصة وأن التعليم يعتبر المكون الأول من مكونات التنمية المستدامة التي تسعى إليها الأمم المتحدة وتدفع في اتجاه تطويرها خاصة عند المجتمعات الفقيرة. وشدد البروفيسور عبد الواحد على أن المبادرة عند تطويعها إلى أمر واقع ستكون قد مزجت بين الرؤية النظرية والتطبيق العملي في سبيل حياة أفضل للبشرية.

مبادرة عظيمة

أما علي العالم من كلية الآداب بجامعة الأزهر بغزة فقد أعرب عن إعجابه الشديد بحملة العطاء وكل من يساهم في تقديم المساعدة والعطاء إلى الشعوب الفقيرة التي تحتاج إلى من يقف إلى جانبها وأضاف هذه المبادرة العظيمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لا تقدر بثمن وشعبنا الفلسطيني في أمس الحاجة لها، فأطفالنا يعانون من نقص كبير في إمكانيات التعليم.

وخصوصاً في ظل الاحتلال الصهيوني الذي يحارب العلم والتعليم وفي ظل الخلافات الداخلية التي راح ضحيتها أطفالنا ومؤسساتنا بما فيها التعليم واستعرض العالم بعضاً من أزمات الأطفال والتلاميذ في الأراضي الفلسطينية ألا وهى لا يوجد ما يكفي من الكتب الدراسية كما أن المدارس تحتاج إلى التطوير والترميم والتوسيع فالصف الواحد يحتوي على أكثر من أربعين طالباً مما يؤدي إلى ضغط نفسي على المدرسين والطلاب.

وأضاف أن الأوضاع الصعبة التي يعيشها شعبنا الصامد أثرت سلباً على الناحية المادية والاقتصادية للأسر الفقيرة، مشيراً إلى اضطرار الكثير من الأطفال للعمل حتى يتمكنوا من العيش وتوفير الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم الفقيرة لذلك فإن هذه العائلات تحتاج إلى الدعم المادي حتى يتمكنوا من جعل أطفالهم متفرغين للدراسة.

وأكد العالم أن الشعب الفلسطيني يفتقر إلى هذه البرامج والنشاطات التي يجب أن تتوفر حتى يكون أولياء الأمور واعين لمسؤولياتهم تجاه أطفالهم. وناشد كل من يساهم في هذه المبادرات الثمينة أن ينظر إلى أطفال فلسطين ويمد لهم يد العون حتى يتمكنوا من النهوض بهذا المجتمع المناضل الذي كافح طويلاً وعانى طويلاً.

تأكيد على أهمية التعليم

وقالت نادية أبو زاهر باحثة مختصة في شؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان: تأتي مبادرة حملة العطاء للتأكيد على أهمية الحق في التعليم للجميع من منظور عملي لا من منظور نظري فحسب، مما يكسبها أهمية كبيرة جداً، لتكون بذلك المبادرة الأولى من نوعها في العالم للتطبيق العملي لهذا الحق. رغم أن الحق في التعليم من الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق والمعاهدات الدولية العديدة إلا أنه لا يزال هناك أكثر من 120 مليون طفل في أنحاء العالم محرومين من هذا الحق بسبب الفقر المدقع الذي يعيشونه.

وأوضحت أن حملة دبي العطاء مشروع أممي يجسد ما تشدقت به المجتمعات والأنظمة نظرياً من أن التعليم حق لكل إنسان على وجه الأرض سواء كان غنياً أم فقيراً. وأضافت أبو زاهر إن الحق في التعليم لكل طفل هو ما تستطيع أن تحقيقه مبادرة حملة العطاء، لاسيما أنها تستهدف مليون طفل حول العالم في المرحلة الأولى لتأمين التعليم لهم خاصة في المناطق الفقيرة في آسيا وإفريقيا. وأشارت إلى أن الاستثمار في التعليم الأساسي هو أحد أفضل السبل لتقليص الفقر. لأن التعليم يخلق فرصاً للحصول على دخل أعلى بالنسبة للفرد والمجتمع ككل على حد سواء.

وتقول الطالبة الجامعية منال أنا أرى في هذه المبادرة شيئاً عظيماً ومفيداً حتى يخرج من الأمة العربية علماء وباحثون ليبحثوا في ما فيه خير للأمة العربية والإسلامية والعمل على رفعتها شأنها وتمجيدها بدلاً من أن يدرسوا في المدارس الأوروبية وتستغل عقولهم.. وفى رأيي أن عطاء دبي هذا ليس جديداً على الإمارات وحاكم دبي وليس جديداً على أهل هذه البلد فهم من البلاد المبادرة للخير دائماً فجزاهم الله كل خير وكان الله بعونهم.

ليست غريبة

أما المهندس رائد فتوح المدير بوزارة الاقتصاد الفلسطيني فقد أشاد بالمبادرة، مشيراً إلى أنها ليست غريبة عن دولة العطاء وهذه أروع مبادرة حيث إن أطفال فلسطين بحاجة ماسة لأبسط حقوقهم ألا وهي التعليم ليكون لهم سلاح في المستقبل والمبادرة رائعة جداً.

وأضاف: إن المبادرة التي قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد ممتازة ونأمل أن يحظى بخيرها أطفال وفقراء العرب. وتابع فتوح: على بركة الله كل مبادرات الخير والبناء القادمة من الإمارات في سبيل مساعدة الفقراء والمحرومين. من المهم أن نبدأ بالتعليم لأنه الأساس الأول في أي مشروع تنموني وإنساني.

غزة ـ ماهر إبراهيم