نظمت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الليلة قبل الماضية ندوة برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حول الوقف الإسلامي تحت شعار «نبت في الأرض وأثمر في السماء» وذلك في فندق أبوظبي إنتركونتنتال.

حضر الندوة الدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة والدكتور محمد مطر الكعبي مدير عام الهيئة وعدد من رجال الأعمال وضيوف صاحب السمو رئيس الدولة العلماء وحشد كبير من العاملين بالهيئة والمدعوين. وتبادل الحديث فيها كل من الداعية الإسلامي فضيلة الشيخ الحبيب علي الجفري والدكتور فاروق حمادة أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس أحد ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة وعبد الله سالم عواد مدير الوقف في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف. وأكد المتحدثون أهمية الوقف وحاجة الدول لمزيد من الأوقاف على اختلافها لتمويل الأبحاث العلمية والدراسات العليا وبناء مؤسسات التعليم على اختلاف مراحلها وإقامة المساجد والمستشفيات والجامعات والإنفاق على المرافق العامة والطيور والحيوانات مشيرين إلى أن الدولة الإسلامية هي أول من سنت قوانين الوقف ونظمتها وأن قانون الوقف المعمول به حاليا في المملكة المتحدة منذ العام 1601 كان نقلا عن الفقه الإسلامي .

واستشهدوا بسيرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم وكيف كانوا يحرصون على وقف أفضل ما لديهم من مزارع وآبار وخانات وفنادق وخلاف ذلك مؤكدين بأن الأوقاف تحفظ هوية الأمة والمجتمعات والأسر وتقضي على ما يسمى بالبطالة وثورات الجياع وخلاف ذلك من مصطلحات جلبتها الأنظمة الرأسمالية والاشتراكية.

من جانبه أكد الدكتور فاروق حمادة مبدأ الوقف في الإسلام وامتداده في جذور النفس الإنسانية ويشعرها بالخلود لما له من فوائد أكد عليها القرآن الكريم في آيات عده قال تعالى «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة» وقوله تعالى «مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء».

واستشهد حمادة بعدد من الأحاديث النبوية التي تؤكد على سنة الوقف ومنها «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له». وقال نظراً لما كان لهذا العمل الحسن المحمود عند الله وعند الناس من أثر فقد كان له حضور في الأمة عبر العصور وفي جميع أقطارها بأشكال متعددة ومنها وقوف على المدارس،والمساجد، والمستشفيات، والأواني التي تكسر بيد الخدم، والمرضى والأيتام، والأرامل ،والزوايا،وطلاب العلم،ودراسة كتب معينة ككتاب البخاري ومسلم وحلية الأولياء لأبي نعيم، وحفر الآبار وصور كثيرة جداً.

وأكد أن الإسلام بإحياء سنة الوقف «الحبوس» حقق للمجتمع الإسلامي عبر القرون التكافل الاجتماعي والتوازن الاجتماعي وتوزيع الثروات والأموال في المجتمع وتحقيق الطمأنينة النفسية بالإحسان إلى الآخرين وتكوين طوائف من أصحاب التخصصات الذين يسدون خلة المجتمع ويقومون بفروض الكفايات.

واختتم حديثه بأن استمرار الحبوس والوقوف في المجتمع الإسلامي بصور جديدة من واقعنا هو عنوان تحضر وتدين صحيح لمن يقوم به في حسنات تتبعهم ومجتمع وأمة تذكر آثارهم وفضائلهم ، ويحمد لهم هذا العمل المؤصل المشروع بالكتاب والسنة.

سعادة البشرية

من جانبه قدم الحبيب علي الجفري نظرة شاملة حول سيرة سيدنا محمد عليه السلام والصحابة وأثر الوقف في تحقيق سعادة البشرية شارحا أنواعه المتعلقة بالوصية والنذور والصدقات الجارية لغايات بناء المساجد والمدارس ومؤسسات البحث العلمي على اختلافها. وذكر أن أول وقف كان في عهد الرسول محمد عليه السلام كان مسجد قباء وعدد من الأوقاف التي تلت ومنها مسجد الرسول عليه السلام وبساتين مخيريق وبئر رومة.

واستشهد بعدد من أغنياء العالم غير المسلمين الذين قيدوا أموالا ضخمة من ثرواتهم لصالح معالجة الفقراء والمرضى ودعم جهود المنظمات الدولة مشيرا إلى أن بيل جيتس خصص من ثروته 30 مليار دولار للمؤسسات الخيرية وقال نحن المسلمين أحوج ما نكون لهكذا أفعال ومبادرات. ودعا الجفري لإحياء سنة الوقف بالدولة والمحافظة عليه لان خيرها سيطال العالم أجمع مشيرا إلى أن العديد من الجامعات العريقة في العام ومنها كمبريدج البريطانية تعيش على أموال الوقف وغيرها الكثير في دول أخرى.

من جانبه قدم عبد الله سالم عواد مدير إدارة الوقف في الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف شكر الهيئة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على رعاية مشاريع الهيئة ودعمها.

وترحم على المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان القدوة المثلى في البذل والعطاء في سبيل الإنسانية جمعاء ودعا لإبراز سنة الوقف وترسيخها لدى الجمهور من خلال الحملة المباركة التي أعلنتها الهيئة مع بداية شهر رمضان المبارك، وكان لها الصدى المباشر في نفوس أهل البر و الإحسان من أبناء شعبنا المعطاء، و على رأسهم الرعاة الرئيسيون مذكرا بالتواصل مع الهيئة من خلال الخط المجاني 8002421.

وقال من أهم الدول الإسلامية التي اهتمت بالوقف ودعت إليه هي دولة الإمارات العربية المتحدة في هذا المجال حيث جعلت للوقف مكانة خاصة، فأنشأت بفضل الله الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف التي تسعى دائما إلى إحياء سنة الوقف، والدعوة اليه وتنميته، وفق أسس إسلامية معاصرة، تتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية.

انجازات

وعدد عواد انجازات الهيئة في مجال الأوقاف وقال قامت الهيئة بتنمية الموارد الوقفية وفتح آفاق جديدة للعمل الوقفي وتنويع مجالاته وتوسيع نطاقه عبر منافذ استثمارية تتوافق مكوناتها مع مقاصد الأحكام الشرعية وتتميز بالربحية والضمان للإسهام في إيجاد حركة هادفة تنعش النمو الاقتصادي للأصول الوقفية وتنمي مواردها من خلال الأراضي، البنايات، المحلات التجارية، النخيل، الفلل والمنازل، مراكز تحفيظ القرآن إضافة إلى ارض سكنية وتجارية مملوكة للهيئة.

وذكر أن الهيئة تشرف على ما يقدر بحوالي 5 آلاف مسجد في الدولة يتم خدمتها من ريع الأوقاف إضافة لتخصيص مصارف كفالة الأيتام والفقراء والرعاية الصحية رعاية طلاب العلم وأعمال الخير ونشر القرآن الكريم وعلومه وبناء المساجد ورعايتها ووقف الأم ووقف الأب ومشروع السهم الوقفي مشيرا لنماذج منها على سبيل المثال لا الحصر بتكلفة 8. 34 مليون درهم.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري