دعا الداعية السعودي فضيلة الشيخ خالد المصلح جموع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إلى إزالة غشاوة العيون وغيمة القلوب، اللتين سادتا في حياتهم هذا العصر الذي كثرت فيه الذنوب والسيئات والمعاصي، مشيراً إلى أن العلاج ميسور والشفاء من العلل والأمراض سهل إذا آبت الأمة وتابت وسلكت طريق الاستغفار لتنجو بنفسها من عذاب الدنيا وجحيم الآخرة.
وفي محاضرته مساء أمس الأول دار حديثه حول عبارة «استغفر الله» التي جعلها عنواناً لمحاضرته في الأمسية التي انعقدت في الخيمة الرمضانية للملتقى الرمضاني السادس الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي خلال الفترة من 20 سبتمبر وحتى الأول من أكتوبر المقبل، تحت شعار «حامل المسك». واستهل المحاضر محاضرته بقوله إن عبارة «استغفر الله» بسيطة وتترد كثيراً على الألسن وتطرق على الدوام أسماعنا وهي عبارة ترتاح لها القلوب، يرددها أولياء الله وعباده الصالحون والخطاؤون على السواء. وقال المصلح إن الكثيرين لا يدركون أن في عبارة «استغفر الله» سراً وأنهم مأمورون باستخدامها في حياتهم وعند مواجهة سيئاتهم، وان مردودها على النفوس كبير وممتد، كما أنها عذبة الكلمات، مختصرة الألفاظ، كثيرة المعاني.
عنوان كل الرسالات: وينطلق المحاضر لتوضيح ما وراء العبارة من معان فيقول: لنا وقفة مع عبارة «استغفر الله» نضع فيها النقاط على الحروف، فهذه العبارة هي عنوان كل الرسالات، وحملها الأنبياء جميعاً، من نوح عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم. ودعا كل نبي منهم قومه إلى الاستغفار تأكيداً للإيمان في قلوبهم ولكمال العبودية لله سبحانه وتعالي، كما أن الله عز وجل أمر بها خاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رغم انه سبحانه وتعالى حط عن نبيه المصطفى كل الذنوب والخطايا وعصمه أيضاً من الزلات والهفوات وهذا يطلعنا نحن المسلمين على أهمية عبارة الاستغفار ومدلولاتها الشرعية الواسعة.
وأضاف المصلح: إن كلمتي «استغفر الله» تحملان دعوة دائمة ومتجددة إلى العودة إلى الخالق المنعم في كل مقام وفي كل حال ومن كل مسلم آمن بالله ورسوله، سواء أكان من أهل الطاعة أم من أهل الإساءة والتقصير، وهذه الفئة الأخيرة مدعوة أكثر من غيرها إلى الاستغفار دون يأس أو قنوط من رحمة الله، فكل ابن ادم خطاء وخير الخطاءين التوابون.
كما قال رسولنا الكريم في حديث من أحاديثه النبوية التي عززها المولى عز وجل بقوله تعالي «استغفروني اغفر لكم» كما أن هناك حديثاً للنبي الكريم يشير فيه إلى أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، وهو ما يدفعنا إلى القول ان البشر يخطئون بالليل والنهار وهم أحوج دائماً إلى الاستغفار طالما أن باب التوبة مفتوح أمامهم ليلاً ونهاراً.
وإذا كان الله والكلام للمحاضر يقبل توبة التائب فإن حاجتنا إلى الاستغفار تتزايد لأننا كبشر نكثر من الزلل والخطأ والهفوات، وقد جعل الله عز وجل لنا مخرجاً من هذا كله بالاستغفار نتخلص به من حمل ثقيل لا يشعر به الإنسان في دنياه لكنه يدرك ثقل ما يحمله يوم القيامة، عندما يقوم الناس لله سبحانه وتعالى حفاة عراة في يوم الفزع الأكبر، وفيه يسأل المرء عن عمله في الدنيا ولا ينفعه العمل وحده، ان كان قد ترك الاستغفار لأن هذا الترك يجعله يدخل في الزمرة الظالمة.
الطاعة والمعصية
وشدد المحاضر على أهمية الاستغفار فيقول: علينا أن نلجأ إلى الله صادقين في توبتنا وان ندرك أن باب التوبة هو الاستغفار الذي يدخل بصاحبه إلى روضة الجنة، وفيها فضل كثير وخير عميم، أما من لم يستغفر فهو خاسر والخسارة مكروهة لأننا بدون المغفرة والرحمة سنكون ضمن الخاسرين والعياذ بالله.
ويضيف: إن لم تكن هناك رحمة من خالقنا رب العرش العظيم فلن ينفعنا عملنا مهما عظم فالعمل وحده لا يكفي لدخول الجنة بل رحمة الله هي الأساس في تمتعنا بنعيمها، ومن هنا نحن بحاجة إلى الاستغفار في حالة الطاعة أو حالة المعصية، لأن هذا الاستغفار أمان للنفوس التي تدرك به فوزاً عظيماً وشعوراً بالاطمئنان والراحة والأمان في الدنيا من حلول العقوبات علينا، وأمان في الآخرة نعصم به من النار التي وعد الله بها العصاة.
وعلينا أن ندرك انه في كل الأحوال فإن الاستغفار فعل مندوب إليه يحصل به الأمان والانشراح والطمأنينة، وأيضا الفوز بما لا يخطر على بال البشر من مردود نفسي ومادي. وحول ما يعتري القلوب من غيوم وهموم قال الشيخ المصلح: إن الاستغفار باب من أبواب معالجة القلوب، ولابد ان نفتش قلوبنا ونبحث عن واجب تركناه أو منكر فعلناه لأن كل سيئة تؤثر على القلب.
كما ان الفتن تعرض على القلوب فتشكل غيمة عليها تحول بينها وبين رشاد القول والفعل ونصيحتي لأهل أمتي إذا وجد المرء منهم في قلبه إعراضاً عن الخير أو تعالياً على الغير أو إقبالاً زائداً على الدنيا فعليهم بالاستغفار، خصوصاً وأننا نعيش نوعاً من الفراغ القلبي الذي يؤدي بنا إلى الحرمان من لذة الاطمئنان، لأننا نعيش في غفلة عن تحقيق الغاية أو المقصد إذ يغفل بعضنا عن العبادات من صلاة وزكاة أو الحج، ونكتفي منها بالصور التي لا تفعل شيئاً.
وقال إن علينا أن نراجع أنفسنا في سيرنا إلى الله دون تلكؤ بل نسارع إلى المغفرة ونخشى فوات وقتها خصوصاً في شهر مبارك كشهر رمضان تكثر فيه أسباب المغفرة، والرجوع إلى الله لا يحتاج إلى اللفظ بل رجوع بالقلب، وبترك المعصية، والإقبال على الطاعة، ومن أراد الفلاح فعليه بالتوبة لأنها أعظم أسباب الفلاح، وعلينا أن نتذكر دائماً أننا مندوبون إلى الاستغفار.
وعن الوسائل المؤدية إلى المغفرة قال الشيخ خالد المصلح: إن تتبع السيئة الحسنة، وان تسير دائماً على طريق التوبة، وكلما عظمت خطيئتك كان عليك الإقبال على الله، وضع ذنبك على الميزان وقس إياه بعظيم عفو ربك الكريم الرحمن.
ودعا المحاضر إلى الإحسان كوسيلة لاكتمال المغفرة فقال: عليك أن تحسن إلى الخلق متذكراً انه كيفما تكن مع الخالق يكون الخلق معك، فإذا كنت محسناً فثق أن الله سوف يحسن إليك ويرحمك بل إن الإحسان إلى البهائم يدخل المرء الجنة، والابتسامة في وجه أخيك المسلم سبب لنجاتك من جحيم النار.
خطيب الأمة
وفي الفقرة اليومية التي تسبق الأمسية الدينية «خطيب الأمة» صحب الشيخ الصغير محمد إبراهيم حسن البلوشي الطالب في الصف الرابع الابتدائي بمدرسة النخبة النموذجية في دبي حضور الأمسية إلى وقفة تأملية حول اللحظات الأخيرة من حياة الصالحين من أسلاف المسلمين وهم يواجهون نزعات الموت ويثبتون عند فراقهم للحياة أنهم خير أهل الدنيا والدين بموقفهم الشجاع في استقبال الموت.
6 سحوبات يومية في خيمة الملتقى
تجري اللجنة المنظمة للملتقى الرمضاني السادس الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي سحوبات يومية في الخيمة الرمضانية المقامة بمنطقة الطوار بالقصيص وتستضيف يوميا محاضرات دينية يقدمها عدد من الدعاة والمشايخ عقب صلاة التراويح. وقال أيمن عاطف خصاونه نائب رئيس فريق عمل الملتقى: إن هذه السحوبات تقدم لجذب الجماهير لزيارة الخيمة الرمضانية لحضور المحاضرات الدينية.
وأضاف أن الجوائز تتنوع مابين هواتف متحركة وجوائز عينية تقدمها العديد من الشركات الراعية للملتقى. وذكر أن عدد السحوبات اليومية يزداد كلما زاد عدد الجماهير الحاضرة في الخيمة للاستماع إلى المحاضرة الدينية. ولفت الى أن الجوائز التي تقدم خلال السحب اليومي يتم توزيعها بالتساوي بين خيمتي النساء والرجال، حيث يتم السحب حاليا على 6 جوائز يوميا ثلاث منها للرجال ومثلها للنساء.
وقد شهدت الخيمة الرمضانية خلال الأيام الفائتة إقبالا كبيرا من الجماهير الراغبة في الاستماع الي المحاضرات لعدد من الدعاة من مختلف الدول العربية مثل السعودية ومصر والأردن فضلا عن الإمارات. وتوقعت اللجنة المنظمة للملتقى أن يستمر تزايد أعداد الحاضرين يوميا خصوصا وان دائرة السياحة والتسويق التجاري كثفت حملاتها الإعلامية والإعلانية على أوسع نطاق حيث يتم تنويع النشر عبر وسائل الإعلام المختلفة من الصحف والتلفزيون والإذاعة.
دبي ـ السيد الطنطاوي


