تساور البعض الشكوك بأن إنتاج رأس الخيمة من الأسماك يتعرض للتهريب إلى خارج الإمارة بعد وقت قصير من وصوله إلى الأسواق في سيارات مبردة وهو الأمر الذي وراء ارتفاع الأسعار. ويقول المواطن إبراهيم المنصوري: بصراحة لا توجد عندنا أزمة أسماك فالإنتاج الذي يأتي للأسواق وفير خاصة في هذه الأيام ويغطي حاجة الاستهلاك في شهر رمضان الكريم لكن المشكلة تكمن في أن تجار الأسماك وهم من الوافدين يشترون الجزء الأكبر منه ثم يقومون بتهريبه إلى خارج الإمارة.
ومن المعروف أن إمارة رأس الخيمة التي تمتاز بسواحل بحرية ممتدة لمسافات بعيدة يشتهر مواطنوها بحرفة صيد الأسماك حيث يوجد 2500مواطن يعملون بالصيد يتحركون من سبعة موانئ للصيد هي:الجزيرة الحمراء. رأس الخيمة. المعيريض. الرمس. خورخوير. غليلة. شعم. وبحسب الإحصائيات الرسمية المتوفرة فإن الصيادين في إمارة رأس الخيمة الذين يستخدمون 1127 قارباً في رحلات الصيد يستطيعون في أحسن الأحوال اصطياد حصيلة من الأسماك تزن أكثر من 10 آلاف طن سنوياً. ويقول أحمد علي سعيد: ربما لا أتفق مع الرأي القائل بأن الأسماك يتم تهريبها من رأس الخيمة بطريقة منظمة وان كان ترحيلها إلى الأسواق الأخرى بعض الأحيان يكون ضرورة ملحة خاصة عندما يكون الإنتاج فائضاً عن الحاجة.
ويتفق أحمد محمد الحمادي مع القائلين بأن الأسماك في رأس الخيمة متوفرة ولكن أسعارها مرتفعة ربما لأسباب تتعلق بالغلاء نفسه الذي يجتاح كل مناحي الحياة إذ يشتكي الصيادون كغيرهم من ارتفاع متطلبات المهنة وبخاصة الوقود والعمالة الأمر الذي يفرض عليهم رفع أسعار إنتاجهم من الأسماك. ومن الناس من هم على قناعة بأن أسماك رأس الخيمة يتم تهريبها إلى خارج الإمارة لتباع في الأسواق الأخرى والدليل الذي يستند عليه هؤلاء هو اختفاء الإنتاج بعد وقت قصير من وصوله الأسواق بحسب أحد رواد السوق اسمه محمد إبراهيم الزعابي فإن الساعات الأولى من بدء نشاط سوق الأسماك في المعيريض تشهد عرض الصيادين لكميات كبيرة من شتى أصناف الأسماك لكن في غضون فترة زمنية لا تزيد على نصف ساعة تقريباً تختفي الأسماك ولم يتبق إلا القليل من الأصناف الرديئة التي تباع بأسعار باهظة.
ويقول إبراهيم: ما من شك مطلقاً في أن تلك الكميات الكبيرة من الأسماك جرى تحميلها في سيارات مبردة لتنقلها إلى أسواق خارج الإمارة بغية الحصول على أسعار أفضل من رأس الخيمة. وظاهرة تهريب الأسماك لا تجد قبولاً من مسؤول الثروة السمكية محمد إبراهيم الزعابي الذي يؤكد بأن أسواق الأسماك تخضع لمراقبة صارمة.
ويقول الزعابي: من أجل إحكام السيطرة على الإنتاج السمكي المعروض للبيع ومنع تهريبه يوجد في كل من سوقي الأسماك برأس الخيمة والمعيريض عدد من المراقبين الذين لديهم صلاحيات واسعة لاتخاذ ما يرونه مناسباً عندما يضبطون حالات تهريب للأسماك. وبرأي الزعابي نفسه فإن الحالة التي يسمح فيها بنقل الأسماك إلى خارج الإمارة هي عندما تتحقق الوفرة محلياً ويكون جزء من الإنتاج فائضاً عن الاستهلاك ومن أجل تجنب إلحاق الضرر بالصيادين فإنه لا مانع نقل الفائض إلى الأسواق الأخرى.
.. والمعروض قليل في سوق الفجيرة
يشهد سوق الفجيرة قلة المعروض من الأسماك منذ ثلاثة أشهر تقريبا، وأكد عبدالله الدلي رئيس جمعية الفجيرة لصيادي الأسماك بأن هذه الأزمة بدأت منذ شهور عدة وخصوصا في موسم الصيف نتيجة التغيرات الجوية المختلفة التي حدثت مؤخرا وارتفاع الحرارة التي تسببت في نفوق كثير من الأسماك بالإضافة إلى هبوطها إلى قاع البحر ما جعل الصيادين يعانون من مشقة الحصول عليها وبالتالي إحجامهم عن النزول إلى البحر.
إلى جانب تعطل اللنشات والمراكب والقوة العاملة والرحلات في مجال الصيد على السواحل والمياه الإقليمية نظرا لقلة مخزون صيد الأسماك، مبينا بأن الرحلة الواحدة تتطلب كمية كبيرة من الوقود اللازم لتشغيلها لذا يتعطل النشاط في تلك العمليات في حال عدم توفر محصول كاف، وبالتالي يقل المعروض في السوق ويزداد الطلب ما يجعل السعر مرتفعا يصل إلى حوالي 50% من أسعارها ليتكبد المستهلكون أعباء إضافية نظرا لزيادة السعر عن الأمر المعتاد.
وفي السياق ذاته أوضح عبدالله بأن أكثر المعروض من الأسماك من تلك التي توجد في المياه السطحية للبحر والقريبة من الشواطئ والساحل كالقرفة والصيما والقيصان والغلي. مضيفا بأن من المتوقع أن تنخفض أسعار السمك عموما مع بداية الموسم الجديد الذي سيبدأ في أوائل أيام شهر أكتوبر المقبل.
رأس الخيمة ـ سليمان الماحي


