أقرت الحكومة الإسرائيلية برئاسة إيهود أولمرت أمس إطلاق سراح 90 أسيراً فلسطينياً غالبيتهم من حركة فتح، في مبادرة قالت ان هدفها دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل مؤتمر دولي للسلام مرتقب في نوفمبر المقبل، في وقت نفى رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات الأنباء التي تحدثت عن عودة الحوار بين حركتي فتح وحماس.
وقال مسؤول حكومي إسرائيلي ان «الحكومة وافقت على إطلاق سراح 90 أسيراً فلسطينياً في بادرة حسن نية تجاه الرئيس عباس». مضيفاً ان 22 وزيراً صوتوا مع القرار مقابل ثلاثة صوتوا ضده. وأوضحت ميري ايسين الناطقة باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي تعهد قبل أسابيع بإطلاق سراح هؤلاء الأسرى، ان المفرج عنهم «أيديهم ليست ملطخة بدماء (إسرائيليين)، وهم يدعمون الحكومة الفلسطينية ويلتزمون مواجهة الإرهاب».
وأضافت ان «غالبية هؤلاء الأسرى ينتمون إلى فتح، فيما ينتمي الباقون إلى سائر المنظمات الفلسطينية باستثناء حماس والجهاد الإسلامي»، مشيرة إلى ان الإفراج عن هؤلاء سيتم مطلع أكتوبر. وتعتقل إسرائيل نحو 11 ألف فلسطيني وقد سبق لها ان أطلقت سراح 250 منهم في يوليو في بادرة دعم عباس الذي انحصرت ممارسته للسلطة في الضفة الغربية بعد سيطرة حماس على قطاع غزة منتصف يونيو.
وأعلن جدعون عزرا وزير البيئة الإسرائيلي العضو في الحكومة الأمنية المصغرة ان الإفراج عن الأسرى يمكن ان «يعزز استئناف المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية». ولكن هذه المقولة لم تقنع الفلسطينيين، إذ قال أشرف العجرمي وزير شؤون الأسرى الفلسطيني ان «هذا الإجراء لا يساعد التوجه الفلسطيني. ما يساعد هو بحث معمق لكافة المسائل وتخفيف القيود الإسرائيلية على الفلسطينيين». وأضاف ان الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية «لا تتناقص بل على العكس يرتفع عددها» خلافاً للتعهدات التي التزم بها أولمرت تكراراً.
من جهتها انتقدت حركة حماس على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم أمس القرار الإسرائيلي. وأكد برهوم أن القوة فقط «هي التي تجبر قوات الاحتلال على إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين من سجونها»، متهماً إسرائيل «بإتباع سياسة الباب الدوار، حيث تفرج عن تسعين أو مئة وفي نفس اليوم أو في نفس الوقت تعتقل العشرات بشكل يومي ومنتظم».
في موازاة ذلك نفى صائب عريقات أمس الأنباء التي تحدثت عن عودة الحوار بين حركتي فتح وحماس. وقال عريقات خلال حديث لإذاعة (صوت فلسطين) ان هناك «الكثير من الشائعات التي لا تتعدى كونها اجتهادات لأن الموقف الفلسطيني واضح ومحدد، فعلى حماس أن تعتذر للشعب الفلسطيني وتتراجع عما فعلته وتسلم الأجهزة الأمنية للسلطة ليكون هذا بمثابة مقدمة للحوار».
وأوضح عريقات أن لقاء الرئيس عباس مع نظيره الأميركي جورج بوش اليوم الاثنين يأتي لإزالة كل الغموض الذي يكتنف مؤتمر الخريف المقبل، مشيراً إلى أن زيارة رئيس الوزراء سلام فياض لواشنطن تأتي في ضوء اجتماعات الدول المانحة «فهناك خطة وطنية ستقدم للدول المانحة ونأمل في استجابة العالم لها».
