كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية أمس ان قوات كوماندوس إسرائيلية نفذت إنزالاً داخل قاعدة عسكرية سورية قبل القصف الجوي للقاعدة في 6 سبتمبر واستولت على معدات نووية مستوردة من كوريا الشمالية، وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، الذي تردد أنه قاد العملية من الانخداع بتهدئة «وهمية» مع سوريا والاستعداد لحرب وكأن اندلاعها قريب جداً.

فيما كشفت الصحيفة أيضاً عن أن واشنطن كلّفت مجموعة من القيادات العسكرية بوضع خطة شديدة السرية لضرب إيران أطلق عليها «مات الملك». ولم تكشف «صنداي تايمز» التي استندت في معلوماتها إلى مصادر إسرائيلية تفاصيل عن تاريخ المهمة التي نفذتها مجموعة «كوماندوس سايرت ماكتال» وهي ترتدي الزي العسكري السوري ولا نوع المعدات المصادرة، لكنها قالت إنها تمت بموافقة أميركية.

وأوضحت أن وزير الدفاع إيهود باراك، القائد السابق لوحدة النخبة هذه، تولى قيادة الغارة مباشرة، لافتة إلى أنه وضع هذا الموقع السوري نصب عينيه منذ تسلم مهامه الوزارية في 18 يونيو. ونقلت «صنداي تايمز» عن مصادر واسعة الاطلاع أن المعدات التي صودرت من مجمع عسكري قرب دير الزور شمال شرق سوريا، كان موضع مراقبة طويلة، فحصت في إسرائيل وتأكد أنها من كوريا الشمالية. وأشارت إلى أن هذا الكشف أثار المخاوف من احتمال أن تكون سوريا انضمت إلى كوريا الشمالية وإيران في السعي لامتلاك أسلحة نووية.

ونسبت الصحيفة إلى مصدر أميركي وصفته بالبارز قوله إن الإدارة الأميركية «طلبت إثباتاً من إسرائيل على أن النشاطات الجارية في الموقع السوري ذات طبيعة نووية قبل إعطاء موافقتها على الغارة» الجوية التي قالت الصحيفة انها دمرت الموقع تماماً. وأشارت إلى أن دبلوماسيين في بيونغ يانغ والعاصمة الصينية بكين «يعتقدون أن عدداً من الكوريين الشماليين قُتلوا خلال الغارة الإسرائيلية استناداً إلى تقارير وصلت إلى حكومات آسيوية حول محادثات بهذا الشأن جرت بين مسؤولين صينيين وكوريين شماليين».

وقالت الصحيفة إن المسؤول في حزب البعث السوري إلياس مراد زار بيونغ يانغ عن طريق الصين الخميس الماضي ما يعزز الاعتقاد بأن البلدين «ينسقان» ردهما على الغارة الإسرائيلية. وحذر باراك في خطاب ألقاه في حفل رسمي لإحياء ذكرى قتلى حرب العام 1973 أمس من انخداع إسرائيل بتهدئة وهمية مقابل سوريا وشدد على ضرورة الاستعداد لحرب وكأن اندلاعها قريب جداً.

وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، كشفت «صنداي تايمز» عن أن سلاح الجو الأميركي كلّف مجموعة من قياداته بوضع خطة استراتيجية شديدة السرية للحرب المقبلة مع إيران. وأوضحت أن المشروع المسمى بلغة الشطرنج «مات الملك» يرفع تقاريره بشكل مباشر إلى قائد سلاح الجو الأميركي مايكل موسلي، ويتكون من 20 إلى 30 ضابطاً من أبرز ضباط سلاح الجو والدفاع الجوي وخبراء الحرب الالكترونية، ولديهم اتصالات مباشرة بالبيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وأجهزة استخباراتية أخرى.

وأضافت الصحيفة ان القيادة المركزية الأميركية تخطط منذ أكثر من عامين لشن هجوم محتمل ضد إيران، مشيرة إلى أن مهمة مشروع «مات الملك»، هي إضافة مسحة من التألق على فكر سلاح الجو من خلال الاستجابة إلى نزعته القتالية لخوض المعركة الأخيرة. في موازاة ذلك، أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية ويليام فالون أنه لا يعتقد أن حالة التوتر الراهنة الآن مع إيران ستؤدي إلى الحرب، مؤكداً أهمية الحوار والدبلوماسية لحل الأزمة النووية.

واعتبر فالون، في لقاء خاص مع قناة «الجزيرة» القطرية أن الحرب فكرة ليست جيدة لما فيها من تداعيات سلبية على المنطقة والعالم. ودعا الدول المجاورة لإيران إلى السعي لتكثيف الجهود من أجل منع وقوع الحرب. واستبعد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في مقابلة مع تلفزيون «سي.بي.اس» الأميركية حيث يتواجد في نيويورك مع عدد قليل من مساعديه الذين سُمح لهم فقط بدخول الأراضي الأميركية ان تكون بلاده والولايات المتحدة تتجهان للحرب.

وقال «من الخطأ التفكير في أن إيران والولايات المتحدة تسيران باتجاه الحرب، من الذي يقول ذلك، لماذا نذهب للحرب، لا توجد حرب تلوح في الأفق». وبموازاة تصريحات نجاد في نيويورك، جددت طهران تحذيراتها من شن أي هجوم أميركي عليها وذلك بعد أن كشفت تقارير غربية عن خطة أميركية جديدة لضرب إيران.

وقال القائد السابق للحرس الثوري الإيراني الجنرال يحيى رحيم صفوي إن «الجنود الأميركيين في المنطقة على مرمى المدافع الإيرانية». وأضاف صفوي، وهو حالياً مستشار عسكري خاص لدى المرشد علي خامنئي «اليوم لا بد أن تعلم الولايات المتحدة أن جنودها المئتي ألف المنتشرين في العراق وأفغانستان على مرمى مدافع إيران». وقال «عندما كان الأميركيون وراء البحار لم يكونوا على مرمى أسلحتنا، لكن بإمكاننا اليوم أن نوجه لهم الضربات بسهولة».