سعى رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تبريد الأجواء السياسية الملتهبة وإلى إعادة تعويم مبادرته لانتخاب رئيس توافقي للبلاد، بينما تردد أن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة يستعد لطلب حماية دولية للنواب وسط إشارات فرنسية إلى أن مجلس الأمن قد يبحث الأمر بعد اغتيال النائب انطوان غانم قبل أيام من بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد خلفاً للرئيس إميل لحود الذي تنتهي ولايته في 24 نوفمبر المقبل.

وفيما غادر لحود بيروت إلى نيويورك حيث سيرأس وفد لبنان إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، عاود بري إطلاق مبادرته الساعية إلى انتخاب رئيس توافقي، مع اقتناعه بأن اغتيال غانم أجهض خطوة جدية مهمة نحو إيجاد تسوية بينه وبين رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري والبطريرك الماروني نصرالله صفير. وضمن جهود تعويم مبادرته اجتمع بري أمس مع الرئيس الأسبق أمين الجميل، واتصل برئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي وعد بمعاودة الاتصال به «في الوقت المناسب».

وكشفت مصادر مقربة من بري أن الاتصال مع جنبلاط استمر نحو ساعة، واصفة الاتصال بأنه كان «جيداً وإيجابياً». وأكدت على أن «بري لن ييأس وسيواصل اتصالاته في الداخل والخارج حتى صبيحة الثلاثاء المقبل من أجل التوافق»، لأن «منطق الغلبة لا يمشي في بلد مثل لبنان توجد فيه توازنات سياسية وطائفية دقيقة». ونقل عنه قوله «لن أمشي برئيس ضد إرادة البطريرك (صفير) ولا ضد سعد الحريري ووليد جنبلاط».

كما اتصل بري بصفير والحريري، بالإضافة إلى قيادة حزب الله ورئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون وعدداً من قيادات المعارضة، وشملت اتصالاته الوسطاء السعوديين والفرنسيين. وفي ظل مطالبة «قوى 14 آذار» بحماية النواب قررت قيادة الجيش اللبناني جعل منطقة ساحتي الشهداء ورياض الصلح، حيث يعتصم ناشطون للمعارضة، وحتى البحر منطقة عسكرية، يتولى فيها الجيش الأمن تأمين انتقال النواب إلى المجلس وحمايتهم.

ونقلت مصادر صحافية لبنانية عن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أنه تلقى طلباً من بعض الأطراف اللبنانية لتوفير حماية دولية خارج مجلس النواب لحماية النواب والانتخابات. وقال «نحن نفكر في ذلك ونعمل على تنفيذه في ضوء رئاستنا لمجلس الأمن في الشهر الحالي». ونقلت مصادر صحافية أخرى عن رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة جان موريس ريبير أن عدداً من المسؤولين اللبنانيين وضعوا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في أجواء طلب حماية دولية.

في هذه الأثناء، أعلن في بيروت أمس أن النائب الحريري سيقوم بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة مطلع الشهر المقبل تستمر ثلاثة أيام يلتقي خلالها الرئيس جورج بوش ويجري معه محادثات تتناول مختلف التطورات والمستجدات الراهنة. كما سيلتقي الحريري خلال الزيارة مسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين وسيجتمع مع قيادات في الكونغرس.

بيروت ـ علي بردى والوكالات