بعد انتقال الطالبات إلى مبنى آخر جديد في منطقة الروية، ظلت مرافق جامعة زايد قديماً منارة علم شاهدة على عصر لا يقبل بغير العلم والمعرفة بديلاً، إذ تمكن رجل الأعمال الإماراتي عبدالله بن تركية الفلاسي من الحصول على مبنى الجامعة واستئجاره كاملاً ليصنع منه مجمعاً أكاديمياً شامل الأركان يبدأ من الحضانة والروضة فالمدرسة والمعهد وحتى الجامعة.

وذلك بغرض تقديم خدمات تعليمية ترقى بمستوى ما هو موجود في السوق، وتمنح الجميع مواطنين ومقيمين، أغنياء وفقراء فرصة مماثلة في الاستفادة منه، لاسيما في وقت صار فيه التعليم أشبه بسلعة تعرضها المؤسسات المعنية للراغبين فقط.

وفي حوار مع الفلاسي صاحب فكرة التعليم للجميع في مجمعه الأكاديمي الجديد في دبي، أوضح أن لجوءه إلى مبنى جامعة زايد كان بسبب قناعته في تقديم خدمة تعليمية متميزة للجميع، دون تفريق بين طبقة وأخرى.

وذلك بما يحقق النفع العام للمجتمع وللدولة، مؤكداً أن مؤسسته التعليمية ستستقبل كافة الحالات التي تطرق بابها دون النظر إلى توفر شرط المقابل المادي، حيث سيكون هناك بحث شامل تقوم به لجنة لتقصي حقيقة وضع الطالب المادي والاجتماعي، وبناءً على ما تقرره اللجنة سيكون تقدير الإعفاء من الرسوم أو تخفيضها بحسب الحالة.

وقال الفلاسي إنه يقصد من وراء خطوته تلك استيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة في مدرسته الجديدة، ذات المنهاجين الأميركي والوزاري، بحيث لن يبقى أي طالب خارج دائرة التعليم في دبي والإمارات المجاورة بسبب الرسوم الدراسية أو أية عوامل أخرى، إذ إن مدرسة الحصن الخاصة التي انتقلت إلى موقع جامعة زايد سابقاً قادرة على استيعاب خمسة آلاف طالب وطالبة في المرحلة الحالية، وذلك في مدرستين منفصلتين واحدة للذكور وأخرى للإناث.

رسوم معتدلة

وأكد أنه لا يريد لمدرسته أن تظل ذات طابع مادي، فالباب مفتوح أمام المواطن والمقيم، وهي ذات رسوم معتدلة علاوة على وجود خصومات في رسوم الطلبة تتوافق مع الحالات المسجلة، معتبراً مشروعه التعليمي موجها بدرجة أولى إلى أصحاب الدخول المحدودة وبنطاق أضيق للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة أصحاب الإعاقات البسيطة.

وشدد صاحب المؤسسة التعليمية على أن مدرسته ستتبنى برنامج أو شعار «التعليم للجميع»، إذ سيبدأ العمل وفق رؤية التسهيل على المجتمع في قبول مختلف الحالات الواردة، وذلك بشكل تدريجي مع دراسة الحالات المختلفة بعناية وبمصداقية بما يضمن مراعاة الحالات الواردة الإمكانيات المتاحة.

وبحسب الواقع المستجد سيكون التوسع في الخدمات المقدمة وفي قبول المزيد من تلك الحالات، لافتاً إلى مرونة دائمة في توظيف أطقم إدارية وتدريسية مع توفر مساحة كافية في المبنى المدرسي وما يتبعه من مرافق وتسهيلات إنشائية لا مثيل لها على مستوى المنطقة.

تخصصات حديثة

وأوضح أن المساحة المستغلة حالياً من مبنى جامعة زايد القديم لا تتجاوز 25% من سعتها الحالية، وذلك رغم أن المدرسة ستنال على إجمالي 80% من المساحة الكاملة للمرافق الموجودة، وتبقى النسبة المتبقية للجامعة وللمعهد وللمرافق المجتمعية الأخرى المنوي توفيرها خدمة للمجتمع ولذوي الدخل المحدود، لافتاً إلى أن الجامعة توفر تخصصات أكاديمية حديثة، وكليات متطورة، فيها القانون والاقتصاد وتكنولوجيا الإعلام وكلية إدارة المال والأعمال وكلية تقنية المعلومات والحاسوب، وكلية ذوي الاحتياجات الخاصة، وغيرها من المرافق العلمية المتقدمة.

وحول المرافق التعليمية التي بدأت باحتضانها مباني جامعة زايد المتروكة، أوضح عبدالله بن تركية أن مؤسسته ستتكامل من الحضانة إلى الروضة والمدرسة ذات المنهاجين الفاصلة بين الذكور والإناث، والجامعة والمعهد، حيث أن فكرة توفير جامعة موجودة وتتبع أناس آخرين في المجتمع، إذ أن الترتيبات متواصلة لبدء الدراسة فيها العام المقبل إن سنحت الظروف، وستكون الجامعة في نسقها العام على غرار المدرسة المفتوحة للجميع دون تمييز في المتطلبات أو الشروط.

فائدة متبادلة

وأكد أنه سيكون هناك تعاون وتواصل بين المدرسة والجامعة اللتين ستعملان معاً، إذ يوجد برنامج وخطة تحت الإعداد للاستفادة المتبادلة من الخدمات المقدمة، علاوة على سعي المدرسة للاستفادة مما تقدمه كلية الجودة الشاملة في دبي، حيث تم إخضاع عدد كبير من كوادر المدرسة في دورات في مجال الجودة، ويوجد برنامج لدورات وورش عمل لتطوير مهارات الكادر التعليمي في المدرسة.

وقال إن المجمع التعليمي الجديد سيحتضن بالإضافة إلى الجامعة معهداً متخصصاً في توفير دورات تعليمية معترف بها، مثل الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي و«التوفل» في اللغة الإنجليزية واللغات الأخرى، بحيث ستتاح إمكانية استفادة طلبة المدرسة والمجتمع الخارجي منها، بهدف تمكين الطلبة من الانتقال إلى الجامعة بالقدر الأكبر من المعارف التي تؤهلهم للسير في الدراسة الجامعية دون تردد أو عثرات.

ولفت إلى أن مبادرته التعليمية الموسعة المنطلقة من مبنى جامعة زايد في دبي تهدف إلى تنمية روح الاستجابة لخدمة المجتمع بمبادرات تقدم مساعدات للجميع، موضحاً أن الاستثمار في التعليم وفي المجالات الأخرى ليس بالأمر المعيب أو الممنوع، ولكن لا بد أن يكون موجهاً للحفاظ على المصلحة العامة التي يجب أن تظل حاضرة في أي فكرة أو مشروع يقدم للمجتمع.

أسباب مقنعة

واعتبر عبدالله بن تركية أن أمر انتقال مدرسة الحصن التي يملكها من موقعها الأول على شارع الشيخ زايد إلى مبنى جامعة زايد، ليس بالأمر السهل خصوصاً بعد النجاح الذي لاقته في موقعها الأول، مشيراً إلى عدد من الأسباب دفعته للاقتناع بحجز موقع جامعة زايد لمشروع مدرسة مختلفة في رؤيتها.

وقال إن إمكانيات المرافق الموجودة في الموقع الجديد لا مثيل لها على مستوى المنطقة، إذ تتوفر إمكانية استيعاب أعداد أكبر من الطلبة ومن مختلف الطبقات والجنسيات، مع توزيعهم في مرافق الجامعة بأريحية تامة، إضافة إلى المرافق الملحقة بالمبنى المدرسي مثل المسرح والقاعة متعددة الأغراض وصالات الطعام المتوفرة في كل اتجاه، والملاعب والمساحات الخضراء والمواقف الخارجية، وكلها إضافات تأتي في إطار توفير كافة سبل الراحة للطالب ولولي الأمر.

وأكد الفلاسي أن ثقة غالبية أفراد المجتمع بجهود وزارة التربية والتعليم وما تسعى إلى توفيره من مناخ تعليمي متميز للأجيال الحاضرة والمقبلة، تجعلنا على قناعة بأن المقبل على صعيد العمل التعليمي سيكون مرضياً بنسبة كبيرة، إذ أن روح التفاؤل قائمة بأن التعليم الحكومي والخاص في دولة الإمارات سيحقق نقلة نوعية تتناغم مع التطور الحاصل في مختلف الميادين.

رؤية قديمة متجددة

واستذكر عبدالله بن تركية في مشروعه التعليمي الجديد المبادئ التي رسخها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ودعوته وتشجيعه الكبير للاهتمام بالتعليم والتسهيل في هذا الأمر على أفراد المجتمع مواطنين ومقيمين، علاوة على مساندة سموه للمواطنين في مشاريع الزواج وخصوصاً في فئتي ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الدخول المحدودة.

معتبراً أن البرنامج الموضوع في مجمعه التعليمي للتخفيف عن المجتمع في الدراسة وفي الخدمات المجتمعية الأخرى منبثق من رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القديمة والمتجددة، وتوجيهات ومبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ حكام الإمارات.

دبي العطاء

وقال الفلاسي إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المتمثلة في «دبي العطاء» والتي تأتي مدعمة لإستراتيجية سموه المعلنة ورؤيته الدائمة في التخفيف عن المجتمع وتوفير أرقى مستويات المعيشة للقاطنين في دولة الإمارات أو حتى خارج حدود الدولة، أوجدت في نفوس الكثيرين حب القيام بالواجب الإنساني استناداً إلى إستراتيجية سموه الداعمة لمختلف الجهود البناءة.

وبالتالي تبقى فكرة المجمع التعليمي المتكامل في مبنى جامعة زايد في إطار توجيهات ورؤية سموه في فعل الخير وتبنيه بشكل أوسع، لافتاً إلى أن جرأة العمل والبناء والمثابرة والاجتهاد لم تكن متوفرة لديه شخصياً من قبل وربما لدى الكثيرين سواه، إلا أن دعم ومتابعة وتشجيع صاحب السمو نائب رئيس الدولة للكوادر الوطنية خلق لديه روح الإصرار للوصول إلى إنجاز تليه إنجازات.

تواصل مع وزارة الشؤون

وقال الفلاسي إن إدارة مدرسته ستقوم بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والجهات المعنية بغية تحقيق المصلحة العامة وتوفير خدمات للجمهور وبآلية مختلفة، علاوة على السعي الدائم للتواصل الإيجابي والمثمر مع الجمعيات الخيرية التي تتبنى حالات مماثلة من أصحاب الدخل المحدود أو الإعاقات الخفيفة، للإتيان بها إلى المدرسة مع ضمان توفير تعليم متميز ومخفف في جانب التكاليف التي تقدرها الجهات التي ينتمون إليها، بما يكفل لهذه الفئة من الطلبة الانتظام بالدراسة دون تدخلهم بأقل المتطلبات.

حيث ستكون المدرسة على تواصل دائم مع المؤسسات الخيرية لإتمام متطلبات استمرار هؤلاء الطلبة دون إزعاج أو تأثير عليهم، لافتاً إلى هذه الحالات تكون في الغالب من الأيتام أو أبناء المطلقات أو أصحاب الدخل المحدود وبعض حالات ذوي الاحتياجات الخاصة التي من الممكن استيعابها.

حافز قوي ودافع متجدد

الدكتور عبدالرحمن عيسى مدير مدرسة الحصن الخاصة المنتقلة إلى موقعها الجديد في مباني جامعة زايد، اعتبر أن وجود الطلبة في صفوف التعليم الأساسي والثانوي إلى جانب الدراسة الجامعية في مجمع تعليمي واحد يمنحهم حافزاً قوياً ودافعاً يتجدد يومياً للوصول إلى الجامعة.

مشيراً إلى إقبال شديد على التسجيل من المناطق القريبة والبعيدة على حد سواء، إذ حضر إلى المدرسة طلبة من الشارقة ودبي، إضافة إلى آخرين من مناطق جبل علي وتلال الإمارات وجميرا والصفوح، رغم أن المدرسة الجديدة واقعة في منطقة الطوار.

وقال إن المجمع الأكاديمي يضم فروعاً عدة وهي الحضانة التي تستقبل أطفالاً تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات تتسع لـ 200 طفل، وروضة للأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات، تتسع لـ 250 طفلاً، وقسم للطالبات يتسع لـ 500 طالبة، وآخر للطلاب يستوعب العدد نفسه.

ومبنى القسم الأميركي الذي من الممكن أن يضم 400 طالب وطالبة، علاوة على الأقسام الأخرى التي ستخصص للمرافق التعليمية الأخرى المزمع إقامتها في المبنى نفسه، حيث أن جميع المباني المتوفرة في المجمع والتي يمكن استغلالها لأغراض متعددة، مجهزة بقاعات ومرافق للأنشطة، ومختبرات حاسوب متطورة وأخرى للمواد العلمية المختلفة.

دبي ـ عنان كتانة