اعتذر زياد قلاولة (47 عاماً) لابنته داليا التي كانت ترافقه لأنه لم ينجح في أن يحقق لها أمنيتها في دخول مدينة القدس أمس لأداء صلاة الجمعة الثانية من رمضان. وكان قلاولة الذي يسكن قرية الجديدة في شمال الضفة الغربية، خرج من قريته منتصف ليل أمس هو وابنته البالغة من العمر 12 عاما للوصول باكراً إلى منطقة حاجز قلنديا الذي يبعد حوالي 70 كلم عن قريته، للوصول إلى القدس والصلاة في الأقصى.

وقال قلاولة «أمس اجتمعت (وزيرة الخارجية الأميركية) كوندوليزا رايس مع أبو مازن (الرئيس الفلسطيني) وكل حديثهما ولقاءاتهما «حكي فاضي»، ليأتوا إلى هنا ليروا كيف نعاني». وجلس قلاولة مع ابنته على تلة قريبة من الحاجز، واخذ يمعن النظر في الحشود التي تتجمع حول الحاجز ومنهم من كان يحاول إقناع الجنود الإسرائيليين بالسماح له بالمرور. ووضعت داليا منديلاً على رأسها فيما حملت على ظهرها شنطة وضعت فيها بعض الطعام كي تتناوله مع والدها ساعة الإفطار لأنها كانت على قناعة بأن موعد الإفطار سيداهمها قبل العودة إلى القرية.

وقالت داليا لوكالة «فرانس برس» «سمعت بعض الجنود اليهود يتكلمون العربية، وعرفت أنهم يمنعوننا من الدخول إلى القدس لأداء الصلاة، وهذا برأيي اكبر ظلم في التاريخ». وأضافت «لم أتمكن من النوم ليلة أمس، ولو للحظة واحدة، وكنت أترقب النهار للتوجه إلى القدس، ولا أعرف لماذا يمنعوننا من الدخول». وكان الغضب واضحا على وجه والد الطفلة الذي قال «حياة الكلاب أفضل من حياتنا، لأن الكلب يستطيع التنقل بحرية من مكان إلى آخر، لكن نحن فرض علينا العذاب والبهدلة».

ومثل قلاولة وابنته، تناول عيسى عويس (56 عاما) وزوجته السحور في بلدتهما اللبن الشرقية القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية وتوجها الى حاجز قلنديا. وبدا عيسى منهكا بعد عدة محاولات فاشلة للدخول منذ ساعات الفجر، واتخذ من الجدار الفاصل المحاذي مكانا ليستظل به من اشعة الشمس الحارقة. واعتبر أن «الوصول إلى السعودية للصلاة في مكة أصبح أسهل من الدخول إلى الأقصى».

وكان عيسى وهو أب لاثني عشر ولدا وبنتا، توجه إلى الحج العام الماضي مع وزوجته. وأضاف «كانت الطريق إلى هناك سالكة وبالفعل الوصول إلى مكة بات أسهل بكثير من الوصول إلى الأقصى». وقال «نحن لم نقصد القدس لنحارب، نحن جئنا للصلاة فقط في هذا الشهر الكريم، ومنعنا من الدخول للصلاة هو دليل على أن لا أحد يأبه بنا وكأنه لا قيمة لنا».

وفي ظل إحدى كتل الحجارة الإسمنتية جلس داوود منصور (56 عاما) وزوجته التي أخذت تروي كيف أنها تمكنت من الدخول إلى القدس لكن سيارة شرطة إسرائيلية أوقفت السيارة التي دخلت بها، وأعادتها هي ومجموعة أخرى من النساء إلى الحاجز. وقالت المرأة التي قدمت من قرية بيت سوريك القريبة «دخلت مجموعة من النساء من خلال حاجز النبي صمويل، القريب من القرية لكن وبعد أن قطعنا مسافة بسيارة فورد تحمل لوحة ترخيص إسرائيلية، لحقت بنا سيارة شرطة إسرائيلية وأعادتنا».