أعلن جنرال في الجيش الأميركي أمس ان قوات الأمن العراقية لا تسيطر إلا على نحو ثمانية في المئة من أحياء بغداد، وذلك بعد أكثر من ثمانية أشهر على إرسال التعزيزات الأميركية. وبينما عاودت شركة «بلاك ووتر» الأميركية الخاصة للأمن عملياتها في العاصمة العراقية بغداد أمس من دون توضيح الأسباب، تنوي إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش رفع تمويل قواتها في العراق إلى 50 مليار دولار ليصل إجمالي التمويل للسنة المالية 2008 إلى 200 مليار دولار.
وفيما تلاحق قضايا الفساد المالي إدارة بوش والحكومة العراقية منح البيت الأبيض صك البراءة لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وامتدح مكافحته للفساد. وقال الجنرال جوزف فيل ان العنف تراجع في شكل ملحوظ في العاصمة العراقية، موضحاً ان نصف أحيائها ال474 تحت سيطرة مشتركة للقوات الأميركية والعراقية. لكنه تدارك في مؤتمر صحافي بواسطة الدائرة المغلقة من بغداد ان نسبة الأحياء التي باتت تسيطر عليها القوات العراقية بإشراف الأميركيين لا تزال ضئيلة.
وأضاف فيل الذي يقود الفرقة المتعددة الجنسية في بغداد ان هذا الرقم «هو حالياً 2. 8 في المئة»، مؤكداً انه «سيتبدل خلال الخريف أو الشتاء». غير انه أقر بأن قوات الأمن العراقية غير كافية حالياً «لحماية المدينة فعلياً». ولفت إلى ان الحكومة العراقية تحاول زيادة عدد قواتها، على ان يتم مع الوقت تجنيد 12 ألف شرطي إضافي في بغداد.
وتابع انه في انتظار إتمام ذلك، جندت القوات الأميركية وتقوم بتدريب ثمانية آلاف متطوع مكلفين حماية أحيائهم، مشدداً على ان الخطط الأميركية لتأمين سلامة العاصمة العراقية تتوقف على هؤلاء. وقال فيل ان النقص في قوات الأمن العراقية «يضفي أهمية خاصة» على المبادرات المحلية لتحقيق مصالحة بين الطوائف. من جهة اخرى قالت السفارة الأميركية في بغداد إن «شركة (بلاك ووتر) استأنفت عملها في العراق».
وأضافت أن «تنقلات موظفي السفارة خارج المنطقة الخضراء تتم حالياً تحت حراسة عناصر هذه الشركة ». وأوضحت أن «عودة (بلاك ووتر) تمت بعد التشاور مع الحكومة العراقية» من دون توضيح المزيد من التفاصيل. وتعد الشركة واحدة من عدة شركات تشغل 120 ألف عنصر أمني لا يخضعون للقانون العسكري. من جانب آخر قال البيت الأبيض إن إدارة الرئيس بوش ربما ترفع حجم تمويل حرب العراق الذي تسعى للحصول عليه في السنة المالية 2008 التي تبدأ في الأول من أكتوبر.
وطلب البيت الأبيض حوالي 147 مليار دولار لتمويل الحرب في العراق وأفغانستان. لكن الإدارة تراجع تلك الأرقام وتدرس تقديم طلب منقح إلى الكونغرس الأميركي. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو «أتوقع أن تكون أعلى. لا استطيع أن أقول لكم الرقم». وقالت صحيفة «واشنطن بوست» إن «الإدارة الأميركية تدرس رفع حجم التمويل الذي تطلبه بما يصل إلى 50 مليار دولار ليصل الإجمالي إلى حوالي 200 مليار دولار».
ولن يكون تمرير قانون التمويل سهلاً في الكونغرس الذي تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، خاصة مع الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن عمليات فساد تطال عقوداً لتوفير المواد الضرورية للجيش الأميركي في العراق. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن «المحققين الجنائيين يدققون في عقود لتوفير المواد الضرورية للقوات الأميركية في الكويت والعراق وأفغانستان تبلغ قيمتها ستة مليارات دولار وهو مبلغ يشكل ضعف المبلغ الذي كان قد أعلن في وقت سابق.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المسؤولين أنه يجري التدقيق أيضاً في عقود وبرامج تبلغ قيمتها 88 مليار دولار بما فيها تلك المتعلقة بتوفير دروع للجنود الأميركيين ومعدات أخرى للقوات الأمنية العراقية والأفغانية، بسبب وجود مخالفات مالية وإدارية فيها». وتشكل الأرقام التي كشفت عنها وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، المدى الذي ذهبت إليه التحقيقات الحكومية في العقود التي يعتقد أنها كانت باباً واسعاً للفساد والرشاوى والعمولات التي تقاضاها مدنيون وعسكريون مقربين للمسؤولين عن دائرة المشتريات في «البنتاغون».
وفيما تنشغل واشنطن في قضايا فساد تمويل حرب العراق، يستعد بوش للقاء المالكي الذي توجه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 من سبتمبر الجاري. وأعلن البيت الأبيض أن «المالكي يعمل جاهداً لمحاربة الفساد في بلاده»، من دون إعطاء رأي عن النجاح الذي حققه في هذا المجال. ويأتي مديح واشنطن بعد نشر تقرير حول النتائج الأولية لتحقيق قامت به السفارة الأميركية في بغداد خلص إلى أن مجمل الوزارات العراقية تقع تحت هيمنة ميليشيات وعصابات مافيا وان رئيس الوزراء كشف «عن رفض واضح» لفكرة السماح بعمليات تدقيق مستقلة.
وفي بغداد، قال مكتب المالكي انه «وافق على بحث المطالب السياسية للكتلة السنية الرئيسية التي انسحبت من حكومته التي يتزعمها الشيعة في الشهر الماضي». وقال نائب رئيس البرلمان العراقي خالد العطية إن النقاش سيتركز بالأساس على مطلب الاستفتاء على مصير كركوك»، وأوضح أنه «ليس هناك فرصة تذكر لإجراء استفتاء يقرر وضع المدينة هذا العام لأسباب منها أن الوقت نفد للتحضير لإجراء تصويت». وتابع «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تحتاج إلى سبعة أشهر على الأقل من الآن للاستعداد».
(طالع التفاصيل بالسياسة)