تذكرت إسرائيل «جراحها» الغائرة بعد 34 عاماً على حرب 1973 والتي صادفت أمس في ذكرى «يوم الغفران» بحسب التقويم العبري، معلنة حالة الاستنفار القصوى في صفوف قوات الاحتلال على الجبهة الشمالية مع لبنان وسوريا خوفاً من هجوم مباغت على غرار حرب أكتوبر.
فيما حولت القدس المحتلة إلى ساحة حرب مع انتشار أكثر من 20 ألف جندي وشرطي للاحتلال في أرجائها لحماية المتطرفين أثناء احتفالاتهم، في وقت صلى آلاف الفلسطينيين على الأرصفة وعند الحواجز بعد منعهم في ثاني جمعة بشهر رمضان المبارك من التوجه إلى الأقصى. وأعلنت قيادة الجيش الإسرائيلي حالة الاستنفار القصوى في صفوف عناصرها على الجبهة الشمالية مع لبنان وسوريا بمناسبة يوم الغفران «خوفاً من هجوم مباغت على غرار حرب أكتوبر 1973» من جانب السوريين الذين هددوا بالانتقام لخرق الطائرات الإسرائيلية أجواءهم مطلع شهر سبتمبر.
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن «الجنود بمن فيهم أفراد الوحدات المنتشرة على امتداد الحدود مع سوريا في هضبة الجولان لن يعطوا إجازات لقضاء العيد في بيوتهم بل سيبقون في قواعدهم». وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غابى اشكنازي، خلال احتفال عسكري الخميس تكريماً للجنود الذين قتلوا في حرب 1973، «إن الجيش سيبذل كل جهد مستطاع لئلا يؤخذ على حين غرة في إشارة للهجوم السوري المصري المباغت في حرب أكتوبر 1973».
وفي القدس، انتشر أكثر من 20 ألف جندي وشرطي للاحتلال في مدينة القدس وضواحيها وسط استنفار أمني كبير لحماية المتطرفين أثناء إحيائهم شعائر عيد الغفران، ومنعت آلاف الفلسطينيين الذين حاولوا الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة. وقال جيش الاحتلال انه لن يسمح بدخول أي فلسطيني من الضفة الغربية إلا في حالات إنسانية بسبب «خطر إرهابي شديد».
وقال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين إن «الحظر الإسرائيلي التعسفي يشكل انتهاكاً لحرية العبادة». وأضاف ان «إسرائيل تحتفل بعيدها الديني على حساب الشعب الفلسطيني». واتهمت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) إسرائيل بمنع موظفيها من الوصول إلى أماكن عملهم بسبب الإغلاق وحذرت من ان ذلك سيتسبب في إهدار مبالغ طائلة.
وقال الناطق باسم «اونروا» كريستوفر غانيس «بسبب الإغلاق الكامل للضفة الغربية، وبسبب منع مئات من موظفينا من الوصول إلى أماكن عملهم في القدس والمناطق المحيطة بها، فانه من المؤكد ان مئات آلاف الدولارات ستهدر». وأضاف «سيكون لذلك اثر سلبي على نوعية الخدمات التي نقدمها للاجئين».
وأضاف «نحن ندعو السلطات الإسرائيلية إلى احترام حقوق موظفي الاونروا بدخول القدس، وندعو الإسرائيليين إلى الالتزام بالاتفاقيات الموجودة». وأشار إلى أن موظفي الاونروا تعرضوا للتهديد بالسلاح عند حاجز إسرائيلي بين بيت لحم والقدس، ما أجبر الحافلة التي كانت تقلهم على العودة.
إلى ذلك، أكد مصدر فلسطيني أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عقب الأعياد اليهودية مباشرة، ونقلت وكالة «سما» الفلسطينية المستقلة للأنباء عن المصدر الذي لم تسمه إن «عباس وأولمرت استطاعا خلال فترة لقاءاتهما المتكررة تذليل عقبات وخلافات حول قضايا جوهرية حيث زادت الثقة بينهما لدرجة كبيرة».
إلا أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أكدت مجدداً أن إسرائيل لن تسمح بعودة لاجئ واحد إلى أرضه ضمن أي اتفاق مع الفلسطينيين، واعتبرت أن حق العودة لو طبق سيكون «بداية نهاية شرعية إسرائيل كدولة يهودية».
وفيما يستعد عباس لإجراء انتخابات فلسطينية مبكرة عقب مؤتمر الخريف، أعلن أمين سر حركة «فتح» في الضفة الغربية الأسير مروان البرغوثي إنه سيرشح نفسه لخوض انتخابات الرئاسة في اللحظة التي يعلن فيها الرئيس الحالي محمود عباس (أبومازن) وبصورة رسمية عن إنهائه لمهامه.
في غضون ذلك، نفت الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إجراء أي اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، وذلك إثر تقارير إعلامية نشرتها بعض المواقع الإعلامية الإسرائيلية والفلسطينية. وذكرت وكالة «معا» الإخبارية الفلسطينية المستقلة أنها «علمت بطريقة غير مباشرة أن اتصالات جرت بين الناطق الإعلامي باسم رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية غازي حمد وبين نائب وزير الدفاع الإسرائيلي ماتان فلنائي».
وذكرت الوكالة أن حمد طلب ان يتحدث مباشرة مع فلنائي وأن الأخير وعده بدراسة الأمر. ولكن وبعد قرار الحكومة الإسرائيلية إعلان قطاع غزة كياناً معادياً اعتذر عن الحديث المباشر معه. ووصف الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو هذه الأنباء بـ «الادعاءات الكاذبة التي ساقتها بعض المواقع المعروف عنها اختلاق الأحداث»، واعتبرها «أكاذيب تأتي كجزء من الحملة الدعائية التي تشن ضد الحكومة ورموزها».
(طالع التفاصيل بالسياسة)
