شكلت جنازة النائب اللبناني أنطوان غانم، الذي اغتيل الأربعاء، محطة جديدة لتراشق سياسي بين الفرقاء وصل إلى حد التحذير على لسان الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل، من استهداف دور المسيحيين في البلاد وبالتالي احتمال تقسيمها مطالبا بإنقاذ «الجمهورية»، مقابل اتهام المعارضة للأكثرية باستغلال حادث الاغتيال لفتح الباب أمام تدخل دولي في انتخابات رئاسة الجمهورية التي تنعقد الثلاثاء أولى جلساتها.
وشارك جمع من المسؤولين السياسيين وآلاف اللبنانيين أمس في تشييع النائب عن حزب الكتائب المسيحي. وشارك في التشييع عدد من السياسيين والدبلوماسيين الأجانب وخصوصاً ممثل الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون، وقادة الأكثرية يتقدمهم رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
وفي كلمته خلال التشييع حذر الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميل، أحد اقطاب قوى 14 آذار، من استهداف الدور المسيحي المتمثل في رئاسة الجمهورية، كون لبنان البلد العربي الوحيد الذي يترأسه مسيحي، داعياً المجتمع الدولي إلى «حماية الاستحقاق الرئاسي وإنقاذ الجمهورية». قائلا إنه «لا جمهورية بوزراء ونواب بل بوجود رمز الدولة».
وقال «استشهادك يا أنطوان رسالة إلى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بأن يحموا هذا الاستحقاق الديمقراطي لينقذوا الجمهورية اللبنانية إذ لا جمهورية بوزراء ونواب فقط، بل بوجود رمز الدولة الذي هو رئيس الجمهورية دون سواه». وأضاف «شبعنا اجتهادات لا هدف منها سوى تعطيل الانتخاب وإنهاء دور المسيحيين على رأس الدولة (...) أخشى ما أخشاه أن يؤدي الفراغ إلى التقسيم».
ودعا جميع النواب إلى المشاركة في انتخاب رئيس متسائلا «ألا يشعر كل نائب يقاطع هذا الاستحقاق بأنه يغتال في شكل أو في آخر انطوان غانم وسائر الشهداء مرة أخرى؟». وأعرب الجميل عن الاستعداد للحوار مع المعارضة، وأضاف «نحن منفتحون بواقعية على مساعي الخير والمبادرات والحلول الوفاقية في إطار السيادة بدون تفريط بموعد الاستحقاق الرئاسي». ودعا الجميل النواب وخصوصا المسيحيين منهم إلى المشاركة في جلسة الثلاثاء وعدم مقاطعتها.
وقال إن «انتخاب رئيس للجمهورية (...) استحقاق غير قابل للنقاش لأنه من ثوابت النظام لا من المتغيرات السياسية»، مناشداً المسؤولين والقادة «أن يوقفوا رياضة الاجتهادات الدستورية والطموحات الشخصية». ولم يتهم الجميل طرفاً محدداً بالوقوف وراء اغتيال غانم، لكنه قال إن «المتربصين شراً بلبنان لم يرتووا ولن يرتووا إلا حين يردعون وسيردعون».
وفي المقابل وجهت المعارضة اتهاما للأكثرية باستغلال حادث الاغتيال لفتح الباب أمام تدخل دولي في انتخابات رئاسة الجمهورية. وقال نائب حزب الله حسين الحاج حسن في كلمة ألقاها في مناسبة دينية «قرأنا ملياً دعوة قوى 14 آذار (تمثلها الأكثرية) إلى مجلس الأمن الدولي لكي يضع يده على الاستحقاق الرئاسي». وأضاف «كأن المراد تعطيل التوافق لأخذ الاستحقاق إلى مجلس الأمن الدولي، أو لتغطية ما ينوي أن يفعله صقور الفريق بالانتخاب بالنصف زائد واحد أو بمن حضر، لتغطية هذا الخيار الانتحاري من خلال تغطية أميركية أو إذا استطاعوا بقرار من مجلس الأمن الدولي».
كما وجه التيار الوطني الحر بزعامة النائب ميشال عون التهمة نفسها إلى الأكثرية في مقال نشره أمس على موقعه في شبكة الانترنت. واعتبر التيار أن ردود فعل الأكثرية «ركزت في مجملها على إظهار الحاجة إلى حماية دولية عاجلة عبر طرح حماية الجمهورية على طاولة الشرعيتين العربية والدولية».
من ناحيته لفت النائب في الأكثرية مروان حمادة في حديث تلفزيوني إلى أن الغالبية «لم تطلب إشرافا دوليا وإنما مواكبة عربية ودولية مثلما جرى في الانتخابات النيابية التي جرت عام 2005 لردع دراكولا (مصاص دماء) سوريا». وكانت الأمم المتحدة ومنظمات دولية مختصة قد راسلت مراقبين للإشراف على أول انتخابات نيابية جرت في لبنان بعد خروج القوات السورية في أعقاب هيمنة استمرت نحو ثلاثة عقود.
(طالع التفاصيل بالسياسة)