يعاني طلبة التربية الخاصة من المشاكل الناتجة عن القصور في برامجهم التي وصفها الميدان التربوي أنها «محنطة» وتحتاج إلى إنعاش سريع إضافة إلى صعوبات التعلم التي تعيق سرعة تقدمهم كالقصور الكلامي واللغوي.

واضطرابات المهارات الأكاديمية والتوافق الحركي، ما يجعلهم في أمس الحاجة إلى تخطيط برامج تواكب ما وصل إليه العالم حيث برامج الاستكشاف المتخصصة وبرامج التعلم المناسبة والأدوات التي تعزز هذه البرامج، ويأتي قبل كل ذلك العمل على تغيير نظرة المجتمع لهذه الفئة .

وقالت هند سالم إنه لم يتم تطوير برامج ذوي القدرات الخاصة منذ نشأتها في الثمانينات رغم تغير متطلبات العصر وتغير المناهج بشكل عام، ما يؤدي إلى عدم إحراز تقدم في حالة الكثير من الطلبة، بل أن هؤلاء الطلبة يعانون من الرسوب المتكرر ويتخرجون من المدرسة بمستوى تعليمي ضعيف جدا بل أن بعضهم يكبر دون أن يعرف مهارات القراءة والكتابة،

وهذا الأمر لا يكون نتيجة كسلهم بل لعدم تقديم خدمات مناسبة لحالاتهم من قبل وزارة التربية والتعليم التي يناط بها وضع الخطط وتطويرها مع توفير كافة احتياجاتهم المادية والتعليمية بما يناسب هذه الفئات .

مناهج غير ملائمة

وتذكر أسماء عبد الله أن المناهج الحالية لا تلاءم طبيعة بعض الطلبة الذين يعانون من اضطرابات كلامية وكتابية، فلا يستطيعون مواكبة زملائهم في الصفوف العادية حيث يدرسون نفس مناهجهم في قراءة درس قراءة كامل يتكون من ثلاث صفحات،

ما يدفع بنا تحت إشراف التوجيه لانتقاء فقرة تحتوي المهارات التي سنقوم بطرحها لهم، ما يستغرق وقتا وجهدا، الأمر الذي يستدعي وضع مناهج خاصة بهم وبالمهارات التي تلائم قدراتهم مراعين حاجتهم للتسلية والتكرار الدائم ، للوصول إلى النتائج المرجوة منهم .

وتضيف معلمة التربية الخاصة أن تنوع حالات الاضطراب لدى هؤلاء الطلبة يستدعي عمل ملفات خاصة بمتابعة دائمة لحالة الطالب واحتياجاته بناء على خطط فردية لكل حالة، وهذا الملف غير معمول به بين معلمات التربية الخاصة بصورة رسمية من قبل الوزارة، إلا في بعض الحالات التي تقوم بعملها المعلمة بجهدها الشخصي أو تحت حث التوجيه لها بأهمية القيام بالخطط الفردية للطلبة.

وأوضحت شيخة الطويل موجة التربية الخاصة في منطقة رأس الخيمة التعليمية، أن أهالي طلبة التربية الخاصة الذين يعانون من عسر القراءة«دسلكسيا» بالإضافة إلى اضطرابات النطق يصرفون آلاف الدراهم بهدف تقوية أبنائهم في القراءة تعديل النطق، نتيجة عدم توفر أخصائي النطق بالصورة المطلوبة في الدولة بشكل عام ومنطقة رأس الخيمة التعليمية بشكل خاص،

حيث من المفترض أن تكون هناك 18 ساعة في العام تطرح لهم ، ويمر اختصاصي وحيد كل عام لمدة خمس دقائق وأحيانا لا يمر، ما يضطر الأهالي للذهاب لمراكز الخاصة التي تطلب 125 درهم في الجلسة الواحدة، بل أن احد أولياء الأمور صرف 20 ألف درهم فيها،

الأمر الذي يجب أن تتداركه الوزارة وتقوم بتعيين أخصائي نطق كافيين ليس لما يكفي لـ 18 ساعة سنوية بل لما يكفي 18 ساعة أسبوعية وهو ما نحتاجه في حالة أردنا إحراز تقدم مع الطالب .

وتقترح الطويل إخضاع طلبة التربية الخاصة الذين يعانون من صعوبة في النطق والكتابة، لبرنامج تأسيسي مكثف يستمر لمدة فصل كامل ، يطرح الطرق التعليمية الحديثة التي تساعد الطلبة في تطوير ذاتهم، ويتم استخدام القاعدة النورانية فيها قاعدة لتدريس أصوات الحروف والمدود

والحركات واتصالها بالحروف في القرآن الكريمز حيث تم استخدامها فعليا في مدرسة الأفق ونجحت بصورة كبيرة بل أن اختبار إحدى الطالبات التي حصلت بداية التشخيص على 2 من 20 كان مرتفعا جدا في مادة اللغة العربية حيث نالت 84 % .

ثقافة خاطئة

وتذكر خلود صالح وعلياء سعد معلمتا التربية الخاصة أن حقوق طلبة التربية الخاصة مهضومة فلا تطرح لهم أي مسابقات تعليمية وتحفيزية تشجعهم لبذل الجهود وتشعرهم بقدرتهم على العطاء والاجتهاد، ولا يتعلمون بعض المواد الأخرى كالعلوم والتربية الإسلامية والحاسب الآلي، فمعلمة التربية الخاصة ليست مختصة في هذه المواد ما يحرمهم منها،

رغم أن معلمات التربية الخاصة في رأس الخيمة استطاعوا بالتعاون مع رئيس قسم الإدارة التربوية في تعليمية رأس الخيمة إصدار قرار رسمي بدمج الطلبة خلال حصتي العلوم والتربية الإسلامية داخل الفصول العادية بواقع أربع حصص أسبوعيا.

وتضيفان أن هذا الأمر لم يطبق نتيجة ثقافة الإدارات المدرسية والمعلمات السيئة بحقوق طلبة التربية الخاصة واحتياجاتهم، فهم يعتبرون الطلبة لا فائدة من تعليمهم وأنهم إعاقة تؤخر عمل المعلمة في الفصول، فلم تستجب عدد من المدارس لهذا الأمر بتاتا،

والبعض الآخر قام بتخصيص حصة أو حصتان للعلوم دون التربية الإسلامية، بل أن هذه الحصص أخذت أصلا من حصص الحاسب الآلي والنشاط للطلبة، ما يعرض الطلبة لأن تمر أيام كاملة عليهم دون الحصول على أي حصة نشاط أو حاسب آلي .

ولا يقف الأمر عن هذا الحد كما تبين ابتسام عبد الله معلمة التربية الخاصة بل أن التعاميم والقرارات التي تأتي بشأن التربية الخاصة لا يتم عرضها للمعلمات، خوفا من أن يطالبن بتنفيذ هذه القرارات كما حدث في تعميم الدمج للعلوم والتربية الإسلامية،

وايضا في قرار ان يصرف لكل معلمة تربية خاصة 1000 درهم كل عام بواقع 500 كل فصل لحاجة المعلمات للصرف الدائم على فصولها حيث الطباعة وعرض اللوحات والوسائل التعليمية هذا عدا هدايا التعزيز للطلبة .

وتثير ابتسام نقطة مهمة هي أن هذه الأموال لا تصرف في الكثير من المدارس، أو يطلب من المعلمات أن يقوموا بالدفع ثم إحضار الفواتير التي لا يتم النظر فيها بعد ذلك، وان صرفت الأموال فهي غير كافية بتاتا فحاجات هؤلاء الطلبة كثيرة سواء أكانت التعليمية أم غيرها،

حيث اظهر الواقع أن معظم هؤلاء الطلبة ينحدرون من عائلات فقيرة ما يدفع المعلمة لإحضار العديد من المواد لهم كالدفاتر والأقلام وغير ها ما يكلف بعض المعلمات آلاف الدراهم شهريا وليس سنويا، ما يستوجب على الوزارة رفع سقف ال1000 إلى 5000 سنويا والتأكد من صرفها للمعلمات .

وتؤكد عائشة زيداني منسقة ذوي الاحتياجات الخاصة في منطقة رأس الخيمة التعليمية أن العديد من أولياء أمور طلبة التربية الخاصة يقفون عائقا أمام حصول أبنائهم على الرعاية المطلوبة لهم داخل فصول التربية الخاصة، فالمعمول به قبل دخول الطلبة إلى فصول التربية الخاصة،

هو الحصول على موافقة ولي الأمر الذي يرفض إعطاء موافقته، رغم مخاطبة المعلمات وإدارات المدارس بل حتى الموجهين له، بسبب اعتقاده أن فصول التربية الخاصة هي فصول للس المخابيلس وهو يرى ان مشكلة ابنه ليست كبيرة لدرجة دخوله لهذه الفصول،

ما يدفع ثمنه الأبن مستقبلا حيث يستمر بإعادة السنة أو ينتقل للصفوف الأخرى ملازما مشكلته التي تعيقه من تحقيق نتائج افضل، وهذا الأمر يسري ايضا على إدارات بعض المدارس التي ترفض فتح فصل للتربية الخاصة مختص بطلبة صعوبات التعلم، ولكنها تتحمس إذا كان هذا الفصل للطلبة الفائقين والموهوبين .

المعلم المساعد

وطالبت فاطمة سنبيج معلمة فصول غرف المصادر ان يتم تطبيق نظام المعلم المساعد للمعلمات فصول المصادر، لأن هذا الأمر هو السبيل الوحيد لحل مشكلتهم الدائمة داخل المدارس والتي تنبع من واقع عدم وجود نصاب رسمي لهم في حصص المدرسة،

ما يضطرهم لالتماس حصص الأنشطة والحصص التي تتغيب المعلمات فيها، لتطبيق برامجهم المختلفة للطلبة الضعاف الذين يتواجدون داخل فصول التربية الخاصة أو الذين يتواجدون في الفصول العادية ويعانون من بعض المشاكل التي تقوم هي بمساعدتهم في تجاوزها عن طريق التواجد الرسمي في الفصل العادي بتقديم مجموعة من الأنشطة والتدريبات أثناء الحصة العادية .

خطط مستقبلية

أكدت عائشة الجلاهمة مديرة إدارة ذوي القدرات الخاصة في وزارة التربية والتعليم أن لديهم العديد من الخطط التطويرية التي تدعم فصول التربية الخاصة داخل المدارسة، والتي تحل الكثير من المشاكل التي يواجهها الميدان في فصول التربية الخاصة، كمشروع تغيير اتجاهات الناس بفئات ذوي الاحتياجات الخاصة بكافة أشكالهم والذي سيتم بالتعاون مع وسائل الإعلام المختلفة في الدولة،

إضافة لمشروع منسق فصول التربية الخاصة والذي سيتم طرحه خلال هذا العام بطريقة عميقة تخدم كافة فئات صعوبات التعلم والفائقين والموهوبين إضافة لمعلمات غرف المصادر الذين يعانون من عدم تواجد حصص رسمية لهم ، وهذا المشروع سيحل الأمر من خلال تواجدهم الرسمي داخل كافة فصول المدرسة.

شح اختصاصيي النطق في المدارس

عن موضوع شح اختصاصي النطق داخل الدولة ذكرت عائشة الجلاهمة مديرة إدارة ذوي القدرات الخاصة في وزارة التربية والتعليم أن هذا الأمر مرده إلى ندرة التخصص، ما يعوق إيجاد متخصصين فيه داخل الدولة وبالتالي عدم تواجده في الميدان، ما دفعها إلى أن تطالب الكليات وإدارات التعليم المستمر في الجامعات بطرحه لحاجة الميدان له بصورة كبيرة وعاجلة،

إضافة لحاجة الميدان لوجود التعاون الدائم مع الجامعات من خلال الطرح الدائم لدورات عن كيفية التعامل مع ذوي القدرات الخاصة بكافة أنواعهم . وقالت مديرة إدارة ذوي الاحتياجات الخاصة أن وضع مناهج خاصة لفصول التربية الخاصة هو أمر لا تشجعه، لان الميدان التربوي يمشي منذ سنوات على تعديل المناهج بما يناسب هؤلاء الفئات، والمناهج الحالية تحتوي العديد من المواضيع التي تغطي احتياجات طلبة صعوبات التعلم والفائقين والموهوبين

رأس الخيمة ـ رباب جبارة