أشاد الداعية الإسلامي الشيخ سعيد بن مسفر بما تزدهر به دبي من فعاليات رمضانية، مؤكدا أنها ـ ورغم التطور الذي يقوده آل مكتوم الكرام ـ لم تتنكر لأصالتها ولم تتخل عن دينها وعقيدتها، فهي لا تزال تجمع بين الأصالة مع الحداثة، وبين الدين والدنيا.

كما أثنى فضيلته في المحاضرة التي ألقاها مساء أمس الأول في افتتاح الملتقى الرمضاني السادس بجهود منظمي هذا الملتقى معتبرا إياه وجها حضاريا يحمل قسمات دبي المضيئة بنهضتها وازدهارها، معتبرا أن الملتقى الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي يمثل شامة في جبين الدول.

وقد بدأت سلسلة المحاضرات الدينية ضمن الملتقى الرمضاني السادس مساء يوم الخميس في الخيمة الرمضانية المقامة في منطقة الطوار بالقصيص بحضور محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق بالدائرة وعدد من المسؤولين وذوي الاهتمام وجمهور كبير جاء من كل مكان للاستفادة من العلامة الشيخ سعيد بن مسفر.

وتناول فضيلة الشيخ ابن مسفر في محاضرته تحت عنوان (الشباب.. ألم وأمل) هموم المجتمع الإسلامي وهو يواجه أجيالا من شبابه تعيش وضعا مؤلما يتنافى تماما مع العقيدة الإسلامية بل ما فيها من قيم سامية والتزام جاد، مؤكدا في حديثه أن هذا الألم لا يحول دون وجود الأمل في أن تستعيد الأمة الإسلامية شبابها إلى حظيرة العقيدة السمحاء لتتمكن شعوب هذه الأمة من تحقيق ما تبتغيه من نجاحات وأمجاد تعيد بها سيرة الأوائل من السلف الصالح.

واستعرض أهمية مرحلة الشباب في عمر الإنسان والتي وصفها بأنها الفترة الذهبية التي تصاغ فيها الشخصية وتبرز عناصرها ومكوناتها التي تحدد للشخص مساره وطريق حياته في اتجاهين: إيجابي يحقق له ولوطنه ومجتمعه ما يسعده، أو سلبي يؤدي إلى دماره ودمار مجتمعه وأهله.

وشدد المحاضر على أهمية هذه المرحلة بقوله: إن إنجازات الفرد تتحقق في هذه الفترة ولا تزول قدم عبد يوم القيامة إلا بعد الإجابة عن أسئلة إن كان الجواب عنها سليما فهي الطريق إلى رضوان الله، وإن كان الجواب خاطئا فسوف يناله عذاب الله في نار جهنم.

أما الأسئلة فهي عن عمره فيم أفناه؟، وشبابه فيم أبلاه؟، وعلمه ماذا عمل به؟، وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟. وأضاف: إن رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه أوصانا أن نغتنم خمسا قبل خمس ومن ضمنها وأهمها اغتنام فترة الشباب قبل أن يوافينا الهرم،

وهذا يؤكد أهمية مرحلة الشباب التي يكون الأفراد فيها هم أمل الأمة ورموز مستقبلها الذين تبنى عليهم الآمال ولنا في ماضي أمتنا ما يؤكد ذلك ويعززه فقد كان الشباب الذين دخلوا إلى الإسلام عند بداية الدعوة المحمدية هم أصحاب أهم الإنجازات في تاريخ الأمة الإسلامية.

وقال: إن شباب الأمة في الحاضر يمكن أن يعيدوا أمجاد أمتهم إذا عادوا هم إلى المنهج السليم، والمنهل الصافي المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله الكريم وإقتداء بنهج السلف الصالح أهل الوسطية والاعتدال والحب والهدى والرحمة بالناس.

وقد حرص الشيخ سعيد بن مسفر في بداية محاضرته بالخيمة الرمضانية بالطوار في افتتاح الملتقي الرمضاني السادس بالطوار علي توجيه التحية إلى الطفل محمد محمود أبو الشوارب الذي ألقى خطبة طويلة بعنوان (يا سامعا لكلٍّ شكوى).

وقال ابن مسفر: أبارك لوالديه هذا النبوغ وهذه الموهبة، فالأمة بحاجة إلى الخطباء دائما لأنهم واجهة الدين، والخطبة هي وسيلة مباشرة للوصول إلى قلوب الناس، وقد ألزمتنا الشريعة الإسلامية بالاستماع إلى خطبة أسبوعية في صلاة الجمعة.

ونوه بمشروع (خطيب الأمة) الذي أثمر هذه النوعية من الأطفال النابغين، مؤكدا أن هذا المشروع غير مسبوق ما يجعل الإمارات سباقة دائما في هذا المجال وهو أمر ليس بغريب على قادتها الأوفياء لدينهم وأمتهم.

وكان الطفل أبو الشوارب قدم خطبته ضمن مشاركة مدرسته «النخبة النموذجية» في دبي في فعاليات الملتقي الرمضاني السادس في الأمسيات الدينية بالخيمة الرمضانية بتنظيم دائرة السياحة والتسويق التجاري والتي ترعى المشروع، بإشراف المعلمة شيخة محمد كدفور المهيري من مدرسة النخبة ويقوم بالتدريب المعلم سمير رضوان.

والطفل الخطيب طالب في الصف الخامس الابتدائي بمدرسة النخبة ويبلغ من العمر 10 أعوام وحاصل على المركز الأول على مستوى الدولة في مسابقة الحديث في عام 2004 /2005 المسبوق بالمركز الأول على مستوى منطقة دبي التعليمية في المسابقة نفسها.

كما نال أبو الشوارب جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وله مشاركات عديدة في مجال الخطابة منها جائزة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، والخطيب النابغة، ودورة العام الماضي من الملتقي الرمضاني.

دبي ـ السيد الطنطاوي