إطارات السيارات من المواد التي تتسبب في بعض الإضرار البيئية والصحية خاصة بالنسبة للعاملين في مجالات التعامل معها وبشكل أخص أولئك الذين يعملون في أماكن حرقها، فهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الربو والسرطان والالتهابات الرئوية. ناهيك عن الأضرار الأخرى التي تسببها تلك الإطارات في حال تجميعها.
لذا يجب إيجاد طرق بديلة للتخلص منها بشكل نهائي وبأقل الأضرار، كالعمل على إعادة تدويرها، للتقليل من المخلفات الضارة بالبيئة، وتلاشي تراكمها في الأماكن غير المرخصة، أو عن طريق حرقها في أفران خاصة خالية من الأوكسجين، لأنها تساعد على التقليل من انتشار الغازات السامة.
كما أن الإطارات المطاطية تتحول بعد إنهاء استعمالها إلى مكره بيئي فهي تلقى في المساحات العامة أو تدفن في مواقع النفاية دون عمل المعالجة المناسبة، مما يسبب مشاكل في إدارة المواقع. وللحديث أكثر عن الطريقة التي تتبعها بلدية دبي للتخلص من هذه الإطارات التقت (البيان) المهندس ناجي محمد الرضي رئيس قسم معالجة النفايات في البلدية وكان هذا الحوار:
ـ كيف يتم التخلص من الإطارات المستعملة؟
ـ خصصت بلدية دبي ساحة المستودعات بمنطقة القصيص لتجميع وتخزين الإطارات، ويتم يومياً استلام نحو 1000 إطار.
ـ منذ متى بدأ تجميعها؟ ولماذا لم يتم دفنها كما يتم ببعض إمارات الدولة؟
ـ بدأ التجميع منذ بداية التسعينات، بهدف التخفيف من الآثار البيئية المترتبة على التخلص منها ضمن النفايات العامة، وكذلك لاحتمال الاستفادة منها مستقبلاً بصورة تجارية أو صناعية، وبلدية دبي لا تتبع عملية الدفن، لأن لها مشكلات تشغيلية عديدة، والتخلص منها بهذه الطريقة ليس سهلاً،
لأن حجمها كبير ويشغل مساحات كبيرة، والأهم من ذلك صعوبة إطفائها في حال وجود حريق، كما أنه في حالة الدفن ممكن أن ينتج عنه تسرب بعض المواد الخطرة التي قد تكون ضمن تركيبة الإطارات أو تسربها للمياه الجوفية، وبالتالي زيادة الأخطار الصحية والبيئية.
ـ كم يبلغ عدد هذه الإطارات؟
ـ لا توجد إحصائية دقيقة عن عددها، لكن يقدر عدد الموجود حالياً في الساحة حوالي 15ـ 20 مليون إطار من مختلف الأحجام.
ـ ما هي خطط بلدية دبي للتعامل مع هذه الكمية الهائلة ؟
ـ في السنوات السابقة حاولت البلدية التعاون مع القطاع الخاص لتسويقها والاستثمار في مجال إعادة تدوير الإطارات، لكن الإقبال كان ضعيفاً وتم تصريف كمية بسيطة منها، بما لا يوازي حجم تراكم الإطارات المستعملة في الإمارة، لكن في السنوات الأخيرة ومع تطور تقنيات المعالجة لها، بدأ الطلب يتزايد على هذا النوع من الاستثمار، حيث يمكن تحويل الإطارات إلى مواد أولية يستفاد منها في صناعات عديدة.
ـ هل توجد اتفاقيات معينة بهذا النوع من الاستثمار؟
ـ نعم، بهدف تطبيق أفضل تقنيات المعالجة في هذا المجال، قامت البلدية بطرح مزايدة على القطاع الخاص في شهر يوليو 2007، وتم إرساء العقد على إحدى شركات التدوير المحلية للقيام بمعالجة الإطارات المستعملة بموقعها الحالي، ولمدة عشر سنوات، سيتم خلالها معالجة كل الإطارات الموجودة بالساحة إضافة إلى الإطارات التي تصل يومياً للموقع.
ـ متى ستبدأ محطة معالجة أعمالها؟
ـ يتوقع أن يبدأ التشغيل التجريبي بشكل جزئي نهاية هذا العام، والتشغيل الكلي منتصف العام المقبل، وهناك ضوابط حازمة من الدائرة تجاه الشركة للالتزام بالجدول الزمني المحدد وبكافة الاشتراطات التي تضمنها العقد.
ـ ما هي آلية عمل المنشأة ؟
ـ ستقوم المنشأة بتقطيع الإطارات المستعملة لاستخلاص الأسلاك المدمجة فيها، ومن ثم تحويل الإطارات إلى حبيبات مطاطية بأحجام ودرجات مختلفة، مناسبة لإعادة تدوريها واستخدامها في العديد من المشاريع، مثل إعادة تصنع الإطارات، أو صناعة الترتان، أو المواد الماصة للاصطدام، أو غيرها من المنتجات المطاطية.
ـ هل هناك اتجاه لرصف الشوارع بالإطارات المستعملة كما يتم ببعض الدول؟
ـ الشركة التي تم التعاقد معها ستكون مسؤولة عن تسويق المنتج بالطريقة التي تراها مناسبة على أن تلتزم بشروط التعاقد، وبما لا يضر بالصحة العامة وسلامة الإنسان والبيئة، ومسألة استعمال منتجات المعالجة في رصف الشوارع تعتمد على أمور عديدة مثل مواصفات الجودة المطبقة لدى الجهة المختصة، فإذا كانت منتجات المعالجة ضمن المواصفات المطلوبة فلا أرى مانعاً من مثل هذا الاستخدام.
ـ هل يوجد حملات لتجميع هذه الإطارات؟
ـ بالتأكيد، يوجد حملات مستمرة من قبل مفتشينا للمحلات التجارية والمناطق الصناعية. وبعض المحلات التجارية تحتفظ بالإطارات المستعملة، ويمكن أن تضعها على الأرصفة مما يؤثر على المنظر الجمالي.
ـ ما هو إجراء البلدية عندما تواجه هذه السلوكيات؟
ـ يقوم مفتشو البلدية بحملات تفقدية لورش الصيانة ومحلات تبديل الإطارات، حيث يتم التأكد من تطبيق معايير الصحة والسلامة والبيئة، ويتم من خلال ذلك الإطلاع على طريقة التخزين والتأكد من صحتها، وضمان عزل المواد الخطرة والقابلة للاشتعال، كذلك يشمل التأكد من عدم رميها ضمن النفايات العامة أو في الطرقات أو تجميعها بصورة تضر المنظر الجمالي.
