تشكل مركز البحوث البيئية في نادي تراث الإمارات بناءً على توجيهات من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس النادي في 26 أغسطس عام 1996 وسجل كهيئة رسمية عالمية بواسطة منظمة أبحاث البيئة بأستراليا.

وفي سبتمبر عام 1998م وقعت الإدارة اتفاقية تعاون مع المجموعة البيئية التابعة للاتحاد الأوروبي، وكذلك اتفاقية تعاون مع هيئة المحميات الطبيعية بالشارقة عام 2004. وللحديث بشكل مفصل عن أهداف المركز وأقسامه ومهماته التقت «البيان» عبدالكريم العلي رئيس قسم المشاريع البيئية في النادي

والذي أشار إلى أن المركز يهتم بإجراء الدراسات والأبحاث على الأنظمة البيئية والمحافظة على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية في جزيرة السمالية التابعة له، ومحاولة الاستفادة منها في إقامة المشاريع والبرامج وتسخيرها في نشر وتعزيز الوعي البيئي بين أفراد المجتمع كما ينظم الدورات البيئية وورش العمل والمؤتمرات العلمية.

وأشار إلى أن إدارة المركز تسعى إلى رفع مستوى التوعية البيئية لدى أفراد المجتمع وخاصة طلبة المدارس، والعمل على إعداد كادر من الشباب الواعي بيئياً، وتأهيل قادة بيئيين تلقى على عاتقهم قيادة المسيرة البيئية في الدولة مستقبلاً، وهذا يتم عن طريق التعاون وتبادل المعلومات مع المؤسسات والهيئات المختصة لتحقيق هذه الأهداف.

وذكر العلي أن المركز يضم أقساماً بيئية عدة منها، قسم المشاريع والبرامج البيئية، والتوعية والتدريب البيئي، والدراسات والأبحاث البيئية. ويعمل الأول على إنشاء وتنفيذ المشاريع البيئية، وإكثار الطيور والحيوانات والنباتات والأسماك، ومراقبة الحالة الصحية لها، ويشرف على مشروع المختبر البيئي،

الذي أقيم بهدف تدريب الطلاب على التعامل مع الأجهزة، وإجراء بعض التحاليل والدراسات، وعلى مزارع الأسماك، التي تضم تسعة أحواض دائرية من الفيبرجلاس، لتفقيس وتربية الأسماك وعشرة أقفاص بحرية كبيرة وصغيرة لتربية فقسها، حتى وصوله إلى مرحلة الاصبعيات، ثم إطلاقه في مياه البحر من أجل زيادة الثروة السمكية.

وقال العلي إن من مهام المركز كذلك مفاقس وأقفاص تربية الطيور، آلية تفقيس البيض، وعدد من صناديق التغذية والمنصات، لجذب الطيور المحلية والمهاجرة لوضع بيضها، وجعل الجزيرة محطة للطيور، وزيادة التنوع البيولوجي فيها.

وستلقى على القسم أمور متابعة المتحف البيئي والطبيعي، الذي يعد التصميم الداخلي له، وسيعرض من خلاله نماذج من أنواع الحيوانات المحنطة، والأسماك المصبرة، وكذلك الأنواع النباتية الموجودة بالدولة والجزيرة، بالإضافة إلى تصنيفها وفائدتها واسمها العلمي. أما صالة الطيور الطبيعية، فتشمل أنواعا من الطيور المحلية والمهاجرة بأحجامها الحية وصفاتها ونوعية غذائها.

وأشار إلى أن قسم المشاريع يشرف أيضاً على البيت الزراعي وأنه تم زراعة البذور الملحية المستوردة فيه، والتي يتم استيرادها عبر اتفاقية مع المجموعة البيئية التابعة للاتحاد الأوربي، ويتم زراعة أكثر من 1500 نوع وصنف من النباتات التي تتحمل الملوحة والجفاف،

وتزرع هذه البذور أولاً في البيت الزراعي، ثم تنقل إلى مكانها الدائم، أو تنقل إلى المشتل الزراعي لأقلمتها مع الظروف البيئية للدولة، وكذلك زراعة نباتات القرم، وتعُد جزيرة السمالية أكبر المناطق في العالم التي تمت زراعتها بهذه الأشجار، حيث يتم سنويا إضافة واستبدال مئات الألف من شتلات التي تتم زراعتها حول الجزيرة.

وذكر العلي أن مركز البحوث البيئية أقام على الجزيرة مشروعاً للمناحل، بهدف الاستفادة من تنوع الأزهار والنباتات المتواجدة فيها، والاستفادة الاقتصادية من إنتاج نوع جديد من العسل أيضاً، وأقامت كذلك بإقامة الكثير من الأعشاش وصناديق التغذية في الجزيرة، بهدف تسهيل تعشيش وتكاثر الطيور المحلية والمهاجرة، وزيادة التنوع البيولوجي بالمنطقة.

أما عن قسم التوعية والتدريب البيئي فقد أشار العلي إلى أنه يعمل على تعميق الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع من خلال برامج التثقيف البيئي المختلفة، والتعاون والتنسيق مع مختلف الجهات البيئية في إعداد البرامج البيئية لطلبة المدارس والفئات الأخرى من شرائح المجتمع، وتشمل دورات المناحل والقرم ومزارع الأسماك والطيور وغيرها من الموضوعات ذات العلاقة بالبيئة.

كما يتم تنظيم رحلات علمية بيئية ضمن هذه الدورات، ويسعى القسم أيضاً للتواصل المستمر بين الإدارة والهيئات البيئية والعلمية داخل الدولة، بهدف وضع استراتيجية عمل بيئي موحد، وخطة منظمة للأنشطة والفعاليات،

وكذلك المساهمة في دمج المفاهيم البيئية في المناهج الدراسية، وإنشاء معهد تعليم وتدريب بيئي، كما أنه القسم المسؤول عن إصدار المعجم البيئي الذي يضم جميع المصطلحات البيئية باللغة العربية والإنكليزية والفرنسية، الذي يعد الحقيبة البيئية.

ومن أعمال القسم، حسبما يذكر العلي، أيضاً القيام بتنظيم عدد من ورش العمل البيئية، التي تهدف إلى زيادة الوعي البيئي عن طريق تقديم معلومات بيئية صحيحة، فينظم ورش عن الغوص البيئي، وعن النباتات وأهميتها للبيئة، ويتم من خلاله تنظيم حملات بيئية دورية متنوعة يشارك فيها الأفراد من كافة الأعمار والفئات مثل حملة تنظيف شواطئ الجزيرة.

كما يشرف القسم على المكتبة البيئة التي تضم أعداداً من الكتب العلمية الحديثة والمجلات والدوريات، التي يتم تحديثها بشكل مستمر، وهي مفتوحة للباحثين والطلبة للاطلاع والتزود بالمعلومات البيئية الحديثة.

وأعد قسم التوعية كذلك برنامج كنوز أبوظبي، وهو برنامج بيئي تلفزيوني مختص بالبيئات المختلفة داخل الدولة وكيفية حمايتها من التلوث والمحافظة على البيئات باعتبارها ثروات ضخمة يجب الاستفادة منها وتوعية كافة المتعاملين معها للحفاظ عليها.

وعن قسم الدراسات والأبحاث البيئية قال العلي، أعد القسم المرحلة الأولى للأطلس البحري لإمارة أبوظبي، وكانت أهم نتائجه جعل المنطقة البحرية لجزيرة مروح منطقة محمية، وبدأ الآن تحضير للمرحلة الثانية منه، والذي سيتناول بقية إمارات الدولة من خلال تنظيم ورش عمل بيئية يشارك فيها عدد من الخبراء والعلماء المختصين في مجال البيئة البحرية،

ويشارك فيها أبناء الدولة من أجل صقل مواهبهم البحثية وحثهم على ابتكار الجديد من أساليب البحث لدراسة البيئات البحرية والساحلية. ويستخدم القسم أيضاً نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد لإنتاج خرائط للجزيرة، وتحليل التربة، والمكونات النباتية لجزيرة السمالية، ودراسة نخيلها، الذي يبلغ عدده 4661 نخلة وفسيلة، وعدد المثمر منها 750 نخلة،

وكذلك تقدير تحمل بعض أنواع الأعشاب للملوحة، وكذلك دراسة عن بيئات تفقيس السلاحف، والعمل على إكثار القرم المحلي والمستورد بطرق مختلفة، وتطعيم القرم المستورد بالقرم المحلي، وإنشاء بنك معلومات لتخزين وتحليل كل الإحصائيات البيئية، وزراعة القرم ووضع الأعشاش الصناعية في منطقة غرين العيش.