استقبلت إدارة شركة الفوعة صباح أمس بمركز استلام الفوعة مسؤولي وزارة البيئة والمياه الذين يمثلون إدارات المناطق الزراعية المختلفة بالإمارات الشمالية بالإضافة إلى مجموعة من المزارعين للتعرف بشكل تفصيلي ودقيق على معايير استلام التمور المطبقة في مراكز الاستلام والتي تضمن قبول تمورهم بمستوى جودة ملائم ودون أي ملاحظات قد ترد على نوعيتها بسبب عدم مطابقتها لمعايير الاستلام.

وحضر اللقاء من وزارة البيئة والمياه المهندس حمد سيف المزروعي ـ مدير إدارة الزراعة بالوزارة، و إبراهيم عبدالرحمن مدير المنطقة الزراعية الشرقية، و سلطان بن علوان مدير المنطقة الزراعية الشمالية وغيرهما من المسؤولين في الوزارة ومثل شركة الفوعة المهندس سعيد سالم مسري الهاملي المدير العام لشركة الفوعة، و مدير مركز استلام الفوعة ومساعد مدير المركز وجميع المعرفين بالإضافة إلى عدد من المسؤولين في الشركة.

وتم خلال اللقاء بين إدارة الفوعة والمزارعين بالإضافة إلى مسؤولي وزارة البيئة والمياه تقديم شرح مفصل من قبل مدير عام الشركة المهندس سعيد الهاملي لإجراءات الاستلام والمعايير التي يتم تطبيقها في مراكز الاستلام على التمور المستلمة من المزارعين علما بان المزارعين قد قاموا بتوضيح المشاكل التي يواجهها المزارع أثناء تسويق تموره

وبدورها قامت الشركة بتقديم النصح والإرشاد اللازم لهم للحصول على إنتاج ذي جودة مناسبة ومطابق للمعايير المعتمدة في مراكز الاستلام، وفيما يخص الملاحظات الواردة من مزارعي الإمارات الشمالية، قال المهندس سعيد سالم مسري الهاملي ـ المدير العام لشركة الفوعة: قامت الشركة بتطبيق نظام قائم على معايير مدروسة لاستلام التمور،

ولتطبيق هذه المعايير بنجاح حرصت الفوعة على تعيين نخبة من معرفي التمور المواطنين من ذوي الخبرة والكفاءة العالية في مجال تصنيف التمور والتعرف على جودتها من خلال تطبيق معيارين معاً بشكل تسلسلي، هما: أولاً: المعايير العامة التي يتم تطبيقها على جميع أنواع التمور المستلمة وعلى أساسها يتم قبول التمور أو رفضها، وتتمثل المعايير العامة في التأكد من عدم وجود نسبة رطوبة عالية،

وعدم خلط الأصناف أو غسلها بالإضافة إلى عدم تسويق تمور العام الماضي، كما يتأكد هؤلاء المعرفون من خلوها من العيوب المظهرية والتشوهات والأوساخ والأتربة ويتم فحصها بحيث يتم التأكد من خلوها من الآفات والحشرات سواء كانت حية أ وميتة، وأن لا تكون متعفنة أو متحمضة أو رطبة.

ونفى المهندس سعيد ما ورد عن أسلوب تقييم التمور إما عن طريق الشم أو فلقها، حيث أضاف يليه تطبيق المعيار الخاص والذي يتضمن شرطين يتم تطبيقهما على كل صنف منفصل من أصناف التمور المقبولة وهي التقشر الذي يعني انفصال غلاف التمرة عن لحم التمرة بنسبة تزيد على 50% ونسبة التقشر في الصنف الواحد لا تزيد على10% بصفة عامة عدا الأصناف التي لا تزيد نسبة التقشر فيها على 20% مثل خلاص، برحي، جبري، سلطانة، نبتة سيف،

وفي حالة زيادة نسبة التقشر عن المطلوب يقبل الصنف كوسط، بالإضافة إلى عامل الوزن الذي يستخدم كمعيار أساسي لتحديد مستوى جودة الأصناف للخرايف ويتم التعبير عن الوزن من خلال أخذ عينات عشوائية من أصناف التمور المختلفة لدى المزارع وقياس وزن عدد 50 حبة تمر لكل صنف من هذه الأصناف ويتم أخذ العينات بشكل عشوائي من عدة صناديق لكل صنف مستلم،

ثم يتم وزن 50 حبة تمر من هذه العينات باستخدام أجهزة قياس دقيقة. وبناء على وزن العينة يتم تقسيم كل صنف من الخرايف والساير إلى مستويين للجودة (جيد أو وسط) وذلك حسب جدول المعيار الخاص لتحديد مستويات جودة التمور إما جيد أو وسط والذي تم اعتماده من قِبل جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، حيث تم تشكيل لجنة مشتركة بين الفوعة وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية.

وأكد المهندس سعيد الهاملي في ختام اللقاء أن شركة الفوعة تعمل دائما على التواصل مع المزارع حيث إن نجاح الفوعة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنجاح المزارع ولا يجب إغفال أن تطوير هذا القطاع عمل وواجب وطني تقوم به مختلف الجهات بداية من المزارع الذي يمثل قاعدة القطاع ونهاية بشركة الفوعة التي تمثل الجسر الذي يوصل إنتاج المزارع إلى الأسواق العالمية لتمثل فخر التمور الإماراتية.

تجدر الإشارة أن فريقا من الفوعة قام مؤخراً بعدة زيارات للمزارعين المواطنين في مناطق مختلفة مثل أبوكرية، العراد، رماح وبدع فارس، وذلك لعمل تجربة عملية تطبيق للمعايير بمزارع المواطنين، وكانت إحدى التجارب في مزرعة راشد العزيزي رقم (37) بمنطقة العراد، ومزرعة رقم (697) التابعة لمحمد سليمان المعمري بمنطقة بركرية، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من المزارعين.

ومن إدارة الزراعة بوزارة البيئة والمياه قال المهندس حمد سيف المزروعي: هدف مثل هذه اللقاءات هو توضيح المعايير بشكل أدق إذ قد يكون المزارع غير ملم بالقواعد المطبقة لاستلام التمور ومن هنا يتولد لديه عدم الفهم للعملية برمتها واللجوء إلى تفسيرات مغلوطة، وكان لوجود المدير العام في اللقاء وشرحه التفصيلي لكافة الاستيضاحات من قبل المزارعين بالغ الأثر في نقل الصورة الصحيحة حول طرق ومعايير استلام التمور،

مؤكداً أن لدى الفوعة نظاما دقيقا وواضحا للاستلام ويطبق على جميع مزارعي الدولة دون استثناء، ولكن بعض المناطق التي تزيد فيها نسبة الملوحة قد تعاني تمورها من قلة الجودة لذا يجيب على المزارعين اتباع الأساليب الزراعية السليمة لخدمة النخلة للحصول على تقييم ملائم.

حيث اشتكى بوقت سابق عدد من الموردين للتمور في منطقة دبا التابعة لإمارة الفجيرة بالإضافة إلى دبا الحصن من عدم قبول مراكز استقبال التمور في العين لمحاصيلهم الزراعية على الرغم من اتباع الإجراءات الصحيحة لضمان قبول إنتاجهم (على حد تعبيرهم) من خلال سرعة إنهاء إجراءات توريدها دون أي تأخير، والالتزام بجني التمور بعد اكتمال نضجها مباشرة وتبخيرها وتجفيفها حقليا مع تغطيتها والمحافظة عليها لحين موعد تسليمها للمراكز المخصصة مع الالتزام بالتاريخ المحدد وعدم خلطها بأصناف أخرى موردة.

وأعرب المزارع محمد خميس المطروشي عن استيائه الشديد لرفض منتجاته التي كلفته عملية نقلها إلى العين مبلغا كبيرا، لافتا إلى أن الإنتاج الإجمالي من التمر في المزرعة منذ السنة الماضية والسنة الحالية لم تقبله مراكز استقبال التمور دون معرفته للأسباب الحقيقية، مشيرا إلى أن شهري يوليو وأغسطس الماضيين كان محصوله من التمور وفيرا وخصوصا اللولو الذي يعتبر تجفيفه غير وارد في المنطقة ولم يعتادوا على هذه الطريقة التي تتطلبها تلك المصانع.

وأضاف المزارع خميس محمد اليماحي أن خسائرهم بلغت نسبة 80 %، فأغلب إنتاجهم لهذا العام قد رفض ومن عدد كبير من محاصيل مزارع المنطقة، باعتبار عدم مطابقته للشروط والمواصفات المطلوبة، مشيرا إلى أن تلك المراكز تتطلب معايير معينة دون إخطارهم بطبيعة الإجراءات الصحيحة للعمل بها.

وفي السياق ذاته أشار المزارع راشد محمد إلى قبول جزء من الكمية الموردة لإنتاجية مزرعته إلا أن حجم المرفوض منها بكميات كبيرة وبصورة غير مبررة بلغت نسبتها 13%، مضيفا أن المزارعين يتعرضون إلى خسائر موسمية جراء تلف محاصيلهم الكبيرة وعدم الاستفادة منها من قبل تلك المصانع.

ومن جهة أخرى أوضح بوحسن أحد المزارعين في دبا أن العائق الكبير الذي يواجههم هو مشكلة التخزين، مبينا أن المزارع يفتقر لعملية التخزين العلمي في الوقت الذي لا تتوفر فيه أماكن تخزين علمية حديثة وبالتالي تكون العملية غير سليمة وصحية مما يؤدي إلى فساد التمور وفي النهاية عدم الاستفادة منها إلى جانب عدم الدراية بعملية أو كيفية التسويق،

لافتا إلى أن المنطقة لا يوجد بها مصنع متخصص للتعبئة يوفر لهم إمكانية حفظها لفترات طويلة إلى وقت توريدها إلى المصانع والأسواق البعيدة، ما يجعل غالبيتهم يلجأون إلى حفظ محاصيلهم عبر وسائل تقليدية وعبوات كرتونية وأكياس قماشية فضلا عن عدم وجود منافذ تسويق أخرى تساعد على إيجاد قنوات للتصريف الخارجي في الأسواق والمراكز القريبة.

وأضاف أنهم كمزارعين يطالبون الجهات المعنية كوزارة الزراعة والبيئة والمياه وبالتحديد في المنطقة الشرقية بدعم تسويق منتجهم وفتح مصانع حقيقية تستغل وتستفيد من هذا التمر، فالمصانع الحالية لا تقوم بدورها بشكل مرض وتعطل مجهودهم الموسمي بشكل كبير. مشيرين في الوقت ذاته إلى ضرورة إنشاء مصنع منتج لمخلفات النخلة بالمنطقة يختص بإنتاج ( الدبس والسكر والخل والمحاليل وغيرها).

كما طالب عدد كبير من المزارعين بأهمية إقامة مركز أو سوق رئيسي للتمور بالساحل الشرقي، يمكن من خلاله بيع المحصول وتسويقه ويكون مرجعا أساسيا لكل ما يتعلق بالتمور في المنطقة. موضحين أن فكرة إنشاء سوق مركزي للتمور سيحل مشاكل كثيرة تعيقهم في حال عدم شراء محاصيلهم وتقدم لهم ضمانات إذا لم يتم البيع بصورة مناسبة ما يمنع أن يقع المزارع تحت رحمة الشركات التي إذا أرادت أن تشتري فكان به، وإن لم ترغب فيرجع المزارع بتمره دون معرفته أن يذهب بالكميات الكبيرة غير المباعة

تغطية وتصوير ـ ناهد مبارك