مرتدية فستانها الأبيض وفي يدها باقة من الورود، عبرت العروس وعد منذر من قرية عين قنية بالجولان السوري المحتل إلى وطنها الأم سوريا لتزف إلى زوجها اليوم الجمعة. سارت وعد بصحبة العشرات من أهلها لمسافة 150 متراً لمنتصف المنطقة العازلة بين الحاجز الإسرائيلي والحاجز السوري على معبر القنيطرة (60كم ) جنوبي مدينة دمشق وكان في استقبالها نحو 25 شخصاً من أهل عريسها في المنتصف.
ووسط صيحات الفرح و دموع الحزن ودعت وعد أهلها لاسيما أن قوات الاحتلال الإسرائيلي جعلتها توقع على «تعهد بعدم العودة» إلى الجولان المحتل. وقالت وعد في اتصال هاتفي بعد عبورها إلى داخل الأراضي السورية «أنا مسرورة لوجودي في وطني الأم سوريا، فراقي لأهلي صعب لكن وجودي بالقرب من زوجي يعوضني». وعلق مجد منذر العريس على توقيع عروسه على تعهد بعدم العودة بالقول «لا غريب على إسرائيل فهي تريد الأرض بدون شعب».
وفور عبورها إلى الجانب السوري حيث كان في استقبالها عدد من أقرباء زوجها قدم لها العلم السوري فقبلته ودموع الفرح تغمر وجهها. وشارك في تنظيم عملية العبور موظفون من الصليب الأحمر وقوات حفظ الأمن الدولية المتواجدة على خط الفصل بين سوريا وإسرائيل. وكانت إسرائيل قد احتلت مرتفعات الجولان في حرب يونيو عام 1967، وفي عام 1975 أعادت مدينة القنيطرة، عاصمة منطقة الجولان، إلى سوريا بعد اتفاق بين الجانبين.
وستنضم وعد ( 26 عاماً) إلى أسرة زوجها، مجد منذر(30 عاماً) من قرية«رحى» في محافظة السويداء جنوب سوريا، وقال العريس الذي يعمل مدرساً في السويداء إنه التقى عروسه في العام الماضي لمدة نصف ساعة على الشريط في الخط الفاصل بين سوريا وإسرائيل خلال حضورهما لحفل عرس، قام خلالها بوضع خاتم الخطوبة بيدها وجلسا لمدة 30 دقيقة فقط.
مكبرات الصوت هي الوسيلة الوحيدة للاتصال بين هذه العائلات عبر وادي سمي ب«وادي الصراخ» حيث اعتاد الأهالي من كلا الجانبين على التخاطب للاطمئنان على بعضهم. وقامت إسرائيل في العام 1993 بفتح خط هاتفي إلى سوريا من جانب واحد. وقال مجد إن فرحته لم تكتمل بسبب عدم وجود أقارب زوجته ووالدتها في العرس.
وأكد أن وعد ستعيش في سوريا مع أهلها الجدد وسوف نشعرها أن لا شيء تغير خاصة بعد أن تركت أصدقاءها وأهلها وأتت إلينا. وقال مدحت صالح، المسؤول عن شؤون مرتفعات الجولان في مجلس الوزراء السوري، إن العرس في حد ذاته مأساة كبرى لأن العروس تترك أهلها وتأتي لتعيش مع زوجها ولن تستطع أن ترى أهلها بسبب ممانعة إسرائيل. وعبر عن أمانيه أن تتم أعراس الجولان بشكل مباشر وحضور الأهل وأن يعم السلام ويعود الجولان إلى الوطن الأم.
