غداة إرسال وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس رسالة تطمين للعرب بشأن مؤتمر السلام المقرر في الخريف، وتأكيدها على انه سيتناول «قضايا حرجة»، صبت إسرائيل ماءً باردا على الجهود الأميركية، وحاولت إفراغ المؤتمر من مضمونه، حيث أبلغت رايس بأنها معنية ب«قمة بيانات فقط» وليس ب«اتفاقات مبادئ».
لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» أصر على «إطار اتفاق» للسلام يعالج القضايا الجوهرية للصراع، في وقت انتقد جنرالات جيش الاحتلال قرار أولمرت اعتبار قطاع غزة«كياناً معادياً». في غضون ذلك، استشهد فلسطينيان أمس، أحدهما فتى سحقته جرافة إسرائيلية، فيما استشهد الثاني برصاص جيش الاحتلال، الذي يواصل عدوانه على منطقة جحر الديك شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة.
وذكرت المصادر أن الشاب يدعى محمد أبو حجير (22 عاما) وأصيب برصاص قناص إسرائيلي توفي على إثره . وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس إن «قادة إسرائيل استقبلوا رايس بفتور» وإن نظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني أوضحت لضيفتها أثناء اجتماعهما أن إسرائيل معنية ب«قمة بيانات فقط» وليس ب«اتفاقات مبادئ». ونقلت «معاريف» عن ليفني قولها لرايس إنه «يتوجب أن تكون هناك توقعات واقعية تجاه القمة».
وأعلمتها أنهم في إسرائيل «مهتمون جداً بنجاح القمة ونطلب مساعدة الولايات المتحدة من أجل الحصول على دعم للقمة من جانب دول عربية أخرى»، لكنها اعتبرت من جهة أخرى أن «الأهداف والتوقعات التي نضعها تجاه القمة يجب أن تكون واقعية».
ونقلت «معاريف» عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن «ليفني أوضحت لوزيرة الخارجية الأميركية إن إسرائيل ليست معنية بخلق توقعات مبالغ فيها حيال القمة وأن يكون هناك انطباع وكأنه سيتم خلالها بحث قضايا الحل الدائم للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني والتي تتعلق باللاجئين والحدود والقدس وذلك بسبب وجود فجوة كبيرة بين إرادة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبين قدراته الميدانية في الأراضي الفلسطينية».
واقترحت ليفني على رايس أنه بدلاً من بحث قضايا الحل الدائم للصراع، تبحث القمة في مواضيع عامة وفي شكل مؤسسات السلطة الفلسطينية وبنية جهازها الأمني وسبل التنسيق بينها وبين إسرائيل. من جهتها قالت رايس أثناء اجتماعها مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز إن «ثمة عقبات كثيرة في الطريق إلى الاجتماع الدولي»، لكنها أضافت: «سنضطر للتغلب عليها بعمل شاق أكثر».
وعقب بيريز على أقوال رايس قائلاً إنه «يحظر أن نغلق أعيننا أمام المشكلات الماثلة أمامنا ومصلحتنا جميعا ألا يفشل المؤتمر». وفي اليوم الثاني من زيارتها إلى المنطقة توجهت رايس إلى رام الله، حيث التقت الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه سلام فياض. وقال «أبومازن» في مؤتمر صحافي مع رايس ان «الاجتماع الدولي حول الشرق الأوسط يعقد منتصف نوفمبر».
وأعرب عند استعداد الفلسطينيين الفوري لبدء اجتماع الفرق الفلسطينية الإسرائيلية لضمان فرص نجاح المؤتمر، واعتبر أن مؤتمر الخريف يجب أن «يكون بداية جديدة لمفاوضات تقود إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا والأراضي العربية الذي بدأ عام 1967، طبقا للشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق ورؤية الرئيس جورج بوش والمبادرة العربية للسلام والاتفاقات الموقعة».
وأضاف «أكدنا للوزيرة رايس على سعينا الجاد للوصول إلى اتفاق إطار (مع إسرائيل) لتطبيق حل قضايا الوضع النهائي وهي الحدود والقدس واللاجئين وقضايا الاستيطان والمياه». وأشار عباس إلى انه اطلع رايس على تشكيلة الوفد الفلسطيني الذي سيرأسه رئيس الوزراء احمد قريع (ابوعلاء) ويضم عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير ياسر عبد ربه ورئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات.
وحول موقف الدول العربية من حضور المؤتمر قال ابومازن «إن الوضع غامض لدى الدول العربية ولابد من توضيح كثير من القضايا وهو واجب الداعين لهذا المؤتمر وعندما تتضح الأمور أعتقد أن هذه الدول ستحضر». وقال مسؤولون مقربون من عباس انه اشترط حضور مختلف الأطراف خاصة سوريا ولبنان مشيرا إلى أن العربية السعودية لن تحضر سوى في حال حضور مختلف الأطراف وفي حال وجود بوادر جدية للتوصل إلى اتفاق.
من جانبها أكدت رايس ضرورة أن يفضي المؤتمر الدولي إلى نتائج تقود لإقامة دولة فلسطينية، مضيفة أنها ستعمل مع الرئيس عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على وضع أسس تجعل من المؤتمر مؤتمراً ناجحاً يفضي إلى نتائج حقيقية. وقالت لعباس «أتوقع أن أراك بشكل متكرر قبل الذهاب للمؤتمر».
وتابعت: ان «الولايات المتحدة وإسرائيل والفلسطينيين سيعملون جاهدين لإنجاح مؤتمر سلام الشرق الأوسط المزمع عقده. وأضافت «سأعمل.. وأعرف أن الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي وفريقيهما سيعملون بنشاط بالغ وعلى نحو عاجل جداً لوضع الأساس لاجتماع ناجح».
إلى ذلك وفي تطور مفاجئ اعتبر مصدر كبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية قرار «الكابينيت» الإسرائيلي اعتبار غزة كيانا معاديا قرار خاطئاً من شأنه زيادة إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وإنه سيحول المواطن العادي في شوارع غزة إلى عدو لإسرائيل.
وأضاف المصدر: «ان القرار سوف يعمل على تقوية حماس وليس إضعافها لأنه على إسرائيل ألا تجعل حماس معفية من اللائمة وان تتحول هي المشتكية وان إسرائيل هي الملامة ـ يجب ألا نعطي حماس هذه الفرصة». كذلك تكشف التقارير وجود انتقادات لجنرالات الجيش الإسرائيلي ضد هذا القرار ويعتبرونه «قراراً فلسفياً يعتمد على المنفعة».
(طالع التفاصيل بالسياسة)
