اتهم الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس كلاً من سوريا وإيران ضمناً، باغتيال النائب اللبناني أنطوان غانم مع خمسة أشخاص آخرين في بيروت، واستنكرت واشنطن جريمة الاغتيال، واعتبرتها ضرباً لمساعي تحقيق التوافق في لبنان، في وقت اتهمت صحيفة حكومية سورية أطرافاً في الأغلبية اللبنانية دون أن تسميها بالمسؤولية عن حادث الاغتيال.

وشجب الرئيس الأميركي ما أسماها محاولات سوريا وإيران، لزعزعة استقرار لبنان إثر الاعتداء الذي أدى إلى مقتل النائب اللبناني من الغالبية المناهضة لسوريا. وقال بوش في بيان «أدين بشدة الاغتيال الشنيع للنائب اللبناني أنطوان غانم»، مقدماً أيضاً تعازيه بالضحايا الآخرين الذين سقطوا في هذا الاعتداء «الجبان».

وأضاف «سوف نبقى إلى جانب اللبنانيين في مقاومتهم لمحاولات النظامين السوري والإيراني وحلفائهما من أجل زعزعة لبنان وتقويض سيادته». وتحدث بوش عن «نمط الاغتيالات السياسية ومحاولات الاغتيال» المتتالية منذ أكتوبر 2004، معتبراً أنه «يهدف إلى إسكات اللبنانيين الذين يدافعون بشجاعة عن رؤيتهم للبنان ديمقراطي ومستقل».

وقال إن هذه المرة الأمر يتعلق بترهيب الناس قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. وبعد الاعتداءات بدأت الحكومة الأميركية توجيه أصابع الاتهام إلى سوريا وحدها، لكن بوش ضم إيران في تحذيراته.من جانبها، أعربت رايس عن حزنها للاعتداء متهمة بطريقة غير مباشرة سوريا بالضلوع به.

وقالت في بيان نشر في القدس المحتلة حيث كانت تزورها :إن هذا الاعتداء «يمثل فصلاً جديداً من الحملة الإرهابية التي يشنها أولئك الذين يريدون الالتفاف على التقدم الديمقراطي الذي تحقق بشدة في لبنان». وقالت أيضاً إن الانتخابات الرئاسية في لبنان يجب أن تجرى «بدون التهديد بتدخلات خارجية وبأعمال عنف ترافق مثل هذه التدخلات».

في موازاة ذلك، استنكرت دمشق بشدة اغتيال النائب اللبناني أنطوان غانم، معتبرة أنه ضرب لمساعيها لتحقيق التوافق في لبنان، في وقت اتهمت صحيفة حكومية سورية أطرافاً في الأغلبية اللبنانية دون أن تسميها بالمسؤولية عن حادث الاغتيال.

وقال مصدر إعلامي سوري إنه عمل إجرامي يستهدف ضرب المساعي والجهود التي تبذلها سوريا وآخرون من أجل تحقيق التوافق الوطني اللبناني، مشدداً على حرص سوريا على أمن واستقرار ووحدة لبنان الشقيق.

من جانب آخر، قالت صحيفة (الثورة) الحكومية في تعليقها على حادث اغتيال النائب غانم: «لا نحتاج لجهود كبيرة لنقرأ في كتاب مفتوح أسماء أولئك الذين قاموا باغتيال النائب أنطوان غانم.. بمنتهى الوضوح : إنهم الذين لا يريدون إنجاح مبادرة بري.. والذين يخافون منها... إنهم الذين لا يريدون أن يصل اللبنانيون إلى التوافق، ولا حتى الاقتراب منه».

وأضافت الصحيفة في مقال افتتاحي بقلم رئيس تحريرها: «إنهم أولئك الذين لا يريدون انفراجاً إقليمياً ويمنعون بكل وقاحة الوصول إلى (التوافق الوطني اللبناني).. ولسنا في وارد الدخول في متاهة الأسئلة.. مثل السؤال عن التوقيت المريب جداً، ولا السؤال عن الجهة القادرة على معرفة تفاصيل رحلة أنطوان غانم العائد تواً من الخارج».

واعتبرت الصحيفة أن «ما جرى هو في واقع الأمر خلط للأوراق من جديد، بعد أن أصبحت مبادرة بري جزءاً من الحوار الجدي في لبنان.. والتي حازت على دعم معظم الدول المحبة لاستقرار لبنان». وأكدت الثورة أن «الذين اغتالوا أنطوان غانم، هم أنفسهم أصحاب الاغتيالات السابقة، والذين استفادوا من تلك الاغتيالات، مثلما يأملون أن يستفيدوا من دم أنطوان غانم لخلق واقع جديد، وظروف جديدة وبالتالي إجراءات وخطوات جديدة».

ومن جانبها، نددت إيران باغتيال غانم. وقال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني في بيان إن «هذا العمل الإرهابي كان يهدف إلى بلبلة الاستقرار في لبنان الذي يشهد حالياً وضعاً حساساً، في وقت كانت مبادرة رئيس مجلس النواب تتبلور». ورأى حسيني أن هذا الاعتداء «هو نتيجة مؤامرات خطيرة يحيكها النظام الصهيوني الذي لطالما هدد السيادة والاستقلال والأمن والتضامن الشعبي اللبناني».

وكانت الحكومة اللبنانية أعلنت أمس أن جريمة الاغتيال ستعزز مطالباتها أن يتم إجراء تصويت برلماني لاختيار رئيس جديد في موعده المحدد. وقال وزير الإعلام غازي العريضي عقب اجتماع وزاري برئاسة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة «الإرهاب لن يخيفنا أو يعوق مسيرتنا، بل سيزيدنا تصميماً على الصمود والمواجهة لمنع الإرهابيين من تحقيق أهدافهم».

وأكد عزم الحكومة اللبنانية على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد قال إن 25 سبتمبر الجاري لا يزال موعد جلسة البرلمان لانتخاب رئيس جديد لخلافة الرئيس إميل لحود.

(طالع التفاصيل بالسياسة)

بيروت، دمشق ـ تيسير أحمد