تحسباً لتزايد الهجمات الانتقامية رداً على جرائم شركات الأمن الأميركية الخاصة، أصدرت السفارة الأميركية في بغداد أمس تعليمات للعاملين بالسفارة والدبلوماسيين بعدم مغادرة المنطقة الخضراء الحصينة بشكل مؤقت. فيما حث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السلطات الأميركية على استخدام شركة أمنية غير «بلاك ووتر» لحماية دبلوماسييها.

وأعلنت السفارة الأميركية تعليق تنقلات موظفيها في بغداد وكل أنحاء العراق خوفاً من تزايد مخاطر الهجمات بعد مقتل عشرة عراقيين على يد عناصر شركة «بلاك ووتر» الأميركية كانوا يقومون بحماية موكب تابع لوزارة الخارجية الأميركية في بغداد. وذكرت السفارة في بيان «نظراً لوقوع حادث أمني خطير في حي المنصور بالعاصمة بغداد شارك فيه حراس لدبلوماسيين من السفارة أصدرت السفارة تعليماتها بمنع جميع التحركات خارج المنطقة الدولية وفي جميع أنحاء العراق بشكل مؤقت».

وذكرت مصادر السفارة أنها ستراجع جميع التعليمات الأمنية وستتحقق من ارتفاع مخاطر تعرض المدنيين الأميركيين وحراسهم خارج المنطقة الخضراء لتهديدات متزايدة. من جانبه قال مستشار الأمن الوطني موفق الربيعي في مؤتمر صحافي إن مراجعة عمل شركات الأمن في العراق سيبحث قواعد الاشتباك وتشريع سابق يعطي لمثل هذه الشركات حصانة من القانون العراقي.

وقال إن أكثر من 180 شركة أمن تعمل في العراق. وتتراوح التقديرات لعدد المتعاقدين الأمنيين الذين يعملون في شركات أميركية وأوروبية في الأساس بين 25 ألفاً و48 ألف شخص. وفى خطوة أعقبت إلغاء حكومته للترخيص الممنوح ل«بلاك ووتر»، حث رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي السلطات الأميركية على استخدام شركة أمنية غير «بلاك ووتر» لحماية دبلوماسييها.

وقال في مؤتمر صحافي في بغداد إن «هذه الجريمة التي وقعت في ساحة النسور وأسفرت عن مقتل المواطنين العراقيين ولدت حقداً لدى الحكومة والشعب العراقي». مشيراً إلى انه «تم إيقاف أنشطة هذه الشركة ومن مصلحة السفارة الأميركية في بغداد أن تعتمد شركات أخرى وتتحرك بها».

وأضاف المالكي أن «شركة بلاك ووتر ارتكبت جريمة كبيرة وهي سابع مخالفة تسجلها عليها وزارة الداخلية العراقية ولابد من أن تحاسب على جميع المخالفات ولا يسمح لها أن تقتل العراقيين بدم بارد». وعن احتمال تقديم عائلات الضحايا شكاوى ضد الشركة، قال المالكي «لم تقدم عائلات الضحايا شكاوى حتى الآن لكن الحكومة مسؤولة عن تبني هذه القضية لأنها مسؤولة عن الشعب».

وعلى الصعيد ذاته، أعلن الناطق باسم خطة امن بغداد (فرض القانون) سلسلة من الإجراءات الأمنية على حركة جميع المواكب الرسمية وضمنها شركات الحماية. وقال قاسم عطا في مؤتمر صحافي إن «إجراءات أمنية اتخذت للسيطرة على حركة العجلات والدراجات النارية داخل بغداد وبما يضمن عدم استخدامها لأغراض شخصية وممارسة عصابات الجريمة المنظمة والخارجين عن القانون».

وأضاف «تخضع جميع العجلات والأرتال العسكرية وحمايات المسؤولين وشركات الحماية الأهلية لهذه الإجراءات». وتابع «على جميع الوزارات والأجهزة الأمنية إشعار قيادة عمليات بغداد بخط سير مواكبها وعدد وأنواع العجلات قبل مدة لا تقل عن ساعتين من حركتها في بغداد». كما دعا جميع العجلات المدنية والحكومية تثبيت لوحات تسجيل خاصة مطابقة للوثائق الرسمية الخاصة بها.