أعلنت الحكومة الأمنية الإسرائيلية قطاع غزة «كياناً معادياً» لإسرائيل، ما يعني فرض مزيد من العقوبات على الفلسطينيين، وهو ما وصفته السلطة الفلسطينية بالقرار «التعسفي الجائر» وحركة حماس بـ «إعلان حرب»، وهو قرار أيدته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي وصلت إلى فلسطين المحتلة أمس في سادس زيارة منذ بداية السنة، وسعت في بدايتها إلى تطمين العرب وتهدئة مخاوفهم بشأن مؤتمر السلام المقرر في الخريف، مؤكدة انه «سيتناول قضايا حرجة».

وأعلن مسؤول إسرائيلي كبير ان الحكومة الأمنية الإسرائيلية قررت أمس ان تعتبر قطاع غزة كياناً معادياً لإسرائيل». وقال المسؤول إثر اجتماع للحكومة الأمنية الإسرائيلية انه «إثر مشاورات قانونية مطولة، قررت إسرائيل اعتبار غزة كياناً معادياً مع كل ما يترتب على ذلك من نتائج دولية».

وأضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه «هذه الخطوة ستمهد الطريق أمام عقوبات ضد غزة مثل قطع إمدادات الغاز والكهرباء والمياه الذي سيحصل بشكل تدريجي». وأوضح ان الحكومة لم تتخذ أي قرارات فورية للقيام بذلك لكن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام الحكومة للقيام بذلك».

وبحسب الموقع الالكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فان وزير الدفاع إيهود باراك استبعد في هذه المرحلة هجوماً برياً واسعاً على قطاع غزة ودعا إلى تكثيف الغارات والتصفيات المحددة الأهداف فيه.

ورداً على سؤال لإذاعة الجيش الإسرائيلي، قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست تساحي هانغبي من جهته «عاجلاً أم آجلاً، سيتعين شن عملية واسعة ضد قطاع غزة، وحتى ذلك الوقت لا سبب لدينا لتدليلهم بتزويدهم المياه والكهرباء».

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية تفاصيل عن الإجراءات التي ستتبعها إسرائيل في قطاع غزة من الآن فصاعداً على النحو التالي: تقليص التيار الكهربائي عن قطاع غزة في أعقاب كل إطلاق صاروخ بما يكفي المستشفيات والخدمات الضرورية الأخرى، فيما لا نية بقطع مياه الشرب.

أما فيما يخص نقل الأموال فقد تحدثت وسائل الإعلام على بذل إسرائيل جهداً اكبر لمنع نقل الأموال إلى قطاع غزة نقداً أو بواسطة الشيكات البنكية وان تتقلص المسألة إلى مجرد الأموال اللازمة للخدمات العامة. وفيما يتعلق بالمعابر والبضائع فإنها حريصة على تضييق عمل المعابر وفي الحد الأقصى فتح المعابر مرتين كل أسبوع وأيضاً يشمل هذا المعابر التجارية.

أما فيما يتعلق بالأسرى، فتقترح الخطة منع أسرى حماس من زيادة ذويهم طالما أن حماس تمنع الصليب الأحمر من زيارة الجندي جلعاد شليت، ولا سبب يجعل إسرائيل تسمح لأسرى حماس زيارات عادية طالما أن شليت محروم من الزيارة. وأعربت الرئاسة الفلسطينية عن أسفها لقرار إسرائيل «التعسفي الجائر»، مؤكدة ان هذا الإجراء يزيد معاناة السكان. وقال ناطق باسم الرئاسة الفلسطينية في بيان «ان هذا القرار التعسفي سيساهم في تشديد الحصار الخانق المضروب على مليون ونصف المليون من أبناء شعبنا في قطاع غزة، وزيادة معاناتهم، وتعميق مأساتهم».

وأضاف الناطق «ان قرار الحكومة الإسرائيلية يلقي على الشعب الفلسطيني عبء دفع ثمن أعمال لا علاقة له بها، ولا يتحمل بأي حال من الأحوال مسؤولية القيام بها»، في إشارة إلى إطلاق الصواريخ انطلاقاً من قطاع غزة على إسرائيل. وفي أول رد فعل من حركة حماس على القرار الإسرائيلي، قالت الحركة ان «قرار إسرائيل بمثابة إعلان حرب». وقال الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم «هذا استمرار للممارسات الإرهابية والإجرامية الصهيونية ضد شعبنا».

كذلك اعتبرت الحكومة الفلسطينية المقالة التي يرأسها إسماعيل هنية ان «القرار الإسرائيلي هو عقاب جماعي» الهدف منه تركيع الشعب الفلسطيني وإجباره على القبول بأي قرارات في مؤتمر الخريف الدولي.

في هذه الأثناء وصلت رايس أمس إلى تل أبيب في زيارة جديدة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية هي السادسة منذ بداية السنة. وتهدف الوزيرة إلى إحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية والتحضير للمؤتمر الدولي للسلام الذي دعت واشنطن إلى عقده هذا الخريف.

وأعربت رايس عن تأييدها لقرار الحكومة الإسرائيلية أمس باعتبار قطاع غزة «كياناً معادياً». وقالت في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني «حماس كيان معاد بالفعل وهي كيان معاد للولايات المتحدة أيضاً». لكنها أضافت ان الولايات المتحدة «لن تتخلى عن الفلسطينيين الأبرياء في غزة». وقالت إن غزة والضفة الغربية «كلتاهما كيانان يكونان الدولة الفلسطينية». وأوضحت رايس للصحافيين «مؤتمر السلام سوف يعالج قضايا حرجة» ودعت الفلسطينيين والإسرائيليين إلى «تضييق شقة خلافاتهم».

وأضافت رايس «اعتقد ان الجميع ينتظر من المؤتمر ان يكون جاداً ملموساً كما ينتظر الجميع ان يعالج القضايا الحرجة. فكرة ان يدعو رئيس الولايات المتحدة لاجتماع دولي لمجرد ان تلتقط لنا الصور الفوتوغرافية هي مستبعدة تماماً». وقالت رايس «لا ينبغي ان نكتفي بمجرد قول إننا نريد حل الدولتين إنما يجب ان نبدأ التحرك نحو هذا الحل. هذا الاجتماع الدولي أيضاً سيفعل ذلك بالضبط. المسألة ليست مجرد أن نعلن أننا جميعاً نريد أن نرى حل الدولتين».

من جهتها أكدت الوزيرة الإسرائيلية ليفني إن إعلان غزة «كياناً معادياً» يعني أن «كل الاحتياجات غير الاحتياجات الإنسانية سيتم تقديمها عن طريق إسرائيل إلى قطاع غزة». وأضافت انه مع قيام إسرائيل بفصل حماس في غزة، فإن حوارها مع الرئيس المعتدل محمود عباس في الضفة الغربية «في غاية الأهمية».

من جهته، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبدربه أمس ان «الفلسطينيين ليسوا بحاجة إلى وثيقة مبادئ جديدة بل بحاجة إلى اتفاق نهائي ينتظر التنفيذ فقط» .وأضاف لرويترز ان «هذا الاتفاق النهائي يجب ان يتضمن كل عناصر الحل وآلية التنفيذ وجدولاً زمنياً للتطبيق وهذا الاتفاق النهائي هو الذي يجب ان يعرض على استفتاء شعبي».

وأشار إلى ان أي صيغة وسيطة بين مبادئ الحل والاتفاق النهائي «لن يكون بالإمكان عرضها على الاستفتاء لأخذ رأي الشعب باعتباره المرجع الوحيد المخول وإلا سيكون المجال مفتوحاً لعرضها على الفضائيات التي تنتظر مادة تساعدها على مواصلة الإثارة».

من ناحيته صرح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بأن «المحادثات مع رايس ستتركز أيضاً على الإجراءات التي يطالب الرئيس عباس إسرائيل باتخاذها قبل المؤتمر ومنها تخفيف القيود على التنقل في الضفة الغربية المحتلة والإفراج عن أسرى فلسطينيين».

وقالت مصادر إسرائيلية ان «المسؤولين الإسرائيليين سيبلغون رايس انه سيزال في بادئ الأمر 24 حاجزاً في الضفة الغربية لا يحرسها جنود إسرائيليون». وأضافت المصادر انه في «حالة عدم حدوث مخاوف أمنية ستزيل إسرائيل نقطة تفتيش واحدة يشغلها جنود إسرائيليون», موضحين انها «إجراءات تقل كثيراً عما يتطلع إليه الفلسطينيون».