أكد الدكتور سعيد بن مسفر أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم مواكبة للتطور الحضاري لإمارة دبي ودولة الإمارات، وأشار إلى أنها من أفضل الوسائل لدفع الشباب من جميع دول العالم لحفظ كتاب الله سبحانه والتواصل والتفاهم بينهم.

وأوضح الدكتور سعيد بن مسفر أن الشباب مرحلة ذهبية من مراحل عمر الإنسان، وقال إنه قبل الشباب نجد طفولة، وبعد الشباب كهولة، وتتشكل نفسياته ويحقق منجزاته، مؤكداً أن الإنسان يقوم بأدوار هامة في هذه الفترة، سواء كانت أدواراً دينية وفكرية أو منجزات تكنولوجية. وتحدث عن سيدنا إبراهيم عليه السلام وقال انه لما رأى قومه يعبدون الأصنام قال لهم «أفٍ لكم ولما تعبدون من دون الله» وكان فتى وهو يدعوهم إلى نبذ عبادة الأصنام». وقال إن أصحاب الكهف الذين أنكروا على قومهم الكفر كانوا فتية آمنوا بربهم وزادهم الله هدى، وفي البعثة النبوية المشرفة آمن للرسول صلى الله عليه وسلم الشباب ومنهم أبوبكر وعمر وعلي، وهم الذين قاموا بأعباء الرسالة.

الشباب هو الأمل

وذكر الدكتور سعيد بن مسفر في محاضرته التي نظمت بقاعة غرفة تجارة وصناعة دبي وكانت بعنوان «أيها الشباب أنتم الأمل» ذكر أن الشباب في العصر الحديث يتهدده تياران خطيران الأول هو: تيار التطرف والغلو في الدين، برغم أن الله سبحانه وتعالى نهى عن الغلو والتطرف، ودعا المؤمنين ليكونوا دعاة بالحكمة والموعظة الحسنة، وأرسل رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وأمر سيدنا موسى وهارون بأن يقولا لفرعون قولاً لينا «فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى».

ودعا الشباب الذين يسيرون في طريق الدعوة إلى تمثل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى اتخاذه قدوة حسنة في دعوتهم «أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة». وقال إن العبارة الطيبة والأسلوب الحسن من أهم الوسائل للوصول إلى القلوب، مؤكداً أن هذا التيار الفكري وهو تيار التطرف كان خطراً على الشباب وخاصة الشباب المتدين، حيث يخدع الشباب بمظاهر الإيمان ومظاهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومظاهر الحب في الله والبغض في الله، ويظن الشاب أنه بهذا العمل يحسن صنعاً.

وتطرق الدكتور بن مسفر إلى بعض من هذا الغلو في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان غلواً في العبادة ومنهم الثلاثة الذين قال أحدهم أنا أصوم الدهر ولا أفطر، والثاني الذي قال وأنا أقوم الليل ولا أنام، والآخر الذي قال: وأنا لا أتزوج النساء، وقد أنكر عليهم رسول الله صلى الله عليهم وسلم ذلك، وقال لهم: أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم الليل وأنام وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.

وحذر الدكتور بن مسفر من الانخداع بهذه المظاهر التي لا تجلب إلا الدمار واستباحة الدماء والأموال، وأرشدهم إلى الأخذ من العلماء الراسخين في العلم وعلماء السلف، والالتزام بمناهج العلماء «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون».

وقال إن الدين الإسلامي بحاجة إلى الحجة وإلى الكلمة الطيبة لإرشاد الحيارى في العالم الذين يريدون قيماً ومبادئ، بعد أن أفلست الحضارة الحديثة في عالم القيم، ذاكراً مقولة لأحد العلماء وهو الشيخ محمد الغزالي رحمه الله «الإسلام قضية عادلة في أيدي محام فاشل». وتحدث الدكتور سعيد بن مسفر عن التيار الثاني الذي يواجه الشباب وهو التيار التغريبي والمنحرف الذي يريد سلخ الشباب عن دينهم باللذات والشهوات.

وقال إن الغرض الذي من أجله خلق الإنسان هو العبادة بمفهومها الشامل، من صلاة وصيام وعلاقات إنسانية واجتماعية. وألقى الداعية الإسلامي عمرو خالد محاضرة بعنوان «الحب والإيمان» للسيدات وجه في بدايتها الشكر لجمعية النهضة النسائية والحضور. وقسم عمرو خالد المحاضرة إلى قسمين الأول تحدث فيه عن معاني الإيمان مشيراً إلى أن أول هذه المعاني هو العتق من النار مؤكداً أن لله عتقاء من النار في رمضان كل ليلة.

وقال إن العتق من النار ليس له علاقة بحفظ القرآن وإنما مرتبط بالقلب مشيراً إلى أن من يعتق من النار هو الذي يسجد سجدة جميلة ويعطف على يتيم ويقبل يد أم ومن يصل الرحم. وأضاف ان المعنى الإيماني الثاني هو العبادة من خلال الصلاة الكثيرة والذكر وقيام الليل والسجود في هذا الشهر الكريم مؤكداً أن شهر رمضان فرصة لتخزين الحسنات وعمل الخير. وأوضح أن من يزيد في تخزين الحسنات خلال شهر رمضان لا يذوق طعم التسول في الآخرة. وقال إن سقوط الدمعة من العين في ليلة القدر كأنها بكاء 84 عاماً لأن ليلة القدر خير من ألف شهر.

وذكر الداعية عمرو خالد أن ثالث معاني الإيمان تتمثل في الانكسار لله مشيراً إلى أن العبادة بانكسار يحبها الله من الأغنياء عن أي شخص آخر لأن الفقير منكسر بطبعه مؤكداً أن الانكسار هو نبرة الشعور بالضعف له. وفي الجزء الثاني من المحاضرة وجه عمرو خالد حديثه إلى الأم والفتاة مشيراً إلى أن الأم غالية عند ربنا ولقب الأم هو المحبب إلى الله سبحانه وتعالى وهو أعظم لقب في التاريخ لأنه يجسد رحمة ربنا في الكون.

وأشار إلى أن من أراد أن يرى جزءاً من رحمة ربنا في الأرض فلينظر إلى أمه ولذلك من يؤذي أمه يحارب رحمة ربنا في الأرض وأيضاً من يعق أمه كأنه يعوق رحمة ربه. وأشار لحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال «يغفر لها ذنوبها مع أول طلقة ولادة» وأن كل أم لها أجر الصائم القائم لكل لحظة رعاية لابنها. وأوضح أن عدم صلاة المرأة أثناء الحيض ليس نقصاً في دينها وليس نقصا سلبيا ولكن ربنا سبحانه وتعالى عادل لأنه كلفها بمهمة كونية فخفف عنها مهمة شرعية.

وناشد الداعية عمرو خالد البنات بقوله «لا تفسدن أمومتكن بعلاقة حرام قبل الزواج ولا تنسين أنكن أمهات أو تكرهن كلمة الأمومة». وقال إن الغرب ضحك علينا وعلى نفسه عندما أعطى الحرية للمرأة وجعلها تعيش كيفما تشاء لأنها بهذه الحرية قضت على الأمومة مشيراً إلى كتاب ظهر في أميركا مؤخراً بعنوان «موت الأرض» حذر فيه كاتبه من أن الأمم الغربية ستنتهي لأن الأمهات رافضة للإنجاب بينما المسلمون يزدادون عدداً لأنهم ينجبون وأشار إلى أن الغرب بدأ يغير فكرته نحو الإنجاب وبدأوا يصورون نجمات على أغلفة المجلات لتشجيع الفتيات على الإنجاب.

وطالب عمرو خالد الأمهات إلى جانب العاطفة والحنان الرائع لأبنائهم لا بد أن يكون هناك تحفيز للنجاح لأننا في حاجة إلى أجيال لديها طاقة وانتماء ومحبة لوطنها.