أشاد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالدور الذي لعبه جمعة الماجد في تعليم أبناء دبي في مراحل زمنية مختلفة. ولد جمعة الماجد سنة 1359 هـ - 1930 م في منطقة الشندغة، وهي من أعمال مدينة دبي، وهناك نشأ مع عائلته، تعلم القراءة والكتابة وشيئاً من علوم الدين والقرآن الكريم واللغة العربية في الكتاتيب على يد المطوع، وكان منذ صغره يشعر بقيمة الكتاب، حيث لم يكن متوفراً بسهولة في تلك الأيام.
بدأ حياته العملية في التجارة مع خاله، ثم صار تاجراً، ففتح الله له أبواب فضله، وفي مطلع الخمسينات قام مع زملاء له بتأسيس لجنة بمباركة المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وتألفت اللجنة من: حميد الطاير، عبد الله الغرير، جمعة الماجد، ناصر راشد لوتاه، وقامت بجمع التبرعات من المحسنين بدبي، حيث شيدت بها ثانويتين، واحدة للذكور في بر دبي، واسمها ثانوية جمال عبد الناصر، وأخرى للبنات في ديرة، واسمها ثانوية آمنة، كما سعى في المدة ذاتها إلى تأسيس المكتبة الوطنية بدبي.
المدارس الأهلية الخيرية
وفي عام 1983 وبسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي حالت دون قبول أبناء الوافدين من الدول العربية والإسلامية في المدارس الرسمية، أنشأ المدارس الأهلية الخيرية لتعليم الفقراء من الطلاب الوافدين مجاناً. وبدأت الفكرة بأن افتتح جمعة الماجد مدرستين مسائيتين احداهما للبنيين والأخرى للبنات حيث خضعتا لإشراف وزارة التربية والتعليم.
ثم تمت الموافقة من قبل حكومة دبي ممثلة بسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة على إعطاء المدرسة قطعة أرض بمنطقة القرهود والتي عليها المدارس الآن، ومن ثم تمت موافقة صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان على إنشاء مدرسة مسائية في إمارة عجمان ثم تبعها مدرسة صباحية في العام الثاني، وبعد سنوات قليلة نالت المدرسة ثقة الناس وجاءت موافقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على افتتاح فرع للمدارس في إمارة الشارقة ليصبح للمدارس الأهلية الخيرية فروعاً في كل من دبي وعجمان والشارقة.
ولما تكاثر عدد التلاميذ حتى وصل في الآونة الأخيرة إلى 9000 تلميذ وتلميذة، بقي التعليم مجاناً للفقراء، وبسعر التكلفة لمن دونهم .
كلية الدراسات العربية
وفي عام 1987 شعر جمعة الماجد بحاجة المرأة إلى العلم وصعوبة وصولها إلى جامعة الدولة في مدينة العين، أو السفر إلى الخارج، فأنشأ كلية الدراسات العربية الإسلامية. وكلية الدراسات العربية والإسلامية بدبي كلية خيرية وقفية تعيد للأذهان صورة الوقف الإسلامي الذي عرفه المسلمون على امتداد تاريخهم الطويل، وتضم الكلية فرعين (فرعاً للطلاب وفرعاً للطالبات) وفي الكلية تخصصان رئيسيان: الدراسات الإسلامية واللغة العربية وآدابها.
وشهادات الكلية معادلة من جامعة الأزهر الشريف، ومن كلية دار العلوم بجامعة القاهرة المصرية، ومن قبل وزارة التعليم العالي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي مخصصة لأبناء الوطن وإخوانهم من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يدرس بها الآن نحو 3700 طالب؛ منهم 2500 من الإناث، و1200 من الذكور، وقد تخرج منها حتى الآن؛ 4119 طالباً؛ منهم 3302 طالبة و 817 طالباً. كما يوجد بها قسم للدراسات العليا في العلوم الإسلامية، واللغة العربية، حيث يمنح المنتسبون إليه شهادة الماجستير والدكتوراه في الفقه وأصوله، واللغة العربية، ويبلغ عدد المسجلين به حتى الآن 132 طالبة، وقد نال 23 طالبة منهن حتى الآن شهادة الماجستير.
الكتب والمراجع
وفي عام 1991 م شعر بحاجة الطلاب والباحثين إلى الكتب والمراجع، وأكثرهم من الفقراء، كما أن طلاب الدراسات العليا يضطرون إلى السفر من بلد إلى بلد ليحصلوا على بغيتهم من صور المخطوطات، ولكنهم يرجعون غالباً بخفي حنين، وذلك نظراً للصعوبات التي تعترضهم، فأنشأ مكتبة عامة، تطورت المكتبة فيما بعد لتصبح مركزاً ثقافياً يقدم الخدمات لطلاب العلم بيسر وسهولة، ألا وهو مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث.
وقام الماجد مرات عدة برحلات علمية إلى دول عربية وإسلامية، برفقة موظفين متخصصين بالمركز، وذلك لجمع صور المخطوطات، أو تصويرها إن أمكن، قصد تقريبها من طلاب العلم والباحثين عنها ، كما مكنته هذه الرحلات من الاطلاع على أوضاع المخطوطات في العالم العربي والإسلامي، فوجد من الضروري تطوير جهاز لمعالجتها وإنقاذها من التلف والتآكل، وقد نجحت جهوده في هذا المجال بحمد الله، فتم تطوير جهاز الماجد للترميم الآلي، وذلك بالاعتماد على خبرات من المركز ذاته، وتم إهداء الجهاز إلى 14 دولة حتى الآن.
وفي عام 1990 قام بتأسيس جمعية بيت الخير مع نخبة من زملائه الخيرين، بغرض تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين من الفقراء، ويستفيد منها مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تقدم الجمعية المعونة للطلاب الفقراء، وتقدم أيضاً العون للمتضررين من الكوارث والنكبات، كما ساهم مع زملاء له قدر الاستطاعة في إنشاء المدارس في عدد من الدول العربية والإسلامية، وتقديم الدعم للتعليم عامة، وكان حريصاً بصفة خاصة على أبناء فلسطين، فكانت لهم الأولوية حتى في الأعمال التجارية، وذلك قصد تمكينهم من الإنفاق على أقاربهم في الأرض المحتلة.

