أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت استعداده لإجراء مفاوضات من دون شروط مسبقة مع سوريا، بالتزامن مع تصريح للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز قال فيه إن «العصبية» مع سوريا انتهت، فيما رجح السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون مقتل عدد من العلماء الكوريين الشماليين جراء الغارة الإسرائيلية «الغامضة» على الأراضي السورية قبل أسبوعين.

وقالت ميري ايسين الناطقة باسم اولمرت ان «رئيس الوزراء جدد التأكيد على أن إسرائيل مستعدة للبدء بمفاوضات بدون شروط مسبقة وذلك خلال لقاء مع صحافيين يتحدثون اللغة الروسية». وأشارت إلى أن أولمرت كان اقترح أصلاً مرات عدة خلال الأشهر الماضية بدء محادثات مع دمشق. ولكن أولمرت رفض بالمقابل التطرق إلى الاتهامات السورية حيال انتهاك الطيران الإسرائيلي للمجال الجوي السوري في السادس من سبتمبر. واكتفت بالقول إن «رئيس الوزراء لم يتحدث بهذه المسألة».

ومن ناحيتها، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن أولمرت قال خلال لقائه مع الصحافيين انه «يتوجب على سوريا أن تواجه مشاكلها الداخلية وهذا الأمر لا يحول دون قيام حوار معها». ونقلت عن أولمرت قوله فيما يتعلق بالمسائل الأمنية، أفضل أن أتكلم اقل وان اعمل أكثر».

وكان الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز قال أمس خلال لقائه مع حوالي 120مراسلاً أجنبياً إن «العصبية» بين إسرائيل وسوريا قد انتهت وأن إسرائيل مستعدة لإجراء مفاوضات سلام مباشرة مع دمشق. وقال بيريز «أعتقد أني أتحدث بنعومة إذا قلت ان العصبية بيننا وبين سوريا قد انتهت وما قاله رئيس الوزراء كان صحيحاً وقيل بصورة واضحة، إننا مستعدون للتحدث مباشرة مع سوريا حول السلام».

إلى ذلك رجّح السفير الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون مقتل عدد من العلماء الكوريين الشماليين جراء غارة إسرائيلية لدى اختراق الطيران الحربي الإسرائيلي للأجواء السورية قبل أسبوعين. وقال بولتون في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» نشرت أمس إن «دفاع كوريا الشمالية عن سوريا هو أمر غير اعتيادي بتاتاً لأن كوريا الشمالية لا تعبر عن أفكارها في العادة ولا تتدخل بما يجري في الشرق الأوسط وفي تقديري أن الكوريين الشماليين دخلوا الصورة لأن تقنييها وعلماءها قتلوا أو أصيبوا في سوريا».

وادعى بولتون، المعروف بمواقفه المتشددة ومعارضته للمفاوضات التي تجريها الولايات المتحدة مع كوريا الشمالية حول الحد من المشروع النووي للأخيرة، أنه «ليس معقولاً أن تخاطر إسرائيل بعملية هجوم بسبب شحنة أسلحة من إيران إلى حزب الله، فحزب الله تسلح جيداً في السنة الأخيرة منذ حرب لبنان الثانية ولدى إسرائيل طرق أخرى لمواجهة ذلك». وقال إن دعم كوريا الشمالية لسوريا هو «دليل آخر على أنها كانت ضالعة في إنشاء الأهداف» التي تزعم تقارير صحافية أميركية أن الطيران الحربي الإسرائيلي أغار عليها.

واعتبر بولتون أن المنشأة النووية المزعومة في سوريا تابعة «أولاً وقبل كل شيء لكوريا الشمالية، لأن الكوريين الشماليين يريدون ضمان بقاء منشآت نووية أخرى بأيديهم في أماكن يصعب التفتيش فيها بعد أعمال التفتيش العديدة في أراضيهم»، في إطار اتفاق نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية الجاري بلورته بين الأخيرة والولايات المتحدة.

وقال بولتون إنه «منذ أربع سنوات حذرت البيت الأبيض من اهتمام متزايد لدى سوريا ببرنامج نووي وبنظرة إلى الوراء اكتشفت أني كنت على حق، فقد تعاونت كوريا الشمالية على مدار سنوات طويلة مضت مع سوريا وإيران لتطوير صواريخ طويلة المدى».

وشدد بولتون أن على إسرائيل أن تكون قلقة من «التعاون بين كوريا الشمالية وسوريا وإيران»، وأن الاهتمام الأكبر «يجب أن يكون بمنع إيران ودول أخرى في المنطقة من حيازة سلاح نووي، ونحن نتحدث عن رسالة حادة وواضحة لإيران مفادها أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها وهذا يشمل هجوماً ضد منشآت أسلحة دمار شامل تهدد إسرائيل مثلما فعلت إسرائيل في العراق»، في إشارة إلى تدمير الطيران الحربي الإسرائيلي للمفاعل النووي العراقي في العام 1981 وأكد أن«الولايات المتحدة ستبرر هجمات كهذه».

على صعيد متصل قال المدير العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية الون لييل أمس إن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تأتي إلى إسرائيل لتقديم الشكر لها على العملية المزعومة التي نفذها الطيران الإسرائيلي داخل الأراضي السورية أخيراً. وأضاف كما نقلت عنه صحيفة «يديعوت احرونوت «اعتقد أن ما فعلناه، إذاً ما فعلناه، هو عمل للأميركيين، ربما حتى كعملية استخباراتية للأميركيين.هي (رايس)أتت لتقول شكراً لكم أكثر من رغبتها في بحث شؤون فلسطينية».

وأضاف أن شمال سوريا الذي حلقت فوقه الطائرات الإسرائيلية حسبما أعلنت دمشق «ليس منطقة أزعجت إسرائيل في الماضي. هذه منطقة تزعج الأميركيين كثيراً». وتابع «قمنا بعمل لهم. كما تعلمون هم يدفعون الكثير لذلك نحن نعمل لهم ويبدو أنهم راضون. هذا ساعدهم على إرباك السوريين ودفعهم عميقاً في محور الشر».