تسببت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنارد كوشنير أمس الاول التي تحدث فيها عن الاستعداد للحرب مع ايران بحالة استنفار دولية لتبريد الخطاب الحربي في الملف النووي الايراني، ما دفع الوزير الفرنسي الى التراجع معتبرا ان تصريحاته كانت بمثابة رسالة سلام. كما عاد الخطاب الأميركي إلى النغمة الدبلوماسية متجنباً الحديث عن الخيار العسكري. وقال البيت الأبيض إن ثمة حلاً دبلوماسياً للأزمة مع إيران.
واتهم كوشنير أمس وسائل الإعلام بالتلاعب في تصريحاته حول شن حرب على طهران، مؤكداً أنه لا يريد الحرب بل السلام. وقال لإذاعة «ايكو» في موسكو «يقولون: برنارد كوشنير يريد الحرب، ولكن هذا ليس صحيحاً. هذا تلاعب. أنا لا أريد الحرب، أنا أريد السلام». وأضاف «كالعادة مع الصحافيين يأخذون عبارة بحيث لا يعود معروفاً ماذا قيل بعدها.
لقد طرحوا علي السؤال الآتي: ماذا يعني انتظار الأسوأ؟ فأجبت: الأسوأ سيكون الحرب، ولم أقل إن الأفضل سيكون الحرب». وأوضح ما قصده من وراء هذا التصريح. وقال «يجب بذل كل جهد ممكن لتجنب الحرب، يجب التفاوض والتفاوض والتفاوض، بدون هوادة وبدون الخوف من مواجهة الصد»، مشدداً على أنه يفضل الحل الدبلوماسي.
ومن جانبها، قالت الناطقة الرسمية باسم الخارجية الفرنسية باسكال أندرياني إن وزير الخارجية كوشنير أكد في تصريحاته السابقة أنه يريد أن يتجنب ما هو أسوأ، موضحة أن تصريحاته تأتي في إطار الخط الذي حدده الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والتي حذر فيها خلال أغسطس الماضي من إمكانية أن يجد العالم نفسه بين خيارين خطيرين هما امتلاك إيران للقنبلة النووية أو تعرضها للقصف. وأضافت أن الوزير أكد على الطابع غير المقبول لهذين الخيارين وأن باريس تريد إقناع الإيرانيين بضرورة تنفيذ التزاماتهم الدولية خاصة وقف تخصيب اليورانيوم.
وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إنه يواصل متابعة الإجراءات الدبلوماسية في الأزمة مع إيران بخصوص برنامجها النووي. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو رداً على سؤال بخصوص تصريحات وزير الخارجية الفرنسي «نحن نعتقد أن ثمة حلاً دبلوماسياً». وأضافت «نحن نعمل مع الفرنسيين وبقية الاتحاد الأوروبي لمواصلة الضغط على إيران حتى تفي بالتزاماتها بموجب قرارات مجلس الأمن».
ومن جانبها، نأت المفوضية الأوروبية بنفسها عن تصريحات كوشنير. وقالت ناطقة باسم المفوضية أمس في بروكسل إن المفوضية تدعم بشكل كامل وتام مساعي خافيير سولانا (المنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي) للوصول إلى حل عن طريق التفاوض.
في غضون ذلك، عبرت الصين وموسكو عن معارضتهما الشديدة للتهديدات المستمرة بالتدخل العسكري ضد إيران، رداً على تصريحات كوشنير عن الحرب. وصرح وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس في مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي أن روسيا تشعر بالقلق إزاء ما تردد عن أن اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران مسألة يجري بحثها بجدية.
وقال «نحن قلقون من الأنباء التي تتحدث عن أنه تجري بجدية دراسة اتخاذ إجراء عسكري في إيران»، مشيراً إلى أن بلاده ترفض إطلاقاً مثل هذه التهديدات، وان ذلك بمثابة تهديد في منطقة بها بالفعل مشاكل خطيرة في العراق وأفغانستان». كما أعلن نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر لوسيوكوف أن أي تدخل عسكري أميركي محتمل في إيران سيكون «خطأ سياسياً مع نتائج كارثية».
وفي بكين، قالت ناطقة باسم الحكومة الصينية إن بكين تعارض تهديد إيران بالحرب بسبب برنامجها النووي، وقالت جيانج يو «نعتقد أن الخيار الأفضل هو الحل السلمي للقضية النووية الإيرانية من خلال المفاوضات الدبلوماسية وهي مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي».
وجدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس التأكيد على وجوب حل أزمة الملف النووي الإيراني، وسائر المشاكل الدولية، بشكل سلمي عبر الحوار. وقال في مؤتمر صحافي «من حيث المبدأ، كل المسائل العالقة، وأياً كانت، يجب أن تحل بالحوار، بشكل سلمي». مضيفاً «هذا مبدأ هام للغاية في الأمم المتحدة».
ومن جانبه، قال القائد السابق للقوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جون أبي زيد إنه بإمكان الولايات المتحدة احتواء إيران نووية، لكنه شدد على ضرورة مواصلة الضغوط على طهران لمنعها من إنتاج قنبلة ذرية. ونسبت شبكة «سي إن إن» الإخبارية إلى أبي زيد تشديده على «اننا بحاجة للضغط على المجتمع الدولي بكل ما نستطيعه، وكذلك على الإيرانيين من أجل أن يكفوا عن تطوير سلاح نووي. يجب ألا نعدم أي خيار يمكن أن نملكه لمعالجة مع الموضوع»، مضيفاً «لكن أعتقد أن الولايات المتحدة، بوجود قوتنا العسكرية الضخمة، يمكنها أن تحتوي إيران».
وقال الجنرال الذي تقاعد من الجيش في مارس الماضي بعد أن أمضى ثلاث سنوات قائداً للقيادة الوسطى، «دعونا نواجه الأمر، تعايشنا مع اتحاد سوفييتي نووي، وتعايشنا مع صين نووية ونعيش مع قوى نووية أخرى كذلك». إلى ذلك، قال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس إن إيران لن تأخذ تهديدات السلطات الفرنسية على محمل الجد. ونسبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا ) إلى الرئيس الإيراني قوله «إن التصريحات الصحافية تختلف عن المواقف الحقيقية وإننا لن نهتم بمثل هذه التصريحات».
ودعا نواب في مجلس الشورى وزير الخارجية «لكي يقوم بالإجراء اللازم لإعادة النظر بشأن العلاقات الاقتصادية والسياسية بين إيران وفرنسا» بسبب تصريحات وزير خارجية فرنسا. من جهة أخرى، صرح مسؤول في الرئاسة الإيرانية طلب عدم الكشف عن هويته ان نجاد سيلقي ثالث كلمة له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولم يكشف المسؤول عن مزيد من التفاصيل حول جدول الرئيس أثناء زيارته الولايات المتحدة
ومن جانبه، ذكر البيت الأبيض أن الخارجية الأميركية أصدرت تأشيرة دخول للولايات المتحدة إلى نجاد، إلا أنها رفضت عرضه الأخير بإجراء مناظرة مع الرئيس الأميركي جورج بوش في الأمم المتحدة.