قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية إن دول مجلس التعاون ترحب بأي مسعى من أجل الوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، معرباً عن أمله في أن يكون مؤتمر السلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في الخريف المقبل، شاملاً يعالج القضايا الأساسية بصورة متوازنة وان لا يكون الهدف منه ربط تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط بتطورات الوضع في العراق في محاولة لاستقطاب الدول العربية لمؤتمر هدفه الحقيقي المساعدة في الخروج من المأزق العراقي.
وأكد أن الأمر الذي يجب الالتزام به هو قيام الدولتين ووقف الاستيطان وإنهاء الاحتلال والتوصل إلى قضايا الحل النهائي بما فيها القدس واللاجئون وذلك وفق إطار زمني محدد دون استبعاد أي طرف من الأطراف المعنية بمسارات عملية السلام وذلك لإضفاء المصداقية على المؤتمر وحتى لا يكون كالمؤتمرات الضائعة التي سبقته بذريعة البحث عن السلام، مشدداً على أهمية التمسك بمبادرة السلام العربية باعتبارها الآلية التي توفر الأسس اللازمة لإقامة سلام عادل ودائم في المنطقة.
وحول تطورات الأوضاع في العراق أوضح الأمين العام لمجلس التعاون أن المشهد العراقي مقلق جداً و له انعكاسات واضحة على الأوضاع الأمنية بمعنى أن الوضع العراقي أصبح في حالة سيولة وخارج تحكم وسيطرة القوى الداخلية والخارجية من حيث انهيار المؤسسات وتحكم الميليشيات وتزايد التنظيمات التي تؤثر في صياغة القرار الوطني العراقي بشكل لم يعد معه هذا القرار مستقلاً بل بات تحت رحمة الضغوط الداخلية والخارجية مما جعل العراق يعيش في الوقت الراهن في دوامة مرعبة من العنف والبؤس الإنساني والتخويف الطائفي.
وحول تداعيات الوضع الراهن في العراق على دول المجلس والمنطقة العربية بشكل عام، قال العطية إن كافة الشواهد تؤكد أن الدول التي تعيش في مناطق مضطربة وبراكين سياسية مزمنة قادرة على احتواء ما يجري حولها وأقرب مثال على ذلك هو الوضع في الصومال فدول عديدة مجاورة له ظلت قادرة طيلة فترة الصراع على احتواء آثاره بل وفي تقديم أدوار إيجابية أحياناً.
وأضاف أن دول المجلس لديها الثقة بقدرتها على مواجهة أي تحديات قد تنجم عن الأوضاع في العراق كما أن لها دوراً مشهوداً في دعم أي توجهات إيجابية يكون من شأنها تأمين الاستقرار والسلم والازدهار من خلال دورها العقلاني المعروف عنها في كل الأزمات الإقليمية والدولية وهو المساعدة بكل ما يمكن لإيجاد الحلول والوصول إلى توافقات وأنها قد نجحت برغم عدم الاستقرار المزمن في العراق بتحقيق ازدهار اقتصادي واستقرار سياسي وأمني.
وحول رغبة إيران في إبرام اتفاقية للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون، أوضح أن دول المجلس حريصة على التجاوب مع أي خطوة من شأنها تنمية علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة ورعاية المصالح المشتركة مع هذه الدول.
أما بشأن الرغبة الإيرانية فإننا ما زلنا حتى الآن في مرحلة استكشافية على إثر الرسالة التي تلقيتها قبل حوالي الشهر من وزير الخارجية منوشهر متقي والتي يبدي فيها رغبة إيران في تعزيز علاقاتها الودية بدول المجلس من خلال التوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة بين دول المجلس وإيران وقد عرضت الرسالة على وزراء خارجية دول المجلس في اجتماعهم الأخير بجدة ووجهوا بإحالة الاقتراح الإيراني للجنة التعاون التجاري والاقتصادي التي تضم وزراء الاقتصاد والتجارة في دول المجلس لبحث المقترح الإيراني.
وعن كون الظرف السياسي المحيط مناسباً أم لا للدخول بمفاوضات لإبرام هذه الاتفاقية جدد العطية القول بأننا في مرحلة استكشافية، ولكن إجمالاً فإن أي جهد يدعم المصالح المشتركة وزيادة فرص الاعتماد المتبادل من شأنه تعزيز المناخ السياسي وتيسير التفاهم المشترك لإيجاد الحلول الناجعة للقضايا الإقليمية عبر الحوار السلمي.
كما يساعد أيضاً على تحقيق تطلعات شعوب المنطقة نحو الأمن والسلام، مشدداً على أن دول المجلس لا تريد رؤية أي دولة شقيقة أو صديقة تتعرض لعقوبات، مؤكداً حرصها على تغليب لغة الحوار السلمي لحل كل المشاكل التي يمكن أن تؤثر في الأمن والاستقرار الدوليين.
من جانب آخر، أوضح أن وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون سيعقدون في نيويورك سلسلة من الاجتماعات المشتركة مع نظرائهم من الدول والمجموعات الاقتصادية من بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين الشعبية والاتحاد الأوروبي واليابان ورابطة دول جنوب شرق آسيا «الآسيان» ودول مجموعة ريو.
وقال إن الاجتماع التنسيقي السنوي لوزراء خارجية دول مجلس التعاون سيسبق هذه الاجتماعات التي تعقد على هامش اجتماعات الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار إلى أن الاجتماع التنسيقي سيتناول القضايا السياسية ومجالات التعاون الاقتصادي التي سيتم بحثها مع وزراء خارجية تلك الدول والمجموعات.