تمكن أطباء مستشفى راشد من إنقاذ حياة سيدة في العقد الخامس من عمرها تم إدخالها إلى قسم الحوادث في مستشفى راشد تشكو من آلام بطنية حادة وتقيؤ متكرر، وتبين بعد الفحص السريري وإجراء الفحصوصات المخبرية والشعاعية أنها مصابة بانسداد أمعاء حاد وهذه حالة تستدعي التدخل الجراحي السريع.

وقال الدكتور فيصل البدري بعد تحضير المريضة للعمل الجراحي الإسعافي، تبين خلال العملية أنها مصابة بورم معوي حاد على مستوى الأمعاء الغليظة القولون السيني (Sigmoid) وورمين على مستوى الكبد ( ورم في الفص السابع وآخر في الفص الأول ). وقد تم استئصال الورم المعوي (القولون الأيسر بالكامل مع القولون السيني) وإجراء شرج مضاد للطبيعة (فتحة معوية مؤقتة في جدار البطن)، وتبين بعد الفحص المجهري أن الورم ورم خبيث.

وقال إنه تم إخراج المريضة من قسم الجراحة في حالة جيدة ونقلت إلى قسم علاج الأورام حيث تلقت العلاج الكيماوي المناسب والذي يعد إجراء علاجيا للورم بحد ذاته ويؤدي بنفس الوقت إلى انكماش الانتقالات الورمية في الكبد. وبعد استكمال خمس جلسات علاجية بين التصوير الطبقي المحوري انكماش وتراجع في حجم الورمين على مستوى الكبد، بعدها تم إدخال المريضة إلى قسم الجراحة في مستشفى راشد حيث تم تحضيرها لإجراء عمل جراحي انتقائي لاستئصال الأورام الانتقالية في الكبد.

وأشار إلى أن دقة العمل الجراحي استدعت استخدام جهاز الأمواج ما فوق الصوتية لتحديد موضع الورم وعلاقته بالأوعية الدموية المحيطة الهامة بدقة إضافة إلى انه يكشف وجود أي انتقالات ورمية صغيرة لا ترى عادة بالتصوير الطبقي المحوري. وأوضح انه تم خلال العملية استئصال كامل للفصين الأول والسابع الكبديين باستخدام جهاز CUSA (الكبد يحتوي على ثمانية فصوص تشريحية).

ونظراً لحساسية ودقة العمل الجراحي تم إدخال المريضة إلى قسم العناية المركزة حيث أقامت يومين تبين نتيجة الفحوصات المخبرية أن وظائف الكبد طبيعية وحالة المريضة العامة جيدة. وأضاف: بمتابعة المريضة بعد شهرين من خروجها من المستشفى والتصوير الطبقي المحوري تبين عدم وجود أي انتقالات ورمية.

وأشار إلى أن هذه العملية تعتبر من العمليات الكبيرة والنادرة والتي يتم إجراؤها لأول مرة على مستوى (دبي) مشيرا إلى أن الانتقالات الكبدية الورمية كانت تعتبر قبل سنوات من الحالات الميئوس منها جراحياً، ولكن مع تقدم الطب خلال السنوات الأخيرة تبين أن استئصال الأورام الانتقالية على مستوى الكبد يحسن من معدل البقاء على قيد الحياة ويقلل من نسبة الانتقالات الجديدة.

وأشار الدكتور البدري إلى أن التطور الكبير الذي شهدته التقنيات الجراحية والتخديرية واكتشاف أدوية جديدة لعلاج الأورام خلال السنوات الأخيرة له الفضل الكبير في تطور جراحة الكبد ونجاحها وإجراء جراحات دقيقة لم تكن تجرى في السابق، كما أن خبرة الجراح وتدريبه وقراره الصحيح وممارسته تلعب دورا أساسيا في نجاح مثل هذه العمليات.

دبي - عماد عبدالحميد