حضر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة المحاضرة التي ألقاها ريتشارد كلارك المستشار السابق لشؤون مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن القومي الأميركي تحت عنوان «الوضع الأمني في الشرق الأوسط» والتي استضافها الليلة قبل الماضية مجلس سموه بأبوظبي ضمن سلسلة الأمسيات الرمضانية الفكرية التي ينظمها سنويا ويشارك فيها نخبة من المفكرين وعلماء الدين وشخصيات سياسية وعلمية مرموقة بهدف خلق مساحة مشتركة للحوار والتفاهم وتبادل الآراء وتداول الأفكار حول عدد من الموضوعات الهامة والقضايا الراهنة.
كما حضر سعادة عبدالعزيز عبدالله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي وسمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني وسمو الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية، وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان رئيس هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان وسمو الشيخ محمد بن خليفة آل نهيان رئيس دائرة المالية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة
والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية والعقيد ركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون بن محمد آل نهيان رئيس جهاز حماية المنشآت والمرافق الحيوية وعدد من الشيوخ والمعالي الوزراء وكبار المسؤولين في المؤسسات العسكرية والأمنية وعدد من مديري الهيئات والمؤسسات الحكومية وجمع من سيدات المجتمع. وأشاد المستشار السابق لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن الأميركي ريتشارد كلارك بالسياسة المتوازنة والواعية التي تنتهجها دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل بناء مجتمع ناجح يملك رؤية المستقبل ويسير في ركب النمو والتقدم. وأكد أن النجاحات المتحققة في هذا البلد والتي تستند على الرؤية الثاقبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في تحويل الأفكار إلى أعمال مجسدة تعكس الإرادة الصادقة في بناء المستقبل المشرق للأجيال القادمة وحثها على مواصلة الطريق لتعزيز مسيرة التقدم وضمان مستقبل آمن ومستقر لهذا البلد.
وقال إن التطورات الحاصلة في هذا البلد على الصعيد الاقتصادي والتعليمي والاجتماعي والنمو الحضري تبعث على التفاؤل لأنه بلد إسلامي متطور وناجح متمسك بأصالته ويستند في رؤيته للمستقبل على جذور الإسلام وسماحته، مؤكدا في الوقت ذاته أن هذه النماذج الناجحة تستدعي النظر في المخاطر المحدقة والتهديدات الأمنية المحتملة التي تسعى إلى تشويه هذه الصورة والنيل منها.
واستعاد كلارك في المحاضرة التي قدم لها وأدارها سايمون بيرس مسؤول العلاقات الدولية بجهاز الشؤون التنفيذية بأبوظبي اللحظات الأولى لأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي أصابت الجميع بالدهشة لهول الحدث ومفاجأته وغرابته.
وقال: رغم وجود تحذيرات سابقه للمسؤولين الأميركيين من وجود تهديدات إرهابية إلا أن الإدارة الأميركية لم تكن تصغي للمخاوف بشأن عمليات إرهابية محتملة قبل هجمات11 سبتمبر 2001. وانتقد كلارك الذي عمل مستشارا لدى ثلاث إدارات أميركية سابقة حتى استقال في يناير 2003 تجاهل الإدارة الأميركية وفشلها في الاستجابة للتحذيرات المتكررة لنوايا القاعدة مهاجمة الولايات المتحدة.. مؤكدا أن ما حدث درس لجميع الحكومات يجب أن تعيه وتدركه وهو تقليص وردم الفجوة بين المعرفة وبين رد الفعل والعمل العاجل لأنه ينبني عليه تجنب الكثير من الويلات والخسائر.
ووجه كلارك وهو صاحب كتاب «الوقوف في وجه كل الأعداء» اتهاما بالتقصير لإدارة بوش في مرحلة ما بعد التفجيرات .. وقال بعد سنة من الهجمات الإرهابية أخطأنا تقديراتنا وتغيرت الأمور والنظريات فبدل أن تسعى الإدارة إلى إزالة خطر القاعدة والعمل على تصفيتها تحول الأمر إلى العراق والعمل على إزالة نظامه رغم أن كل المؤشرات تنفي علاقة العراق بالقاعدة وعدم تمثيله لأي خطر على الولايات المتحدة.
وأضاف نحن بهجومنا على العراق ساعدنا القاعدة على خلق ميادين معركة جديدة سواء في العراق أو في العالم لصالح القاعدة وهو ما جدد ظهورها على الساحة وأنعشها ووفر لها شرايين حياة إضافية وهذا أمر مؤسف.
وأوضح ريتشارد كلارك أنه بعد مرور سنوات على احتلال العراق ازدادت عمليات القاعدة وكسبت تعاطف جماهير عريضة وازداد الشعور بالكراهية تجاه الولايات المتحدة وان خطر الإرهاب اخذ أشكالا وصورا أكثر خطورة واكبر ضررا وان دائرة الإرهابيين ولدت دوائر عديدة تضم أعدادا متزايدة ومتنامية من الداعمين والمؤيدين والمتعاطفين مع القاعدة وفى بلدان عدة تشمل دول المغرب والفلبين واندونيسيا لتصل إلى أوروبا.
وقال كلارك: لو سئلت هل القاعدة ستكون على قيد الحياة بعد 6 سنوات من أحداث 11 سبتمبر ربما لن اصدق هذا السؤال بل سوف اعتقد يقينا أن أميركا سوف تقضي على القاعدة وجذورها لكن الذي فعلناه هو العكس عززنا جذورها وهي تعود مجددا لرص صفوفها وتعبئة قدراتها للضرب في أوروبا وضرب المصالح الأميركية والعالم .. وزعيم القاعدة ما زال على قيد الحياة وهو المطلوب الأول لأميركا ويقوم بدعم وتمويل ومباركة الأعمال الإرهابية على الساحة العالمية وكل ذلك بفضل غزو العراق وهذا الفعل الخاطئ الذي لم تكن له أسباب منطقية.
وسخر المسؤول الأميركي من دعوة رموز الإدارة الأميركية إلى تطبيق الديمقراطية بعد احتلال العراق وقال الذين قدموا نصائحهم إلى بوش بضرورة غرس الديمقراطية في العراق تصرفوا تصرفا أحمق ينم عن جهل بعادات وتقاليد وثقافة وقيم الشعب العراقي الذي يرفض وضع قالب للديمقراطية غير القابلة للتطبيق في بلدان أخرى ومنها العراق.
ودعا كلارك إلى ضرورة إيجاد آليات بناء وتغيير المجتمعات وإزالة مصادر التهديدات من الداخل وبناء الدول الحديثة وفق متطلبات القرن الواحد والعشرين .. وقال للقيام بذلك على الحكومات أن تدرك جملة المخاطر والتهديدات التي تحيط بها من قبل هذه الجماعات الإرهابية والتي لم تستطع أن تقضي عليها بطريقة حاسمة. وصنف المسؤول الأميركي هيكل الجماعات الإرهابية إلى 3 دوائر الأولى دائرة صغيرة تمثل تنظيم القاعدة والمنتمين له من الإرهابيين وهم من 10 إلى 20 ألفا في بلدان العالم..
والدائرة الثانية وهم الأشخاص والهيئات الدينية التي تدعم القاعدة وما تنادي به ويشمل ذلك الإخوان المسلمين وان كانوا ليسوا منفذين لكنهم يقدمون الدعم السياسي والمالي لها.. وتأتي أخيرا الدائرة الثالثة وتمثل العالم الإسلامي وما تعيشه بعض دولة من أوضاع متردية وأحوال معيشية صعبة حيث ينتشر الجهل والفقر وهي عوامل رئيسية تدفع أصحابها إلى تبني الخيارات الأخرى.


